لم يمر سوى أسبوعين فقط على توقيع اتفاق أمني بين وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا مع رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الداخلية خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني في الدوحة، ويبدو أن حكومة الوفاق في ليبيا تريد أن تبحث عن أي شيء لإنقاذها وتثبيت أقدامها، خصوصاَ بعد انعقاد ملتقى الحوار في تونس تحت رعاية الأمم المتحدة والاتجاه للتوافق بين الفرقاء الليبيين على الخروج من المأزق السياسي الراهن.

وتزامناً مع انعقاد اليوم الثالث من ملتقى الحوار في تونس والذي بدأ الإثنين الماضي، ويستمر لمدة 6 أيام للوصول إلى نقاط توافق تخرج البلاد من أزمتها ويكون نابعاً من الشعب الليبي نفسه، إلا أن حكومة الوفاق مازالت تمارس دورها في الاستعانة بالقوة الخارجية والسماح لها بدخول البلاد على مرأى ومسمع الجميع.

الاستفادة من الخبرات القطرية
بعد توقيع الاتفاق الأمني بين الوفاق والدوحة، ذهب هذه المرة وزير الدفاع في حكومة الوفاق صلاح الدين النمروش إلى الدوحة لتوقيع بروتوكول تعاون بي التدريب وبناء القدرات العسكرية والاستفادة من ما يسمى بـ "الخبرات القطرية" في هذا المجال، خاصة أن مركز الجيش القطري يأتي بعد مركز الجيش الليبي في قائمة موقع "جلوبال فاير" لتصنيف الجيوش عالمياَ. 

وقام النمروش والوفد المرافق له بجولة داخل مقر قيادة القوات الخاصة المشتركة حيث اطلع على البرامج التدريبية وإمكانيات القوات الخاصة القطرية في مختلف المجالات من مكافحة الارهاب والإسناد و القفز بالمظلات، كما وقع الوزيران بعد الجولة علي بروتوكول التعاون في التدريب وبناء القدرات الذي سيساهم في دعم بناء القدرات، في محاولة للتأثير على مخرجات ملتقى الحوار في تونس.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، اتفقت خلال اجتماعها الأول بمقرها الجديد في مدينة سرت، على سحب جميع المرتزقة من خطوط القتال كخطوة أولى قبل إخراجهم من الأراضي الليبية.

وقال رئيس شعبة دعم المؤسسات الأمنية في البعثة، سليم رعد، إن اللجنة اتفقت على البدء فعلياً بتنفيذ وقف إطلاق النار، وفتح الطريق الرئيسي الرابط بين الشرق والغرب.

عرقلة وقف إطلاق النار
وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي العميد خالد المحجوب أن الجيش الوطني الليبي يواجه الدعم القطري والتركى للميليشيات، موضحا أن قطر وتركيا يحاولان عرقلة المسار العسكري في ليبيا.

وأضاف مدير إدارة التوجيه المعنوي في تصريحات متلفزة، أمس، أن بعض التشكيلات التابعة لتنظيم الإخوان تحاول عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.

ولفت مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، إلى أنه لا يوجد أي تحركات عسكرية على خط سرت والجفرة والجيش الوطني الليبي ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار.

ومن جانبه قال المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري في تصريحات متلفزة عقب ختام الجلسة الثالثة من ملتقى الحوار إن زيارات مسؤولي حكومة السراج إلى الدوحة تأتي في إطار التبعية والخضوع للدوحة خلف ستار الاتفاقيات الوهمية لإفساد اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة.

وأكد الفيتوري أن الجيش الليبي يعلم جيداً بتلك التحركات ويتصدى لها لإنجاح جلسات ملتقى الحوار واجتماعات اللجنة العسكرية لتعزيز الأوضاع الأمنية في البلاد، وإخراج كافة القوات الأجنبية والمترزقة المدعومين من قبل تركيا وقطر.

وكان الناطق "الجيش الوطني الليبي"، أحمد المسماري، وصف توقيع الاتفاق الأمني بين قطر وحكومة الوفاق الليبية بالـ"خرق لمخرجات حوار جنيف 5+5" وأشار إلى أن هذه الخطوة "محاولة خبيثة" لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المسماري "إن ما قامت به دولة قطر والتي تعتبر أكبر داعم للإرهاب من إستخدام لعملائها في ليبيا اليوم من توقيع ماسمته باتفاقيات أمنيه يعتبر خرقا لمخرجات حوار جنيف 5+5 ومحاولة خبيثة لتقويض ما اتفق عليه ضباط الجيش الليبي في جنيف من وقف لإطلاق النار ووقف التصعيد وإنهاء التدخل الأجنبي الهدام في الشأن الليبي"، على حد تعبيره.