صحف عربية: تشاؤم في "ملتقى تونس" الليبي.. ومشاركة الإخوان تفسده
يستمر الحوار السياسي الليبي بالانعقاد لليوم الخامس في تونس، إلا أن مرور الأيام لا يشي بنهاية سعيدة لهذا المؤتمر بعد تكشف الخلافات وتوالي الانسحابات وبروز التعقيدات وسط استمرار الجلسات.
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، فإن مشاركة شخصيات اختارتها الأمم المتحدة لتمثيل ما وصف بـ"النسيج السياسي والعسكري والاجتماعي" أثارت انتقادات للعملية وتشكيكاً بمصداقيتها.
الخلافات قد تمدد المفاوضات
وذكرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن الحوار الليبي يتواصل على وقع خلافات سجلت في اليوم السابق حول مشروعية "اتفاق تونس". ورأى مراقبون أن من شأن هذا الخلاف أن يمهّد الطريق أمام البعثة الأممية، الراعية للحوار، للاستجابة لدعوات مبكرة طالبت بتمديد المفاوضات إلى الأسبوع المقبل، بدلاً من غد السبت، بهدف إنهاء المشاورات حول كل النقاط الخلافية، والخروج بحل شامل للأزمة الليبية.
وأكدت مصادر سياسية ليبية انسحاب عبد الرحمن السويحلي، على خلفية رفضه بعض النقاط المتعلقة بتشكيل لجنة تفاهمات وصياغة الحوار السياسي تتكون من ستة مشاركين، كما بعدم الموافقة على الاستفتاء على مسودة الدستور، والاتجاه إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بدلاً من الانتقال إلى مرحلة انتقالية جديدة.
الترويج لتفاهمات عرجاء
وأشار الجمعي قاسمي في العرب اللندنية إلى ما عبّرت عنه أوساط سياسية ليبية في غرب وشرق البلاد عن تخوّفها من تداعيات الأسلوب الذي انتهجته رئيسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز في إدارة أعمال الملتقى حيث سعت الدفع بـ"إنجازات" تم تحقيقها على مستوى خارطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية المُقبلة- في تكريس المخاوف من وجود نية لتمرير تفاهمات "عرجاء" لمُداراة الفشل … وهو اتفاق إن تم الإعلان عنه بشكل رسمي لن يقود ليبيا إلى الاستقرار، بل سيفتح في المقابل على الليبيين أبواباً أخرى من الانقسام والصراع.
ونقلت الصحيفة أن تصريحات ويليامز تدخل في إطار إستراتيجية تُراهن فيها على إعطاء الانطباع بأن هناك توافقات مهمة يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الليبية، إلا أنها هذه الاستراتيجية "تعتمد على المزيد من المبالغة في التفاؤل وهي استراتيجية قد تنجح في المدى القصير، لكنها ستفشل سريعاً عند البدء في التطبيق على الأرض".
المشاركة الإخوانية تهدد الملتقى
توالت الانتقادات الحادة على "ملتقى تونس"، بحسب صحيفة "اليوم" السعودية لما يضمّه من شخصيات موالية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، وخطورة ما قد يفرزه المنتدى من نتائج تحاكي اتفاق الصخيرات 2015 الذي جاء بالمجلس الرئاسي وعناصر إخوانية.
ونقلت الصحيفة أن هذه الاجتماعات لن تؤدي إلى نتائج ما لم يكن هناك خطاب وطني يدعو إلى اختيار عناصر وكفاءات وطنية قادرة على إدارة ليبيا، كما أن هناك مشاركين يسعون بقوة إلى المناصب السيادية ويتقاتلون عليها دون اكتراث بالتوصل إلى أي حلول لأزمات ليبيا.
السلام أفعال لا أقوال
ورأت ليلى بن هدنة في صحيفة "البيان" الإماراتية أن سلسلة الحوارات للأفرقاء الليبيين في كل من جنيف، غدامس، تونس، وسرت، توصلت إلى قرارات مشجعة لكنها حتى الآن تفتقد إلى آلية التنفيذ في غياب نوايا حقيقية لبسط السلام الحقيقي، فالمرتزقة لا تزال تصول وتجول في ليبيا، وحكومة الوفاق لم تستقل كما ادعت مسبقاً، ومعاناة الليبيين لا تزال متواصلة، والاتفاقات لا تزال حبراً على ورق، ما يؤكد عدم وجود الجدية التامة في معالجة الأزمة الليبية وإن استمرت فحدة الهواجس الأمنية ومخاطر تداعيات استمرار الصراع في ليبيا ستزداد.
واعتبرت أن على الليبيين أن يختاروا وسط اللعبة الدولية الجارية أدواتهم المحلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي لا تريد الخير لهذا البلد، حيث إن تركيا وعملاءها يعملون على تغذية الصراع مجدداً لإجهاض أي محاولة لإنقاذ ليبيا من براثين الفوضى والإرهاب.