من السذاجة أن نتصوّر نصاً درامياً واقعياً لا يكون الحبّ فيه أحد خيوط حكايته الرئيسية، ذلك لأن الحبّ قطعة لا تنفصل عن الحياة، وبالتالي فإن تصوراً فنياً صادقاً عنها، لا يمكن أن يكون دون معالجة درامية لموضوعة الحبّ فيها.

ولعل في طبيعة علاقة البشر مع الحبّ وقدرته على ملامسة كافة الشرائح العمرية، ما يجعل لدراما الحب جاذبيتها الخاصة، وبالتالي كان الحبّ موضوعاً أثيراً لعدد من المسلسلات الدرامية، ومحرك الأحداث فيها.

في الدراما السورية، شكل الحبّ منذ بداياتها محوراً رئيسياً في حكاياتها، ولعل الذاكرة تحفظ مسلسلاً مثل "صح النوم"، الذي أنتج مطلع سبعينيات القرن الماضي، كان الحبّ فيه هو مولّد الأحداث، ففي هذا المسلسل يدفع حبّ "غوار الطوشة" لصاحبة فندق صح النوم "فطوم حيص بيص" لفعل المستحيل من أجل إرضائها، الأمر الذي يضعه وجهاً لوجه أمام منافسه العنيد "حسني البورظان"، لتخلق المواجهة بينها مجموعة المقالب الشهيرة، التي كوّنت حكاية "صح النوم".

منذ ذلك التاريخ، لم يطرأ على تناول الحبّ درامياً تحولات كبيرة خارج سياق وجوده كجزء من الحياة التي تصوّرها الدراما، أو محركاً رئيسياً لأحداثها، دون أن يشكّل الحبّ في الحالتين نمطاً درامياً قائماً بذاته، فحكاية الحبّ سرعان ما تتفرّع إلى عدة خيوط درامية، تقضيها طبيعة النصّ، متعدد الحلقات، والذي لا يمكن لحكاية من محور واحد، هو الحبّ، أن تحمله.

في العام عام 2006 قدّم المخرج الليث حجو، بالتعاون مع شركة "سامة للإنتاج الفني" مسلسل "أهل الغرام"، بوصفه اقتراحاً درامياً يشكل الحبّ مبتدى حكايته ومنتهاها، وذلك ضمن حلقات منفصلة كتبها زهير قنوع ولبنى حداد. تتناول 28 قصة حبّ مختلفة، تجمعها ثيمة واحدة، هي الفشل.

وبعد "أهل الغرام"، كنا على موعد مع عدد كبير من مسلسلات تقوم حكايتها على ثيمة الحبّ، كموضوع رئيسي، كما أن تصيبنا حمى المسلسلات التركية واستنساخها، لتنتج مسلسلات موضوعها الرئيسي قصص الحبّ أيضاً.

في الغالب لن تصل مسلسلات الحبّ إلى درجة السيطرة على الإنتاج الدرامي السوري، ولكنها بالتأكيد ستبقى الموضوع الأثير الذي لن يغيب عن أيّ موسم درامي.

وتبقى في البال لقطات من قصص حبّ درامية، قدمتها الدراما السورية خلال نحو نصف قرن.