استحقاقات كبرى على طاولة القمة الخليجية في العُلا
تتوجه الأنظار اليوم إلى القمة الخليجية الـ41 التي ستعقد في مدينة العلا السعودية، وما ستخرج به خاصة في ملف المصالحة الخليجية، والتطورات الأخيرة بعد إعلان الكويت موافقة السعودية على فتح الحدود البرية والبحرية والجوية مع قطر.
وتنعقد الآمال على القمة لتكون بداية إعادة اللُحمة للبيت الخليجي، وبناء رؤيا استراتيجية جديدة في عدد من المجالات، لمواجهة التحديات التي تواجه دول الخليج والمنطقة والعالم بأسره، من جائحة فيروس كورونا وتبعاتها، إلى ضمان ازدهار اقتصاد دول الخليج العربي، وتسريع النمو الاقتصادي فيها.
أمن الخليج أولوية
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، في تغريدة له "نحن أمام قمة تاريخية بامتياز في العلا نعيد من خلالها اللحمة الخليجية، ونحرص عبرها أن يكون أمن واستقرار وازدهار دولنا وشعوبنا الأولوية الأولى، أمامنا المزيد من العمل ونحن في الاتجاه الصحيح".
فيما شدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أن سياسة السعودية ستظل قائمة على نهج راسخ، قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية، وتسخير جهودها كافة لما فيه خير شعوبها، وبما يحقق أمنها واستقرارها.
وتأتي هذه المواقف، للتذكير بأولوية ملف الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون، ما يدعو قطر إلى الالتزام بالموقف الخليجي الموحد، خاصةً في المسائل التي تهم العلاقات مع إيران أوتركيا، في ظل التطورات الراهنة.
وسيكون البيان الختامي بعد القمة الخليجية، بمثابة ميثاق تجدد فيه كافة الدول الخليجية التزاماتها بالأمن المشترك، وبداية تحدٍ جدي أمام قطر لتثبت جديتها ورغبتها في إزالة الأسباب التي دفعت دول الرباعي العربي لمقاطعتها.
التنظيمات المتطرفة
ورغم حساسية وخطورة التهديدات الإيرانية والاستفزازات التركية لدول الخليج العربي، حيث تقيم قطر علاقات مميزة مع الدولتين، إلا أن ملف دعم الدوحة لعدد من الكيانات والتنظيمات المتطرفة سيكون أبرز الملفات المطروحة على قمة العلا، وخطوة أساسية نحو بناء الثقة بينها وبين دول الرباعي العربي.
وفي الوقت الذي تشدد فيه الإمارات، والسعودية، ومصر، والبحرين جهودها لمنع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية من استغلال الأوضاع في بعض الدول العربية لزرع والبلبلة فيها، يبرز تساؤل عن طبيعة العلاقة بين قطر والجماعة خلال الفترة المقبلة.
ويتساءل مراقبون للشأن الخليجي أيضاً، عن مستقبل العلاقة بين قطر ودول الرباعي العربي في ظل اتخاذ عدد من قيادات الجماعة لقطر منصة لأنشطتهم وتصريحاتهم المعادية لدول الخليج العربي ومصر، ما سيفرض على الدوحة خيارات حاسمة في التعامل مع بعض التنظيمات والجماعات التي تناصب دول الخليج العداء.
الخطاب الإعلامي
ويؤكد مختصون أن من أبرز الملفات التي ستطرح على قمة العُلا، تبني ميثاق إعلامي جامع بين دول مجلس التعاون، لتسريع خطوات رأب الصدع وتجاوز آثار المرحلة الماضية.
وبما أن وسائل إعلام قطر كانت من أبرز الأسباب التي دفعت دول الرباعي لمقاطعة الدوحة، فإن المؤمل في الخطاب الإعلامي بعد القمة أن يرتقي إلى مستوى حجم آمال وتطلعات شعوب دول الخليج العربي لإنهاء الأزمة فعلاً وتجاوز آثارها.
وفي هذا السياق أوردت صحيفة "العرب" أن حل "الأزمة الخليجية أبعد من مطالبة قطر بوقف الحملات الإعلامية التي تشنها قناة الجزيرة دون توقف ضد دول مثل الإمارات، ومصر، والبحرين".