لا يخفي الفنان القطري صلاح الملا في حواره مع 24 استياءه مما تعانيه الدراما الخليجية، من فوضى وعشوائية، من وجهة نظره، وفي الوقت نفسه يرى أن التغيير سيأتي على أيدي الأجيال الفنية الجديدة، ويؤكد أن التكرار لا يزال قائماً في الدراما، مشيراً إلى أن الرقابة سبب رئيسي لذلك.

تتحدث دائماً عن الصورة النمطية في الدراما الخليجية، وتبدي استياءك منها، هل تغيرت الصورة؟
لازالت الصورة النمطية مستمرة حتى الآن، والسبب هو أننا محدودين في المساحة الممنوحة لنا فيما يتعلّق بالإبداع، بفعل ضغوط اجتماعية، وهذا ما يجعل الدراما الخليجية محدودة بقضايا حالية مثل الزواج والطلاق والإرث، وهي الحكايات المكررة التي لم تستطع الدراما الخروج منها.

ألا تتلمسون بأنفسكم تذمراً لدى الجمهور من هذا التكرار الذي تتحدث عنه؟
بالتأكيد هناك تذمر وتململ أيضاً، ولكن لا خيار آخر له، ونتيجة ذلك، نلاحظ إن أي قصة خارج نطاق المواضيع الاعتيادية، مثل المسلسلات التركية والكورية، تجذب وتشد انتباه الجمهور الخليجي.

إلى متى سيستمر هذا الوضع؟
لن يظل شيء على حاله، ولكن على المؤسسات ذات الصلة بالثقافة والفن أن تستوعب هذا الموضوع، فلا بد أن تأتي مرحلة وتنتهي كل التحفظات الموجودة، ولكن ليس بالقريب العاجل.

هناك من يطالب بمنح الفنان رقابة ذاتية لنفسه بدلاً من الرقيب الرسمي، كيف ترى هذا الطرح؟
أنا معه، وهو طرح منطقي، فنحن نعيش في مجتمعات صغيرة ومحدودة، وعندما نتطرق إلى قضية، يعتبرها المجتمع نوعاً من التمرّد، سيضع الفنان نفسه في مواجهة وعداء مع المجتمع.

أيهما أشد وطأة على الفنان، الرقابة الرسمية أم الشعبية؟
كلاهما يعدّ من أسباب تأخر تطوّر حركة الدراما الخليجية، وهذا ما جعل الفنان يخضع نفسه لرقابة تجمد عقله، وتجعله مؤطراً ضمن تفكير محدود، وسيبقى الحال هكذا إلى أن يأتي جيل يغسل ما هو عالق في التفكير، وأعتقد أن كتّاب الدراما الموجودين ليست لديهم الجرأة لتحمل لوم الآخرين، بينما الأجيال القادمة ستتحرر من هذه القيود.

هل هناك استباحة للدراما في الخليج من قبل غير الموهوبين؟
طبعاً، هناك الكثير من الدخلاء على الفن، لأننا لا نعمل بناءً على أسس ونظم تحكم العمل الفني، والبعض يعملون في الإخراج والكتابة والتمثيل وهم لا يمتّون لهذه التخصصات بأي صلة، فطبيعة المجتمعات العربية فوضوية، وممكن لأي شخص بسهولة أن يقتحم ميداناً لا يفقه به شيئاً.

قدمت في رمضان الفائت عملين كوميين. هل ستحرص على تكرار التجربة الكوميدية؟
أنا شخصياً أتمنى أن أقدم في كل عمل شخصية مغايرة تماماً لما جسدته من أدوار في مسيرتي. لكننا لا نجد دائماً النص الذي يمنحنا أدواراً مختلفة نبدع من خلالها.

ما رأيك بحالات التراشق بالشتائم بين بعض الفنانين على مواقع التواصل؟
للأسف هذا واقع، هو يعبّر عن صورة سلبية جداً، وتجعل الناس يتصورون أن كل الفنانين يتصرفون بالطريقة ذاتها. دون أدنى شك، عرّت مواقع التواصل الجميع، ولاسيما الفنانين، ولم يعد هناك ما يخفى على الناس. المواقع جيدة ومتميزة وضرورية، ولكن الإشكالية في كيفية التعامل معها، والفنانون المحترمون يضيعون وسط سذاجة غباء البعض.

لو كنتَ مسؤولاً عن الدراما الخليجية ما الذي يمكن أن تعمله لتطويرها؟
المسؤول بشكل عام لن يستطيع تقديم شيء، لأننا نتعامل مع فئة، ينطبق عليهم قول الآية الكريمة "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ". القوانين يمكن نظمها وتطبيقها، ولكن الأخلاقيات لا يمكن منحها إن لم تكن موجودة، وهذه الأخلاق للأسف انحدرت عند البعض، ولم يعد ينقصنا إلا أن تخلع بعض الفنانات ملابسهنّ.

في النهاية، هل تعتقد أن هناك سنّ تقاعد للفنان؟
لا سنّ محدد يتقاعد فيه الفنان، ولكن مشكلتنا في الوطن العربي، أننا في الغالب، لا نحترم أنفسنا، فهناك بعض الفنانين، يصلون إلى سن الثمانين، وفي اعتقادهم أن باستطاعتهم العمل كأنهم في الثلاثين.