مظاهرات في طرابلس لبنان (أرشيف)
طرابلس لبنان.. بين ثمن الخبز و"تكلفة" الرصاص
حال فوضى تشهدها مدينة طرابلس شمال لبنان، فقر مدقع بين سكان أحيائها الشعبية، ومسلحون يستغلون الأزمة فيحتلون عدداً من الأحياء قاطعين الطرق، وانتشار للجيش لتفادي اشتعال أزمة لا تعرف نهايتها.
وبدأت الأزمة خلال الأيام الماضية مع ازدياد الاحتجاج على القطع المستمر للتيار الكهربائي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني مع وصول سعر الدولار بالسوق "الموازية" إلى أكثر من 18 ألف ليرة، فأصبح راتب العامل من سكان الأحياء الفقيرة لا يتعدى الخمسين دولاراً في الشهر الواحد.
وتصاعد الأزمة والظهور المسلح وإطلاق الرصاص في الهواء، يبدو أنه أقل المتوقع، فالظروف الصعبة والانهيار الاقتصادي ومنع تشكيل حكومة من قبل "حزب الله وحلفائه" سيدفع السكان إلى انفجار لا تحمد عقباه على أحد، وفق ما قال مصدر وزاري سابق لموقع 24.
وصباح أمس الأربعاء، خرج عدد من سكان الأحياء في طرابلس إلى الشوارع وبدأوا برفع أصواتهم احتجاجاً، وعند وصول دوريات للجيش اللبناني لمنع عمليات الشغب، تعرضت دورياتها لرمي الحجارة فأطلق الجنود النار بالهواء، ما أشعل بقية الأحياء الشعبية التي شهدت ظهوراً مسلحاً مفاجئاً.
ويستغرب المصدر ما حصل مع عناصر الجيش، حيث يرى أن سكان طرابلس هم الأكثر تعلقاً بوجود الجيش في مناطقهم، لمواجهة "المتطرفين" والميليشيات المسلحة التي أفلتها حزب الله في بعض أحياء المدينة، ومن المعروف أن جنود الجيش ينتمي الجزء الأكبر منهم لمدينة طرابلس ومناطق الشمال، أي أنهم بين أهاليهم.
ولكن المصدر ينبه إلى أن التوتر سببه جهاز مخابراتي رسمي يعمل مباشرة لتأمين خدمات لحزب الله، فيعتقل شبان من المدينة وتعذيبهم بعنف، ما يولد شعورا بالإحباط بين السكان يزيد من التوتر في أحيائها.
ويلفت المصدر إلى أن الرصاص الذي أطلقه العناصر المقنعون في بعض أحياء طرابلس يشتري الخبز لعشرات العائلات، ويشير إلى أن من "موّل" ثمن الرصاص هو المسؤول عن أخذ المدينة إلى حافة "حرب شوارع"، بينما بقيت طرابلس منذ بداية "ثورة 17 تشرين 2019" أكثر المناطق سلمية.
ولكن المصدر يقول إن أسباب الانفجار كبيرة وباقية ومنها انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام، كما أن المياه مقطوعة عن الكثير من أحياء المدينة منذ أكثر من أسبوع، فضلاً عن انقطاع المواد الطبية والأدوية وحليب الأطفال، ويعاني الفقراء من ارتفاع سعر الدولار والغلاء والبطالة المتفشية والأمن غير الممسوك وخصوصاً الميليشيات المحسوبة على حزب الله، التي تفرض على المحال التجارية دفع "خوة" مالية.
وعاد الهدوء إلى طرابلس وانسحب المسلحون من الشوارع، فيما أعاد الجيش انتشاره وسيّر دوريات مؤللة في أحيائها، ووضع نقاط مراقبة في عدد من الشوارع الرئيسية، ولكن "النار لم تنطفئ" وهي تتحرك تحت "رماد" المدينة، وفق تعبير المصدر.