من فيلم "بقايا بشر" (المصدر)
من فيلم "وجدة" (المصدر)
خالد ربيع والسينمائي الإماراتي مسعود أمرالله (المصدر)
خالد ربيع والناقد العماني عبدالله حبيب والفرنسي جيرار كوران (المصدر)
خالد ربيع مع السينمائيين السعوديين بدر الحمود ومحمد عبيدالله (المصدر)
خالد ربيع يقرأ الأفلام الخليجية ويضيء "الفانوس السحري" من جدّة
خصّص الناقد خالد ربيع الجزء الثاني من كتابه "الفانوس السحري"، الصادر مؤخراً، لقراءة مجموعة من الأفلام الخليجية، وذلك بعد تخلّصه من هيمنة السينما الأمريكية على أفكاره واهتمامه، وفق اعترافاته في مُقدّمة الكتاب، وانتقاله إلى مرحلة اكتشاف أن هناك أفلاماً خليجية تستحق المتابعة والمشاهدة والاهتمام، وتستوجب من الناقد الاشتغال عليها.
وفيما يرصد الناقد خالد ربيع مقدمة كتابه لرواية حكايته الشخصية مع الأفلام الخليجية، وانتقاله إلى مرحلة الاهتمام بها، بدءاً من العام 2006، سيبدو الكتاب محاولة طازجة للإطلالة على السينما الخليجية متخذاً مجموعة من الأفلام القديمة والجديدة، الروائي الطويل منها والوثائقي والقصير، وتجارب روّاد السينما الخليجية من جهة، ومحاولات الشباب والطلبة والهواة، من جهة أخرى، لاكتمال الصورة الممتدة على مدى قرابة نصف قرن من الاجتهادات الخليجية في مجال السينما، منذ محمد ناصر السنعوسي وخالد الصدّيق وعبدالله المحيسن وخليفة شاهين، وصولاً إلى اليوم (صدر الكتاب في سبتمبر 2013).
يستعين الكاتب، بدايةً، بمقولة للسيناريست جان كلود كايير "إن الشعب الذي لا يصنع سينما هو شعب محكوم عليه بالانزواء"، ويجعلها مفتاحاً للتأكيد على أهمية السينما وسيلةَ تعبير واتصال وتنمة وتثقيف، فضلاً عن دورها الهام في "النهوض بفكر المجتمع، وإبراز مكتسباته الحضارية، وتعرية معوقات نموه، والمساعدة في حلحلة أزماته الطارئة"، مع التأكيد على أن العالم الآن يعيش في عصر الصورة، والصورة لم تعد بألف كلمة كما يقول المثل الصيني، بل بملايين الكلمات، كما قال المفكر الفرنسي رولان بارت.
وفضلاً عن المقدمة النظرية التي تتناول السينما ودورها وأهميتها في تاريخ الشعبو والمجتمعات، وي حاضرها ومستقبلها، ينقسم "الفانوس السحري" إلى أبواب عدة، تتوقف عند مجموعة من الأفلام، بدءاً من الفيلم الإماراتي "الدائرة" للمخرج نواف الجناحي، المُتحقّق عام 2009، بإنتاج الكويتي عبدالله بوشهري، وبطولة السعودي عبدالمحسن النمر، والإماراتي علي الجابري (مدير "مهرجان أبوظبي السينمائي" حالياً)، ليجد الفيلم "متميزاً بعنصر التشويق غير المتكلف، فلا مشاهد للإثارة العابرة، ولا تلاعب بأعصاب المشاهد، ولا تثوير إنفعالي غريب عن بيئة الأمكنة التي تجري فيه القصة".
ويرصد الكاتب الفصل الثاني للفيلم البحريني الروائي القصير "كناري" للمخرج محمد راشد بوعلي، الذي حققه عام 2010، في اتصال مع فيلميه السابقين (غياب، البشارة)، من حيث الاهتمام بـ"رصد لحظات الانتظار والترقّب، وما ينبثق عن تداعيات الأرق الوجداني"، لينتقل بعدها إلى حيز "السينما العُمانية"، التي بدأت تطل بأفلامها على المشهد السينمائي الخليجي، بمحاولات فيلمية قصيرة، لحبوب موسى، وعبدالله حبيب، ريثما يحقّق خالد الزدجالي الفيلم الروائي الطويل الأول في عُمان، وهو فيلم "البوم"، عام 2006.
وإذا كان للكويت قصب السبق في صناعة الأفلام، مع تجارب محمد ناصر السنعوسي في الستينيات، وخالد الصديق في السبعينيات، التي توّجها برائعته "بس يا بحر"، عام 1972، أحد أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما العربية، فإن الجيل الجديد من شباب الكويت، أمثال عبدالله بوشهري، ومقداد الكوت، ومشعل الحليل، ويوسف المجيم، تماماً كما يسعى الجيل الجديد من السينمائيين الإماراتيين، سواء الذي انطلق منذ العام 2001 مع "مسابقة أفلام من الإمارات"، أم من أتى بعدهم، لتتصدّر السينما الإماراتية واجهة المشهد في السينما الخليجية، بغزارة الإنتاج وتنوّع الموضوعات وتطوّر الأساليب الفنية.
وتأخذ الأفلام السعودية حصتها من اهتمام الناقد، خاصة تلك الأفلام التي حققتها مخرجات سعوديات أمثال عهد كامل وفيلمها "حرمة"، وهيفاء المنصور وفيلمها "وجدة، وريم البيات وفيلمها "ظلال"، وهناء عبدالله وفيلمها "بعيداً عن الكلام"، إضافة لأفلام مخرجين سعوديين أمثال بدر الحمود وفيلمه "سكراب"، وفيصل العتيبي وفيلمه "الزواج الكبير. وقبل أن يخصّص الباب الثاني من الكتاب لأفلام المخرج عبدالله المحيسن، لا ينسى الكاتب توجيه انتقادات لاذعة لأفلام سعودية تجارية، من طراز "كيف الحال"، و"صباح الليل"، "مناحي"، إلى درجة أنه يمحو عنها صفة "السينمائية"، ويصفها بأنها تنتحل صفة الأفلام.