عادت ملابسات وفاة الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي للأضواء من جديد رغم مرور عامين على وفاته، بعد مطالبة وزيرة العدل التونسية رسمياً التحقيق في ظروف وفاته، ما شكل مفاجأة كبرى في تونس، لن تتوقف تتفاعلاتها قريباً وفق المتابعين والملاحظين.

وجاءت هذه التوجيهات الرسمية بناءً على ما جاء في لقاء تلفزيوني حول وفاة الرئيس السابق وملابساته، وإعلان أحد المشاركين فيه تعرض الرئيس الراحل إلى التسميم، مع تلميحات بدور لحركة النهضة، في الجريمة، خاصةً بعد تزامن الوفاة مع إعلان "وفاة التوافق" بين النهضة والرئيس الراحل، رسمياً، والإعداد لمواجهة بينهما لم تر، النور بعد وفاة الرئيس بسرعة إثر أزمة صحية طارئة أمهلته أياماً معدودة.

مات مقتولاً
 
واكدت تصريحات القيادي السابق في حركة النهضة الإخوانية محمد الهنتاتي، في برنامج "الاختيار" الذي بث على قناة "قرطاج بلس" الخاصة، أن الرئيس التونسي الراحل السبسي "مات مقتولاً في المستشفى ،وأن الرئيس قيس سعيّد يعلم ذلك" واتهم حركة النهضة صراحة بالوقوف وراء مقتله.

وطالب الهنتاني حسب صحيفة "الشروق التونسية" وزارة الدفاع "بكشف الحقيقة أمام الشعب التونسي" مطالباً بنشر التقرير الطبي الحقيقي عن وفاة الرئيس السبسي.

وتداولت وسائل إعلام تونسية في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي تأكيدات من الناشط السياسي والمحامي منذر بالحاج علي، الذي كان مقرباً من الرئيس الراحل، أن "قصر قرطاج كان مُخترقاً والرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، تعرض للتسميم" مشيراً في تصريح لإذاعة "شمس أف أم" الخاصة، إلى أنه غير مقتنع بأن قايد السبسي توفي وفاة طبيعية وأن وفاته "تصفية" لأن الرئيس الراحل السبسي كشف نيته الدخول في معركة مع الجهاز السري، لحركة النهضة.

محاصرة النهضة
ولكن متابعين في تونس، يلمحون إلى أن التطور الجديد غير بعيد عن الرئيس التونسي الحالي قيس سعيّد، المصر على تحرير البلاد من سيطرة النهضة الإخوانية، بعد تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب.

وفي هذا السياق، نشط سعيّد كثيراً في الأسابيع القليلة الماضية، للمطالبة بكشف ملفات حركة النهضة، خاصةً ملف الجهاز السري، والاغتيالات لشكري بلعيد، ومحمد الإبراهمي، وإسقاط قائمة النهضة في البرلمان المجمد، بعد كشف تورط الحركة في تمويل حملتها الانتخابية في 2019، من مصادر خارجية.

وطالب الرئيس علنياً وأكثر من مرة محكمة المحاسبات بنشر تقاريرها عن التمويل الخارجي لحركة النهضة، تمهيداً لمقاضاتها، تمهيداً لإسقاط قوائمها، ما يُفضي آليا إلى حل البرلمان، المجمد منذ 25 يوليو (تموز) الماضي.

ويمسك الرئيس سعيّد بقوة بملف التمويل الأجنبي، إلى جانب عقود العلاقات العامة للحركة في واشنطن، للتحريض على الرئيس والمطالبة بعقوبات أمريكية وغربية عليه، بعد قرارات يوليو (تموز) الماضي.

وحسب موقع "ميدل إيست أونلاين" تعرضت حركة النهضة إلى "زلزال" يهدد وجودها بحسب مراقبين للشأن التونسي، بسبب القضيتين، إذ لا تستبعد بعد الجهات أن ينجح سعيًد في حل حزب حركة النهضة قضائياً بسبب المخالفات التي ارتكبت خلال الفترة الانتخابية.

مؤامرات النهضة
وبالتوازي ضيق الرئيس سعيّد الخناق على النهضة على امتداد الأشهر الماضية، بالحديث مباشرة، وضمناً عن المؤامرات ضد بلاده، وعن مخططات لاغتيال عدد من المسؤولين.

ونبه سعيّد التونسيين في الأسبوع الماضي، من "بعض الخونة، الذين باعوا ضمائرهم للمخابرات الأجنبية" الذين "يخططون لاغتيال عدد من المسؤولين وهناك مكالمة هاتفية تتحدث عن يوم الاغتيال" ما فجر قنبلة جديدة في وسط النهضة التي لم تستوعب بعد صدمة التجميد، ثم الانشقاقات والاستقالات والاتهامات للغنوشي وإلى دائرته الضيقة بالفساد والتربح على حساب أعضائها.