لم تكتف ميليشيا حزب الله اللبنانية بأموال الدعم التي تصلها من الحرس الثوري الإيراني، ولا من تبييض الأموال وأرباح تجارة المخدرات في أمريكا الجنوبية والوسطى، ولا حتى سرقة السيارات من أوروبا وبيعها في إفريقيا، بل كان نهمها دافعاً للعمل مباشرة في تصنيع مخدر الكبتاغون الذي يدر أموالاً طائلة بالدولار الأمريكي.

أظهر لمعهد "نيو لاينز" رسم فيه معدوه خارطة كاملة لعمل تجار مخدر الكبتاغون وتصنيعه، مشيراً إلى صورة مقلقة عن تأثير ازدهار صناعة هذا المخدر على دول المنطقة.

وأكد مسؤول أمني لبناني في حديث لـ24، أن أعضاء ومسؤولين في الميليشيا اللبنانية تلعموا صناعة حبوب الكبتاغون، وحولوها إلى تجارة رابحة بعد شرائهم آلات نقلت من أوروبا لتصنيعها، فيما سلمهم المدعو محمد رشق المشهور بـ"أبو عباس" أو محمد عباس، وهو سوري الجنسية، نوعية المواد التي يخلطها وكيفية الحصول عليها من السوق السوداء.

ومنذ بداية الحرب السورية حول حزب الله تجارة مخدر الكبتاغون إلى صناعة وتجارة لها مراكز تجميع، ومسؤولين يخططون لتهريبها بطرق مبتكرة، لتتحول إلى اقتصاد غير مشروع متسارع النمو في الشرق الأوسط، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، مثلها مثل أي عمل "أسود" تمارسه هذه الميليشيا.

وبينما تلاحق دول العالم الميليشيات لـ"خنق" مصادرها المالية، بدا للميليشيات أن تجارة المخدرات أكثر فائدة، وأقل كلفة، بعد القبض على مسؤولين فيها يديرون حسابات مالية في إفريقيا، وأوروبا، وأمريكا، وحتى أستراليا.

واحتسبت القيمة التجارية للمضبوطات في العام الماضي وحده بنحو 5.5 مليارات دولار، ما يعني أن ما هرّب فعلاًا يتخطى هذا الرقم، حيث تربح الميليشيا منه بين 300 و 500 مليون مليون دولار، أموالاً صافية.

وتضطلع مناطق سيطرة حزب الله في سوريا بدور أساسي في التصنيع والتهريب، خاصةً في القصير والقلمون، وصولاً إلى الجنوب، عند الحدود الأردنية، حيث تحظى الميليشيات بنفوذ، عبر ميليشيات سورية دربها الحرس الثوري.

ويسيطر حزب الله مع شركاء آخرين على إنتاج وتهريب "حشيشة الكيف" من البقاع اللبناني، ليجمع من أرباحها وأرباح تجارة الكبتاغون المال لشراء الأسلحة الحديثة وتمويل رواتب عناصره، في وقت يعاني لبنان انهياراً اقتصادياً غير مسبوق.