أكد قانونيون ومحامون لـ 24 أن قضايا السرقات والمخدرات أكثر أنواع القضايا الجنائية منظورة أمام المحاكم في إمارة دبي، مبينين أن الأسباب تعود إلى الطمع المادي وحب التملك، ورفقاء السوء، وغياب الرقابة الأسرية، والتوعية المجتمعية.

متهمون بسرقة ولاعة وقلم والأسباب نفسية
السرقات والسب والاعتداء تتصدر جرائم الأحداث
وأحالت النيابة العامة في دبي، خلال الربع الأول من العام الحالي، 5 آلاف و29 قضية إلى محكمتي الجنايات والجنح بتهم متنوعة أغلبها سرقات ومخدرات، سواء تعاطي أو حيازة أو اتجار، فيما أحالت 34 ألفاً و599 قضية خلال العام الماضي.

وسوسة السرقات
وأشار رئيس نيابة المرقبات، المستشار محمد حسن عبد الرحيم، أن السرقات تزداد في مناطق المحال التجارية، مبيناً أن هناك سارقين يأتون إلى دبي في زيارة فينبهرون بالتطور الحاصل، فتسول لهم أنفسهم بالعودة مرة أخرى لارتكاب سرقات. وأضاف "لدينا في دبي أمان لكن لا تخلو النفوس السيئة من وسوسة السرقة وحب التملك".

وأكد عبد الرحيم أن "معظم جرائم السرقة التي تقع ليلاً تتعلق بسرق كيبلات والمحال التجارية"، مشيراً إلى أن عقوبة هذه الجرائم مشددة وفقاً للمادة 384 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987.

أسباب نفسية
وأكد عبد الرحيم أن "هناك أيضاً أسباب نفسية لقيام بعض الأشخاص بارتكاب جرائم السرقة رغم عدم حاجتهم، كسرقة قلم أو ولاعة"، مبيناً أن النيابة في هذه الحالات تحاول التعاون مع المتهم إذا جلب تنازلاً من الضحية أو إذا ثبتت حالته النفسية، حيث تقوم بحفظ القضية وذلك بهدف الحفاظ على تماسك المجتمع، وإعطاء المتهم الفرصة لمراجعة نفسه.

نساء سارقات
وكشف عبد الرحيم أن هناك نساء زائرات إلى الدولة من جنسيات آسيوية ارتكبن جرائم سرقة في المركز التجارية، مبيناً أن من هذه الجرائم سرقة مواد تجميل وعطور.

وأكد أن "القانون طبق عليهن، وأن النيابة العامة أخذت في اعتبارها أنه إذا كانت الجريمة للمرة الأولى، وأحضرت إحداهن تنازلاً من الضحية فإنها تحفظ القضية، وتوصي بإجراءات القانونية الخاصة المتعلقة بإبعادها عن الدولة دون الحبس."

قضايا الأحداث
بدوره أشار رئيس نيابة الأسرة والأحداث في النيابة العامة بدبي، المستشار محمد رستم بوعبدالله أن "أكثر القضايا المتعلقة بالأحداث في دبي هي السرقات أولاً، ثم السب والاعتداءات المتبادلة".

وبين أن "أبرز أسباب ارتكاب الأحداث للجرائم يعود إلى التفكك الأسري في بادئ الأمر، وانشغال الآباء عن تربية أبنائهم، ورفقاء السوء الذين لهم أثار سلبية على زملائهم"، موضحاً أن أكثر مرتكبي الجريمة من الأحداث تتراوح أعمارهم بين 14 عاماً إلى 17 عاماً، وهو السن الذي يكون للمراهق طاقة ويرغب في تفريغها، وقد تؤدي بسبب رفقاء السوء إلى التوجه إلى طرق سلبية وارتكاب جرائم.

قضايا المخدرات
إلى ذلك، أكد المحامي محمد رضا أن "أسباب انتشار قضايا المخدرات يعود إلى غياب الثقافة القانونية بعواقب التعاطي، ونتيجة أصدقاء السوء"، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي شخص يُقبل على التعاطي إلا بوازع ودافع التجريب من قبل أصدقاء السوء.

وأوضح رضا أن "عقوبة السجن لمدة 4 سنوات للمتعاطي تعتبر كافية، وأن عقوبة الحيازة المجردة للمخدرات والمتمثلة في 10 سنوات سجناً و50 ألف درهم تعتبر رادعة"، مبيناً أن "القانون شدد عقوبة الاتجار بالمخدرات إلى الإعدام أو المؤبد وذلك للحفاظ على المجتمع".

تفعيل "التأهيل"
ورأى المحامي رضا أن الحد من انتشار قضايا المخدرات يتطلب تفعيل تأهيل المتعاطي في مصحات علاجية منعاً للعودة، مبيناً أن المقصود من التأهيل هو التأهيل العلاجي والديني أيضاً، مؤكداً أهمية معاملة المتعاطي كإنسان مريض بحاجة إلى علاج.

وبين أن "أخطر ما في قضايا المخدرات في الوقت الحالي هو ظهور أنواع جديدة كالترمادول والإسبايس، موضحاً أن هناك إقبالاً على هاتين المادتين من المراهقين وفقاً للقضايا التي تصل إلى المحاكم.

وشدد رضا على أهمية دور الأسرة في المحافظة على أبنائها من الوصول إلى عالم المخدرات، متسائلاً: "لماذا لا تسأل العوائل عن سبب عودة أبناءها في وقت متأخر من الليل، ولماذا لا ترقب تحركاتهم سواء في المنزل أو في خارجه".