كشف مصدر إيراني مطلع أن المرشد الأعلى علي خامنئي استضاف، أمس الخميس، اجتماعاً مع عدد من المسؤولين والنخب السياسية والأمنية لتقييم الأوضاع مع استمرار الاحتجاجات منذ 35 يوماً.
وبحسب المصدر الذي تحدث لصحيفة "الجريدة" الكويتية، قال ممثل الحرس الثوري في الاجتماع، إن أحد أكبر التحديات التي تواجهها السلطة هو زوال خوف الشباب من مواجهة القوى الأمنية، بعد أن كانوا في الاحتجاجات السابقة يفرون أمام عناصر الأمن، وأصبحوا الآن يواجهونها دون أي خوف، مضيفاً أن عدداً متزايداً من الفتيات خلعن الحجاب الإلزامي خلال السير في الطرقات، ويُبدين تحدياً إذا اعترضهن أي عنصر أمني، وسط احتضان اجتماعي غير مسبوق.
مصير سوريا
وأشار المصدر إلى أن الأمر بات يعرقل قيام القوات الأمنية بمهامها العادية، بما في ذلك توقيف المجرمين، واعتراض السيارات المخالفة لقواعد السير.
وبحسب المصدر حذّر سلامي من أن عدم الحزم قد يترتب عليه مواجهة البلاد لمصير مشابه لما تشهده سوريا، في ظل تحول الاحتجاجات ضد "الحجاب الإلزامي" إلى "استهداف لنظام الثورة الإسلامية برمته".
وحث المرشد الحرس الثوري على التركيز على مواجهة القوى الانفصالية في غرب البلاد وشرقها بحزم، حيث تعيش أقليات عرقية وقومية، وشدد على ضرورة أن تعمل الأجهزة الأمنية بعكس ما يريده الأعداء وتفادي المزيد من الصدامات بالشارع إلى حين عودة الهدوء.
سيناريو صعب
فيما رأى محللون أن فكرة تحول الأوضاع في إيران إلى السيناريو السوري قد يكون "سيناريو صعب" وإن الأوضاع الراهنة ربما لا تؤدي إلى نفس الأوضاع التي تعرضت لها سوريا على مدار السنوات الماضية.
وقال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان إن المقارنة ليست دقيقة وصحيحة بشكل كبير والوضع في الداخل السوري مختلف عن الداخل الإيراني وأحكام القبضة الأمنية متواجد في الداخل الإيراني، ولذلك الموضوع مختلف تماماً عن ما حدث في سوريا.
وأوضح هاني سليمان لـ24 أن الوضع مختلف نظراً لأن القوات الإيرانية مازالت لديها كل السيطرة على المليشيات وفي النهاية ستؤدي إلى السيطرة المحكمة والكاملة، حيث يوجد في إيران قوات مكافحة الشغب والباسيج والحرس الثوري والجيش النظامي وتحقق له السيطرة حتى هذه اللحظة وموجة الاحتجاجات شهدت العديد من الظواهر وكانت مختلفة عن 2017.
كما أشار الباحث السياسي إلى هناك غلق للمجال العام وسيطرة بشكل ممنهج ومنظم ولن يحدث تغيير فعلي إلا إذا كان هناك تحرك مؤسسي ومنظم من قبل الحركات المعارضة في الداخل ولديها دعم خارجي.
ومن جانبه قال الخبير في الشأن الإيراني الدكتور سامح رشاد إن النظام الإيراني أشد من النظام السوري والمقارنة ليست في محلها، حيث تفرض إيران قبضتها وهناك تماسك بين أنظمتها العسكرية، وبالتالي هناك مبالغة كبيرة أن تواجه إيران السيناريو السوري.
وأوضح رشاد لـ24 أن سوريا ليس لديها حرس ثوري مواز للقوات المسلحة مثل الحرس الثوري الإيراني الذي يفرض سيطرته على الدولة، ويمارس العنف أينما كان في مقابل الحفاظ على الدولة الإيرانية.
كما أشار الخبير السياسي إلى أن المظاهرات في إيران ستستمر ولكن لن تؤدي إلى فكرة تغيير نظام الدولة، والحرس الثوري سيسيطر في النهاية ومسألة بقاء النظام ستكون بمثابة حياة أو موت.
ويواصل الإيرانيون التظاهرات في البلاد منذ شهر بعد مقتل الفتاة الإيرانية مهسا أميني بعد الاعتداء عليها من قبل قوات شرطة الأخلاق في إيران.