انتقدت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية ترتيب موقع "غلوبال فاير" لجيوش العالم، ونقلت عن خبراء وضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي، أن هذا الترتيب لا يعتمد على معايير علمية صحيحة.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن قائمة أقوى جيوش العالم في 2023 على الموقع العسكري المعروف، أذهلت القراء هذا الأسبوع بعد تقدم إيران ومصر على إسرائيل، وانتقدت تصنيف الجيش الروسي في المرتبة الثانية رغم خسائره في الحرب ضد أوكرانيا.

روسيا وأوكرانيا
ويرى الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيرشون هاكوهين، أن هذا الترتيب العسكري بلا معنى، لأن المعايير لا تستند إلى الحرب، قائلاً: "يمكنك أن ترى هذا اليوم في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. الجيش الروسي أكبر وأقوى نظرياً من الجيش الأوكراني، ولديه معدات أكثر على كل المستويات، طائرات، ودبابات، ومشاة، وسفن حربية، لكن عملياً، نرى أن الأوكرانيين يتعاملون بشكل جيد معه".


ووفق الجنرال، فإن "السبب هو أن القتال والقوة الفعلية، مسألة أكثر تعقيداً بكثير، ولا يمكن قياسها كمياً على الإطلاق، وبنفس الطريقة، ترى وزارة المالية على سبيل المثال أن الجيش الإسرائيلي اليوم لا أعداء له، وهنا المقصود جيوش أخرى، ولكن هناك المنظمات المسلحة فقط، لذلك يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى ميزانية أقل، ولكن هذا خطأ لأن إسرائيل معطلة، لا يمكنها التعبير عن قوتها الكاملة ضد تلك التنظيمات".

وتابع "بالطريقة نفسها، يمكن القول إن حزب الله ضعيف لأنه بلا قوة جوية، ولكن له نقاط قوة أخرى، أي أن المسألة برمتها هي قياس القوة بكمية السلاح والجنود، وهذا خطأ ويفتقر لجوهر الحرب بالكامل، والقواعد الغامضة التي تظهر أثناء القتال بشكل عام، فتقييم القوة الحقيقية للجيش هو مجال مخادع للغاية".

مزحة
أضافت الصحيفة الإسرائيلية أن الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء احتياط عاموس جلعاد، سخر من الترتيب، قائلاً إن "إندونسيا تحتل المرتبة الـ13، لكن هل قاتل هذا الجيش من قبل؟. هل رأينا تماسك مقاتليه في ساحة المعركة؟. كيف تكون معنوياتهم؟. نوعية المقاتلين؟.. ليس من الحكمة ترتيب الجيوش وفقاً لحجمها".



وتابع "كانت روسيا نفسها قبل غزو أوكرانيا تعتبر جيشاً شديد الخطورة، وهنا نرى أن جيشاً أضعف منه صد الدب الروسي بأسلحة أقل تقدماً"، مضيفاً "بعبارة أخرى، لا يقتصر تقييم الجيش على الأسلحة الفعلية التي يملكها فحسب، بل أيضاً التماسك الاجتماعي ومعنويات للمقاتلين وتصميمهم في ساحة المعركة، وهذه مؤشرات لا يمكن قياسها ببساطة".

وقال جلعاد إن إيران مثلاً تتقدم في الترتيب على إسرائيل، واصفاً ذلك بـ"المزحة"، وتابع "الإيرانيون يضعفون جيشهم أمام الحرس الثوري، أي أن الجيش الإيراني أضعف عمداً بسبب سلوك النظام فكيف يكون في مرتبة متقدمة؟ خلاصة القول، هناك طرق لتصنيف الجيوش، لكن هناك حاجة إلى قائمة طويلة من المعايير التي لا أعتقد أنها أُخذت بالاعتبار في هذا الترتيب".