شعار عملية الفارس الشهم2 (وام)
24 - سليم ضيف الله
غوتيريش يبحث عن 400 مليون دولار لسوريا...والإمارات تتبرع بـ70
مساء أمس الثلاثاء، نقلت وكالات الأنباء الدولية، دعوة الأمم المتحدة لدول العالم، لتوفير مساعدات مالية "بنحو 400 مليون دولار، بعد الزلزالين المدمرين على طول حدود البلاد التي تمزقها الحرب، مع تركيا. وذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء، في مناشدته الدول الأعضاء لتقديم تبرعات، أن الأموال ستساعد على توفير إعانات لإنقاذ الأرواح هناك حاجة ملحة لها من أجل حوالي خمسة ملايين سوري، من بينها المأوى، والرعاية الصحية، والغذاء والحماية".
وبدعوته العاجلة رفع الأمين العام للأمم المتحدة الغطاء عن حقيقة تأكدت في الفترة القليلة الماضية عن البرود أو الفتور، الذي قابل به العالم مجتمعاً كارثة الزلزال خاصةً في سوريا، لاعتبارات سياسية خالصة، يصعب تبريرها أو قبولها في كثير من الأحيان.
وفي المقابل، قدمت الإمارات ولا تزال صورة مشرفة، ودرساً حقيقياً للعالم بأسره، بهبتها الكبرى و"فزعتها" من أجل السوريين والأتراك، فلم تنتظر مجلس الأمن، أو جمعيته العامة، للتحرك فوراً. فبعد إعلان خبر الزلزال والتأكد من شدته والضرر الذي سببه والذي توقع الجميع أن يكون هائلاً، سارع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 6 فبراير(شباط) للاتصال بالرئيسين السوري والتركي، بشار الأسد، ورجب طيب أردوغان، مواسياً ومعزياً "وأكد رئيس الدولة تضامن دولة الإمارات الكامل مع سوريا وتركيا، ووقوفها إلى جانبهما في هذه الظروف الصعبة والمأساة الإنسانية الكبيرة، واستعدادها لتقديم كل دعم ممكن للمساعدة في مواجهة آثار هذا الزلزال" وفق ما نقلت وكالة الأنباء وام، يومها.
ولم تمض ساعات على الزلزال حتى قرنت الإمارات القول بالفعل، وفي مساء اليوم ذاته، وجه رئيس الدولة بإطلاق "الفارس الشهم2" وفق قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية "لدعم الأشقاء والأصدقاء في سوريا وتركيا، بمشاركة القوات المسلحة، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي" في عملية ضخمة أطلقتها الإمارات استجابةً للكارثة.
وفور إعلان الفارس الشهم، أقلعت أول طائرة، مساء الإثنين 6 فبراير(شباط) نحو تركيا، محملة بمساعدات عاجلة لإغاثة المنكوبين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ سارع رئيس الدولة ووجه بإقامة مستشفى ميداني في جنوب تركيا لعلاج المتضررين في البلدين، وبتوفير 100 مليون دولار فوراً، للبلدين لمساعدتهما على تلبية الطلبات العاجلة للإغاثة والإنقاذ، تبعه توجيه، نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، باعتماد 50 مليون درهم، حوالي 13 مليون دولار، لمساعدة سوريا، وآخر من أم الإمارات بتخصيص 50 مليون درهم، أي 13 مليون دولار، لسوريا وتركيا، أيضاً.
وفي ظرف لم يتجاوز 3 أيام، سخرت الإمارات لسوريا وحدها مساعدات مالية بحوالي 70 مليون دولار، للإغاثة والنجدة، نقداً، ودون احتساب كلفة "الفارس الشهم2" بما فيها المستشفى الميداني، أو قيمة التبرعات والمساعدات التي جمعها الهلال الأحمر الإماراتي، عبر حملته "جسور الخير" التي انطلقت في 11 فبراير(شباط) وتتواصل أسبوعين لجمع التبرعات والمساعدات العينية للبلدين.
ومن جهة أخرى، تسابقت مؤسسات خيرية رسمية وأهلية في الإمارات، وشركات، ورجال أعمال، فضلاً عن متبرعين كُثر، لمساعدة السوريين بشكل خاص، والأتراك، بالتبرعات التي بلغ بعضها 1 مليون دولار من مقتدرين وأثرياء.
إن حجم الاستجابة الإماراتية لكارثة الزلزال، خاصةً في سوريا التي تستقبل منذ أيام جسراً جوياً هائلاً لم يتوقف على مدار الساعة منذ إطلاقه، في 6 فبراير(شباط) حتى الساعة، لنقل المؤن والمساعدات الغذائية، والطبية، ومعدات الإنقاذ، والنجدة، تكشف وحدها التوجه الإماراتي منذ لحظة الزلزال الأولى، في تعامله مع الأزمات والكوارث، والقائم على الإنسان أولاً، ثم باقي التفاصيل، ما يجعل استغاثة الأمين العام للأمم المتحدة مساء أمس، أقرب للصرخة والتقريع منها لطلب المساعدة، فحجم المساعدات المالية التي تقدمت بها الإمارات طوعاً وفوراً، يعادل حوالي 20% من إجمالي ما طلبته الأمم المتحدة لإغاثة سوريا، وهي نسبة هائلة بجميع المقاييس، بالنظر إلى حجم ما بذلته دول أخرى، أو حتى تجمعات إقليمية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يحاول منذ أسبوع حشد 50 مليون دولار، لمساعدة سوريا، و 3.5 ملايين دولار من المساعدات الغذائية!.
إن هذه الأرقام والنسب كفيلة وحدها، بتبيان حجم الهوة الشاسعة التي تفصل الإمارات عن سائر دول العالم.