عادت قوات الدعم السريع في السودان إلى الواجهة بعد انتشارها الكثيف في الخرطوم، ومدن أخرى، مثيرة غضب الجيش، الذي حذر من منعطف خطير يهدد بحرب أهلية تعيد السودان إلى المربع الأول.
"جنجويد" تعني: "الرجل الذي يركب جواداً ويحمل مدفعاً رشاشاً".
تستمد الدعم السريع جذورها من مشاكل تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ قائدها محمد حمدان دقلو الملقب في حشد الشبان الأميين والعاطلين عن العمل من القبائل العربية في دارفور، ضمن قوات مسلحة، لحماية القوافل التجارية في مناطق سيطرة قبيلته من قطاع الطرق.
وبعد اكتشاف الذهب في جبل عامر في ولاية شمال دارفور، أصبح لميليشيا الشبان بقيادة حميدتي دوراً رئيسياً في المنطقة، حتى فرضت سيطرتها الأمنية على مناجم الذهب هناك.
في 2003، تشكلت ميليشيا الجنجويد، التي تعد النواة الأولى لقوات الدعم السريع، حين حشد الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، قوات من الشبان العرب من قبيلتي المحاميد والمهارية لمحاربة المتمردين الأفارقة في دارفور.
وكلمة "جنجويد"، مصطلح سوداني من مقطعين هما: "جن" بمعنى جني، ويقصد بها أن هذا الجني، الرجل، يحمل مدفعاً رشاشاً من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة، و"جويد" ومعناها الجواد، ليصبح معنى الكلمة "الرجل الذي يركب جواداً ويحمل مدفعاً رشاشاً"، حسب "ويكيبيديا".

وفي أغسطس (آب) 2013، أضفى البشير الشرعية على قوات الجنجويد، معلناً في مرسوم رئاسي، تسميتها قوات الدعم السريع، وبشكل رسمي، لتصبح شبه نظامية، ضمن جهاز الأمن الوطني السوداني ، جهاز المخابرات الوطني اليوم، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".
وفي 18 يناير (كانون الثاني) 2017، أجاز البرلمان السوداني أثناء حكم الرئيس المعزول عمر البشير قانون قوات الدعم السريع، وانتقلت بعدها من جهاز الأمن والمخابرات إلى القوات المسلحة السودانية. ونص القانون، على أنها قوات تحت إمرة القائد العام للجيش، وجاء في ديباجة القانون: "الدعم السريع قوات عسكرية قومية التكوين، وتتقيد بالمبادئ العامة للقوات المسلحة السودانية".
ورغم متانة العلاقة بين البشير، وحميدتي، إلا أن الأخير ساهم بشكل مباشر في الإطاحة به في أبريل (نيسان) 2019، بعد مظاهرات حاشدة، دعا خلالها قائد قوات الدعم السريع الحكومة السودانية إلى "توفير ما يحتاجه المواطنون في سبيل العيش الكريم". 
ويقدر محللون أن عدد قوات الدعم السريع، نحو 100 ألف جندي، ولهم قواعد وينتشرون في أنحاء السودان، وينحدر معظم مقاتليها من دارفور. وكشفت العروض العسكرية التي نظمتها قوات الدعم السريع في أوقات سابقة امتلاكها مدرعات خفيفة، وأنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
ومع تنامي قوتها، أصبح للدعم السريع مقار وثكنات عسكرية داخل الخرطوم ومدن أخرى في البلاد، ولها انتشار واسع في إقليم دارفور، ومعظم ولايات السودان، إلى جانب مناطق حدودية مع دول الجوار الإفريقي، حسب "الشرق الأوسط".

من يقودها
تخضع قوات الدعم السريع لمحمد حمدان دقلو بشكل رسمي، الذي بدأ حياته في العشرينيات تاجر إبل بين ليبيا، ومالي، وتشاد بشكل رئيسي، بالإضافة إلى حماية القوافل التجارية من قطاع الطرق في مناطق سيطرة قبيلته. 
وفي أغسطس (آب) 2019، وقع حميدتي اتفاقاً لتقاسم السلطة جعله نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم الذي يرأسه الفريق أول عبدالفتاح البرهان.
