تواصلت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، رغم إعلان الطرفين موافقتهما على بدء حوار في مدينة جدة بالسعودية، لبحث إنهاء الأزمة التي تسببت بمقتل المئات، وفاقمت من الأوضاع الإنسانية في السودان.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن ممثلين من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع موجودون في مدينة جدة لإجراء محادثات اليوم السبت، وتأتي هذه المحادثات بوساطة دولية تضغط من أجل إنهاء صراع يعصف بالبلاد.
والمبادرة الأمريكية السعودية في جدة هي أول محاولة جادة لإنهاء القتال الدائر منذ ثلاثة أسابيع والذي حول أجزاء من العاصمة الخرطوم إلى مناطق حرب، وعرّض الانتقال السياسي الهش في البلاد للخطر بعد اضطرابات وانتفاضات استمرت لسنوات.
آمال بالاتفاق
ورحب وزير الخارجية السعودي بوجود ممثلين من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مدينة جدة للحوار حول الأوضاع في بلدهم .
وأعرب بن فرحان عن أمله أن يقود هذا الحوار إلى إنهاء الصراع، وانطلاق العملية السياسية وعودة الأمن والاستقرار إلى جمهورية السودان .
ونقلت قناة "الإخبارية" السعودية اليوم السبت عن بن فرحان قوله إن هذه الاستضافة نتاج تكاتف دولي تمت بجهود حثيثة مع أمريكا وبشراكة مع دول المجموعة الرباعية .
كما رحب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه بالمبادرة المشتركة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لبدء المحادثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وممثلي قوات الدعم السريع.
وأشاد الأمين العام ، في بيان نشره على موقع المنظمة الإلكتروني اليوم ، بهذه المبادرة التي تنسجم مع نص البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها الأخير يوم الأربعاء الماضي، والذي دعا إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري بما يحافظ على مقدرات ومكتسبات الشعب السوداني، وذلك في ضوء الخسائر البشرية الكبيرة وتدمير المنشآت والبنى التحتية.
وطالب بتغليب لغة الحوار والتحلي بضبط النفس والحكمة، والعودة بأسرع وقت ممكن إلى طاولة المفاوضات لمواصلة الجهود السلمية لحل الأزمة السودانية.
وناشد الأمين العام "وفد التفاوض من الجانبين للعمل على تثبيت الهدنة الإنسانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية والصحية للمتضررين من الأوضاع الإنسانية الصعبة الراهنة في السودان".
ودعا إلى "العمل الجاد للتوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار وتغليب المصلحة الوطنية العليا للسودان بما يحافظ على وحدته ومؤسسات الدولة ويحقق طموحات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية".
اشتباكات متواصلة
وما زالت المعارك محتدمة في الخرطوم، وتحدث شهود عيان من سكان العاصمة السودانية لوكالة فرانس برس، عن دوي قصف.
ويعاني السكان من انقطاع المياه والكهرباء ومن نقص مخزون الطعام والمال لديهم.
وشنت طائرات حربية ضربات جوية في حي الرياض بالخرطوم.
وتم سماع انفجارات في وسط العاصمة وتم إطلاق أعيرة نارية في مدينة أم درمان المجاورة.

وأسفرت المعارك الضارية المستمرة منذ 22 يوماً في السودان عن سقوط 700 قتيل، وخمسة آلاف جريح، فضلاً عن نزوح 335 ألف شخص ولجوء 115 ألفاً الى الدول المجاورة.
والجمعة وحده، أوقعت المعارك 16 قتيلاً بين المدنيين من بينهم 12 في الأبيض (300 كيلومتر جنوب الخرطوم)، وفق نقابة الأطباء.
أزمة تتفاقم
ومع استمرار المعارك، يخشى برنامج الأغذية العالمي من أن يعاني 19 مليون شخص الجوع وسوء التغذية خلال الأشهر المقبلة في السودان، وفق ما أفاد متحدث باسم الأمم المتحدة الجمعة.
ونقل نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق أن برنامج الأغذية "يتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون فقداناً حاداً في الأمن الغذائي في السودان ما بين مليونين و2,5 مليون شخص".
وأضاف "في مايو (أيار) 2023، مع أخذ النزاع الراهن في الاعتبار يمكننا أن نقدّر بأن العدد الإجمالي لهؤلاء الأشخاص سيرتفع الى 19 مليوناً في الفترة بين الأشهر الثلاثة والستة المقبلة في حال استمر النزاع".
ووفق تقرير برنامج الأغذية مطلع 2023، كان 16,8 مليون سوداني من إجمالي عدد السكان المقدّر بـ45 مليون نسمة، يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بزيادة مليون شخص عن العام الذي سبق.
وحذّرت الأمم المتحدة من أن الولايات السودانية الأكثر تأثراً ستكون غرب دافور وكردفان والنيل الأزرق وولاية البحر الأحمر وشمال دارفور.
وما زال السودانيون يعيشون محصنين في خضم حرارة شديدة خوفاً من الرصاص الطائش، وهم حالياً محرومون من الاتصالات الهاتفية إلى حد كبير، إذ أعلنت شركة "ام تي ان" المشغلة للهواتف توقف خدماتها لأنها لم تعد قادرة على إمداد مولداتها بالوقود.
وفي دارفور، الإقليم الواقع في غرب السودان على الحدود مع تشاد، حمل مدنيون السلاح للمشاركة في المعارك الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع وقبائل متمردة، بحسب الأمم المتحدة.
وقال "المجلس النروجي للاجئين" إن حوالى 200 شخص قتلوا هناك.
كذلك أحرقت عشرات المنازل ونزح آلاف الأشخاص في اقليم دارفور الذي سبق أن شهد حرباً دامية بدأت في 2003، وأوقعت 300 ألف قتيل، كما أدت الى نزوح 2،5 مليون شخص.
وفي مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، تحاول الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية التفاوض لإيصال مساعدات إلى الخرطوم ودارفور، حيث قصفت أو نهبت المستشفيات ومخازن المساعدات الانسانية.