تتوجه الإنتاجات الدرامية العربية في الآونة الأخيرة، أكثر فأكثر لاعتماد سلاسل مطولة من العمل نفسه، إذ يرتبط نجاح العمل الدرامي بالجماهيرية الواسعة التي يحققها، مع يدفع طاقمه لتقديم أجزاء جديدة.

محمد هشام عُبية : لا أفضل الأجزاء الطويلة

ومن الأعمال الفنية الأخيرة في هذا السياق، مسلسل "جعفر العمدة" الذي كشف بطله الممثل المصري محمد رمضان أنه يستعد لتقديم جزء ثان منه، ما تسبب في تضاربت الآراء بين مؤيد ومعارض.
وحقق "جعفر العمدة" جماهيرية غير مسبوقة عند عرضه في رمضان الماضي، وأعلن رمضان تقديم موسم ثان منه قريباً،  وهو دراما اجتماعية  حول «جعفر العمدة»، الذي يملك عدة شركات للمقاولات، ويدخل في صراعات عدة مع منافسيه، متزوج 4 مرات، ويواجه أزمة عائلية بعد اختطاف ابنه الوحيد من قبل عدوه الذي يريد الانتقام منه. 

"المداح.. أسطورة العشق" في موسمه الرابع

وفي ذات الاتجاه أيضاً هناك مسلسل "مداح.. أسطورة العشق" الذي كشف بطله حمادة هلال اعتزامه تصوير جزء رابع منه، وتدور أحداثه حول "صابر"، الذي سخر حياته لعلاج الناس بالقرآن والسنة النبوية، وتتطور الأحداث وتحمل له الأقدار الكثير من المفاجآت.

ومن الأعمال العربية متعددة الأجزاء، مسلسل "للموت" الذي أعلنت كاتبته نادين جابر جزءاً رابعاً منه، عن قصة "الشابتين ريم وسحر، اللتان نشأتا في ظروف صعبة جراء تشردهما وافتقارهما لعائلة، تعرّضت إحداهما للاغتصاب، وتعيشان في ملجأ، تهربان منه للتخلص من الفقر، وتتحيلان على الأثرياء من أجل المال والثروة".

"الهيبة".. أكثر من 5 أعوام

أما مسلسل "الهيبة" فتواصل عرضه أكثر من 5 أعوام، وتدور أحداثه في إطار من التشويق والإثارة، حول جماعات تعلو على القانون، وبطله "جبل" الذي يؤدي دوره الممثل تيم حسن، إذ تعددت أجزاؤه بين الحب، والانتقام،  الإرهاب.
ورغم نجاح عدد من المسلسلات المماثلة، لكن معارضي تعدد الأجزاء، يرون أنها إطالة للعمل نفسه، وتسمح بمقارنة أجزائه المختلفة، وقد تكون النتيجة غير مرضية ومخيبة لآمال مشاهدي الأجزاء الأولى.

من جانبه، يعتبر الناقد الفني طارق الشناوي، أن لا علاقة للأمر بشُح في الكتاب والمخرجين الذين يتميزون بسياق درامي في جزءٍ واحد، لكن  "الأجزاء المتعددة من العمل الدرامي هو قالب تفرضه الحالة التي ينطوي عليها العمل الفني على الورق".
ويستذكر الشناوي لـ 24 عدداً من الأعمال الفنية التي احتمل عرضها أجزاءً عدة،  مثل ليالي الحلمية، وباب الحارة، والمال والبنون.
ويرى الشناوي، أن "فكرة الأجزاء تأتي من استثمار طاقم العمل للشخصيات الدرامية التي نجحت في جزئها الأول"، ويضيف "الإعلان المفاجئ عن جزء ثانٍ من العمل يعتبر مشكلة، لأنه يوحي بغياب التخطيط الدرامي لتقديم سلسلة من العمل".
ويشير الشناوي في حديثه لـ 24 إلى مسؤولية طاقم العمل بعد الإعلان عن جزء ثان من العمل، الذي يرفع "غالباً يرفع سقف توقعات المشاهد"، وينوه في هذا السياق  بنجاح "جعفر العمدة" على سبيل المثال لا الحصر.
ويضيف "العمدة الناس كلها تابعته، كدراما شعبية أجاد كتابتها محمد سامي"، وعلى الجزء الثاني أن ينجح في إبهار واضح للمشاهد حتى لا تخيب آماله. 
ويضيف الشناوي "في نجاح العمل الفني، تأييد لا شعوري من المشاهدين أنهم عايزين العمل يستمر". 

رهان على النجاح

يوضح الشناوي وجهة نظر الكثير من المخرجين وكتاب السيناريو الذين يعتبرون، أن إكمال السلسلة يقوم على فكرة "اللي تكسب بيه العب بيه"، معتبراً أن العمل يروج نفسه  و"أن العمل مضمون النجاح". ويضيف "لا نصادر نجاح أحد إلا من خلال التجربة، ويجب أن يحصل الجميع على حق التجربة".
أما السيناريست محمد هشام عُبية فاعتبر أن "الأجزاء إذا حملت أحداثاً منطقية للعمل، ستخلّد العمل الفني وتوسّع جماهيريته بين المُشاهدين".
وقال لـ 24: "أنا لست من هواة الأعمال ذات الأجزاء الطويلة، بل أفضل إنهاء التجربة في جزئها الأول" ففي رؤية عُبية، أن العمل الدرامي قد يكتفي بموسم واحد يوصل بحبكتهِ الفكرة التي أراد معالجتها.

ويلفت عبُية في حديثه إلى أن الرؤية الإخراجية لتقديم سلسلة أجزاء للمُشاهد "حق مشروع لكل صانع عمل يرى أنه يملك الأدوات والفكرة التي تستحق وتحتمل أن تقدم على أكثر من تجربة درامية".