كشفت ثلاثة مصادر عسكرية ومصدر في المخابرات السودانية، أن الآلاف من الذين عملوا في جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني في عهد الرئيس السابق عمر البشير، من المتصلين بجماعة الإخوان في السودان، يقاتلون إلى جانب الجيش، ما يُعقد الجهود لإنهاء إراقة الدماء.
ورغم نفي الجيش قالت المصادر العسكرية الثلاثة والمصدر من المخابرات إن آلافاً من جماعة الإخوان يقاتلون في صفوف الجيش.
وقال مسؤول عسكري مطلع، تحدث شريطة حجب هويته، إن "نحو 6 آلاف عنصر من المخابرات انضموا إلى الجيش قبل الصراع بأسابيع". وأضاف "إنهم يقاتلون من أجل إنقاذ البلاد".
وأكد مسؤولون سابقون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني المنحل، الذي كان مؤسسة قوية تألفت بشكل أساسي من الإخوان، هذه الأرقام.
وتأكيداً لانخراط الإخوان في الصراع، قُتل رئيس "منظومة الفكر والتأصيل" في ما يسمى بالحركة الإسلامية محمد الفضل هذا الشهر في اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش، حسب أقاربه الذين أفادوا بأنه كان يقاتل في صفوف الجيش. وأصدر علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية في السودان بياناً نعى في الفضل.
حماية هويتنا وديننا
وقال أحد الإخوان في الجيش: "نقاتل إلى جانب الجيش وندعمه لحماية بلادنا من التدخل الخارجي وللحفاظ على هويتنا وديننا".
فيما قال حزب المؤتمر الوطني الحاكم السابق بزعامة البشير، في بيان، إن لا علاقة له بالقتال وأنه يدعم الجيش سياسياً فقط.
ويساعد الضباط السابقون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني الجيش أيضاً بجمع المعلومات المخابراتية عن أعدائه في الصراع. وبعد الإطاحة بالبشير، حل جهاز المخابرات العامة محل جهاز الأمن والمخابرات وفككت هيئة العمليات المسلحة، وفق لتفاق دستوري.
وقال مصدر في الجيش وآخر من المخابرات إن معظم أعضاء هيئة العمليات انحازوا للجيش. وقال مسؤول في المخابرات العامة: "نعمل في ظل ظروف صعبة على الأرض لدعم الجيش، خاصة بالمعلومات عن قوات الدعم السريع وانتشارها".
قادة من عهد البشير
ويتفوق الجيش على قوات الدعم السريع عددياً في البلاد، لكن محللين يقولون إن قدراته محدودة في قتال الشوارع لأنه أسند مهام الحرب في المناطق النائية قبل ذلك إلى الميليشيات..
وسيطرت قوات الدعم السريع على مناطق واسعة من الخرطوم، وسيطرت هذا الأسبوع على القاعدة الرئيسية لشرطة الاحتياط المركزية، التي نشرها الجيش لقتال بري في العاصمة. واستولت قوات الدعم السريع على كميات كبيرة من الأسلحة.
ولكن الجيش الذي اعتمد بشكل أساسي على الضربات الجوية والمدفعية الثقيلة يمكن أن يستفيد من مهارات جهاز المخابرات العامة في جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي مهارات صقلها على مدى عقود، في مساعيه لاجتثاث قوات الدعم السريع.
وفي 7 يونيو (حزيران) اندلع حريق في مقر المخابرات في منطقة قتال وسط الخرطوم. وتبادل طرفا الصراع الاتهامات بمهاجمة المبنى.
وغادر عدد من أنصار البشير البارزين السجن في بحري، المقابلة لوسط الخرطوم على الضفة الأخرى من النيل، بعد هروب أوسع من السجون وسط القتال في أواخر أبريل (نيسان). ولا تزال ملابسات مغادرتهم السجن غير واضحة، في حين يعالج البشير في مستشفى عسكري.
ويخوض الجيش وقوات الدعم السريع قتالاً في الخرطوم ودارفور وغيرهما منذ 10 أسابيع في ثالث أكبر دولة إفريقية مساحة ما دفع 2.5 مليون إلى النزوح. كما تسبب الصراع في أزمة إنسانية، ويهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وقد تؤدي التعزيزات التي يتلقاها كل جانب إلى تأجيج الصراع.
وينفى الجيش منذ فترة طويلة اتهامات خصومه في قوات الدعم السريع بالاعتماد على الموالين للبشير الذين فقدوا مصداقيتهم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق في انتفاضة شعبية في 2019.
لكن بعد انقلابه في 2021، وتجدد الاحتجاجات في الشوارع، اعتمد الجيش على قادة مخضرمين من عهد البشير لتسيير البلاد، وحل لجنة كانت تضطلع بتفكيك النظام الحاكم السابق.
وقبل اندلاع العنف، كان أنصار البشير يعارضون خطة لإجراء انتخابات في ظل حكومة مدنية. وأدت الخلافات على التسلسل القيادي وهيكلة الجيش، بموجب الخطة، إلى اندلاع القتال.
وبعد نحو أسبوع من اندلاع القتال في السودان، أظهر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي نحو عشرة من المسؤولين السابقين في المخابرات بزي الجيش، يعلنون أنهم من قوات الاحتياط.ولم يتسن التحقق من المقطع بشكل مستقل.