نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تحليلاً تحدثت فيه عن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية في مدينة جنين، وقالت إن الجيش الإسرائيلي يمكنه أن يصادر مئات القنابل، وكميات كبيرة من الأسلحة، إلا أنه يُمكن شراء قنابل جديدة في غضون أشهر.
وأضافت "جيروزاليم بوست" أن نتيجة عملية جنين غير معروفة، لأنه لا أحد يعرف إلى أي مدى سيذهب الجيش الإسرائيلي، أو كيف ومتى سيرد فلسطينيو الضفة الغربية.
وقالت إن العملية الجارية الآن في جنين بعيدة كل البعد عن عملية "الدرع الواقي" التي شنها الجيش الإسرائيلي على جنين في عام 2002، عندما احتل الجيش مساحات شاسعة من الضفة الغربية لفترات طويلة من الزمن، وتميزت تلك الفترة بقتال كبير في جميع أنحاء المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى مقتل أكثر من 100 إسرائيلي، بينهم العشرات في تفجير واحد فقط، بالإضافة إلى مقتل العشرات من الجنود خلال العملية واستدعاء أكثر من 20 ألف جندي احتياطي، أما في الجانب الآخر فسقط حوالي من 200 إلى 400 فلسطيني خلال العملية، بالإضافة إلى 200 آخرين في الشهر السابق لاندلاعها، فيما كان عدد الجرحى في الجانبين مرتفعاً للغاية.
مكسب مؤقت
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه حتى الآن لا شيء يقترب من هذه الأرقام في الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني، وأن هذه العملية تختلف نوعياً عن المداهمات والاعتقالات الروتينية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "شاباك"، وشرطة حرس الحدود، في إطار عملية كاسر الأمواج لأكثر من عام، مستطردة: "تشير عملية الجيش الإسرائيلي إلى تحول استراتيجي بمكاسب مؤقتة".
وقالت الصحيفة إنه من المرجح أن تسفر العملية عن إنجازات تكتيكية مؤقتة جداً لإسرائيل، واصفة الأمر بـ"قص العشب" الذي يحتاج بعد ذلك إلى قص مرة أخرى، مشيرة إلى أن الجانبين ليسا جاهزين لعملية مثل "الدرع الواقي" مرة أخرى، كما أنهما ليسا مستعدين لانفتاح دبلوماسي جديد يمكن أن يوفر الأمل للجانب الفلسطيني ويخمد شعبية الجماعات المسلحة.

استراتيجية إسرائيلية جديدة
أضافت الصحيفة أنه لم يسقط أي قتيل بين الإسرائيليين نتيجة العملية، مشيرة إلى أن هذا ليس فقط بسبب الموهبة والحظ، ولكن لأن الجيش الإسرائيلي يتصرف ببطء شديد وبشكل استراتيجي في معاركه النارية، مستطردة: "لا يمكن أن يستمر ذلك إلا إذا واجه الجيش الإسرائيلي جميع الجماعات المسلحة وجهاً لوجه فترة طويلة من الزمن".
وتابعت "يمكن للجيش الإسرائيلي مصادرة مئات القنابل والبنادق، لكن يمكن صنع قنابل جديدة وشراء غيرها في غضون أشهر، كما يمكن قتل أو اعتقال مجموعة من المسلحين، لكن يمكن لمجموعة أخرى بسهولة أن تحل محلهم".
وقالت الصحيفة إن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي صرحوا مراراً بأن تضييق الخناق على موجة العنف المسلحة العام الماضي هو أن المراهقين الفلسطينيين لا يتذكرون حتى عملية "الدرع الواقي" حيث إنهم ولدوا بعد ذلك، مستطردة: "بدون المزيد من القوة أو الدبلوماسية فلن تتغير الحقيقة".