تساءلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عما على إسرائيل فعله بعد انتهاء العملية العسكرية في مدينة جنين الفلسطينية، قائلةً إنه يُمكن تقسيم هذا السؤال إلى جزئين، الأول تشغيلي، والثاني استراتيجي.

وأضافت "جيروزاليم بوست" في تحليلها أن الهدف المُعلن من العملية، استهداف البنية التحتية للمسلحين في جنين، وتقويض قدراتهم. وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي استطاع تدمير مراكز قيادة المسلحين وكشف مخزونات الأسلحة، وأسقط ما يقرب من 12 مسلحاً، واعتال 10 أضعاف هذا العدد، لافتة إلى أن العملية بدت ناجحة على المستوى العملياتي والتكتيكي، حيث التخطيط الجيد، والتنفيذ الفعال، مع تجنب سقوط قتلى من الجيش الإسرائيلي، وضرر ضئيل لغير المقاتلين.

الهدف التالي

وعن الهدف التالي للعملية، قالت "جيروزاليم بوست" إن من الناحية العملية، وبمجرد مغادرة الجيش الإسرائيلي لجنين، عليه منع المسلحين من إعادة بناء البنية التحتية هناك، لتشكل تهديداً على إسرائيل، ومنعهم من بناء ورش لإنتاج القنابل المزروعة على جوانب الطرق، ومختبرات لتصنيع الصواريخ البدائية.
وفقاً للصحيفة، يحتاج الجيش الإسرائيلي أيضاً إلى منع مخيم جنين للاجئين من التحول مرة أخرى إلى ملاذ للمسلحين الذين ينفذون هجمات على الطرق في الضفة الغربية، وتابعت "يشير العدد القليل نسبياً من المسلحين الذين قُتلوا أو قُبض عليهم في هذه العملية، إلى أنهم هربوا من جنود الجيش الإسرائيلي، اختبأوا لكنهم لم يختفوا، وبمجرد مغادرة الجيش الإسرائيلي، من المرجح أن يكون لديهم دافع أكبر لتنفيذ الهجمات".

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى العودة لجنين مراراً وتكراراً لمنع المسلحين من شن هجمات أو إعادة بناء البنية التحتية، لافتة إلى أن هذه العملية لا يمكن أن تكون مرة واحدة فقط لأن فعاليتها ستقل بسرعة.
وتابعت "في عالم مثالي، أو على الأقل في عالم يُدار وفقًا للاتفاقيات بموجب اتفاقيات أوسلو، فإن جهاز أمن السلطة الفلسطينية سيتولى هذه المهمة، ولكن لأنه لا يضطلع بمسؤولياته، على الجيش الإسرائيلي أن يعمل مكانها، ما يعني أنه  سيحتاج إلى الذهاب إلى جنين بشكل متكرر لمنع المسلحين من حرية الحركة والعمل".


هجمات انتقامية

ولفتت جيروزاليم بوست إلى أنه بعد الانسحاب من جنين، على قوات الأمن أن تستعد لهجمات انتقامية من النوع الذي ينفذه مسلحون منفردون، وهجمات انتقامية أخرى في بلدات فلسطينية.
ورأت الصحيفة أنه بينما تتخذ إسرائيل إجراءات لمنع تراكم الشبكات المسلحة في الضفة الغربية، بتشجيع ودعم من إيران وحماس، وحزب الله، فإنها يجب أن تستعد أيضاً لضرب أهداف في غزة ولبنان، إذا أطلقت المنظمات المسلحة صواريخ على إسرائيل.


المستوى الاستراتيجي

أما على المستوى الاستراتيجي، فتحتاج إسرائيل إلى تحديد أهدافها، وقالت الصحيفة: "الجيش يريد إضعاف قدرات التنظيمات المسلحة في جنين، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ما رؤية إسرائيل لجنين؟ هل تريد السلطة الفلسطينية استعادة السيطرة على المدينة؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الحوافز السياسية أو الدبلوماسية أو المالية التي ترغب في منحها السلطة الفلسطينية لتحفيزها على إعادة فرض سيطرتها؟".


إضعاف حماس أو ملء الفراغ

بالإضافة إلى ذلك، ترى الصحيفة أن  على إسرائيل أن تحدد إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب إليه، وما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها لإضعاف حماس، الخصم الرئيسي للسلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أنه حتى الآن، لم تضع حكومة نتانياهو أي أفق دبلوماسي للفلسطينيين، وبدل ذلك وافقت على آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات، وأعطت الضوء الأخضر للتخطيط للمزيد.
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يعكس الانقسامات داخل الحكومة، فبينما يتحدث نتانياهو عن الرغبة في تجنب انهيار للسلطة الفلسطينية أو ضم الضفة الغربية، فإن أصوات أخرى، مثل بتسلئيل سموتريتش، تؤيد عكس ذلك، وتابعت:"بعد أحداث جنين، على نتانياهو أن يقرر ماذا تريد الحكومة، إذا كان الهدف هو التعاون مع السلطة الفلسطينية، فيجب اتخاذ إجراءات لتقويتها وإضعاف أعدائها، لكن إذا كان الهدف تقويض السلطة الفلسطينية، فعلى إسرائيل أن تبدأ الاستعداد لملء الفراغ، بعد انهيارها".