رأى الكاتب الإسرائيلي البروفيسور، أيال زيسر، أن رفض إسرائيل الرد على استفزازات الأمين العام لتنظيم "حزب الله" اللبناني، حسن نصرالله "خطأ"، وأن محاولة حل الأزمة بين إسرائيل والتنظيم بالدبلوماسية "مزحة"، لأن أناس مثل نصرالله يفهمون القوة والسلطة فقط.

نصرالله نسي الضاحية الجنوبية التي دمرتها إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية
نصر الله بطبيعته مقامر خصوصاً عندما يرى أن إسرائيل غارقة في مشاكلها الداخلية

حرب لبنان الثالثة.. "قريبة"

وقال زيسر في مقال له بصحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، أنه عندما احتفلت إسرائيل بمرور 17 عاماً على اندلاع حرب لبنان الثانية، وجدت نفسها قريبة كما لم تكن من قبل، منذ يوليو (تموز) 2006، من حرب لبنان الثالثة، مشيراً إلى أنها حرب شاملة مع تنظيم حزب الله اللبناني.

أضاف الكاتب تحت عنوان "حرب لبنان الثالثة"، أنه حتى اليوم، لا أحد يريد الحرب، لا نصرالله الذي تذوق راحة ذراع الجيش الإسرائيلي، ولا الحكومة الإسرائيلية المنغمسة حتى أعناقها في مشاكل داخلية، وليست حرة في التعامل مع التحديات في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية، وفي مقدمتها التحديات الأمنية.

وأشار إلى أن الضجة بين حزب الله وإسرائيل عادت مرة أخرى في مارس (أذار) 2023، عندما تسلل أحد العناصر، ويبدو أنه من تنظيم "حزب الله"، إلى إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وفجر قنبلة عند مفترق مجيدو، وهو أمر لم يتسبب في كارثة بسبب معجزة إلهية.

 

 ضعف إسرائيلي

في ذلك الوقت، امتنعت إسرائيل عن الرد، وهو ما ينقل الضعف الإسرائيلي، ويقوي إيمان نصرالله بأنه قادر على كسر السلام الذي ساد على طول الحدود منذ حرب لبنان الثانية، والعمل ضد إسرائيل دون خوف من رد فعلها، وفقاً للكاتب.

وبعد ذلك جاء إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية التي نسبتها إسرائيل إلى حركة حماس الفلسطينية، ما يُبرئ حزب الله من أي مسؤولية عن إطلاق النار، واستطرد الكاتب: "الآن نجد أنفسنا أمام معسكر أقامه حزب الله في الأراضي الإسرائيلية، ونصرالله يهددنا في كل خطاب يلقيه تقريباً"


سياسة قديمة

وقال زيسر إنه في الخمسينيات من القرن الماضي، كانت حوادث الاقتحام لـ"الأراضي الإسرائيلية" شائعة، وفي الأيام الأولى بعد إقامة الدولة عندما كان يتم اختراق الحدود التي كانت بلا أسوار وإجراءات أمنية متقدمة، كان لإسرائيل رئيس وزراء لم يأت مثله حتى اليوم، وهو دافيد بن غوريون، والذي كان في كل مرة يحدث ذلك كان يأمر الجيش الإسرائيلي بالرد الفوري على المصريين والأردنيين والسوريين.

وأوضح الكاتب أن الأمور اليوم مخلفة تماماً، والنتيجة هي أن "حزب الله يثبت وجوده في أراضينا تحت أعين المؤسسة الأمنية والحكومة"، لافتاً إلى أن نصرالله في كثير من الأحيان يتصرف بحذر وحنكة، ولكن يبدو أنه قد نسي بالفعل "الضاحية الجنوبية" وهي المنطقة الشيعية في بيروت التي تعد معقل التنظيم، والتي دمرها سلاح الجو الإسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية.

واستطرد الكاتب: "نصر الله بطبيعته مقامر، خصوصاً عندما يرى أن إسرائيل غارقة في مجموعة متشابكة من المشاكل الداخلية، وبالتالي تمتنع عن الرد على استفزازاته وتفضل احتواءها".