رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" في افتتاحيتها اليوم أن قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بالتواصل مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، كان على الأرجح مبنياً جزئياً، على اقتناع بأن التعامل معه سيؤدي إلى نتائج أفضل من تجاهله.

ازدراء رئيس الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي يشكل سابقة سيئة
أخيراً، دعا الرئيس الأمريكي نتانياهو إلى لقاء في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد ينهي بحسب الصحيفة التكهنات حول سبب تجاهل بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي والتداعيات طويلة المدى على العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمنع المعارضة من استغلال هذا الازدراء كدليل على أن نتانياهو يدمر العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية، والموالين من اعتباره كدليل على استسلام بايدن للأصوات المعادية لإسرائيل داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، مستطردة: "سيعقد الرئيس الأمريكي أخيراً اجتماعاً وجهاً لوجه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو أمر روتيني ومطلوب بشدة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في هذه العلاقة الحاسمة".

 

 

وأوضحت الصحيفة أن عدم حصول لقاء بينهما أوحى بأن الأمور لم تكن على طبيعتها بين واشنطن وتل أبيب، وهو أمرسيئ لكل من إسرائيل والولايات المتحدة ويثير تساؤلات  حول التحالف بين البلدين.
وقبل أسبوعين فقط، على سبيل المثال، التقى بايدن بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي مايو (أيار)، رحب بحرارة بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في البيت الأبيض.

وتابعت الصحيفة: "يمكن للمرء أن يجادل بأن الدعوة المزدوجة التي وجهت إلى الرئيس يتسحاق هرتسوغ، للقاء بايدن في البيت الأبيض وإلقاء كلمة في اجتماع مشترك للكونغرس الأمريكي، هي دليل كاف على أن الولايات المتحدة لا تتجاهل إسرائيل.
ومع أن الغرض من زيارة هرتسوغ كان الاحتفال بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والعام الخامس والسبعين لإسرائيل، طغت عليها  الاختلافات بين إدارة بايدن وحكومة نتانياهو.


التأثير الإيجابي لدعوة البيت الأبيض

ولكن بعد دعوة نتانياهو ، يمكن النظر إلى زيارة هرتسوغ في إطارها الصحيح، علماً أنها جاءت تلبية لدعوة من رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر هرتسوغ في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، وهدفها إعادة تأكيد للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 


الغرض من دعوة بايدن لنتانياهو

ورجحت الصحيفة أن يكون قرار بايدن دعوة نتانياهو نابعاً من إدراك أن الاستمرار في إبقاء نتانياهو بعيداً يسبب ضرراً أكثر منه منفعة. ومع أن بعض الإسرائيليين والأعضاء البارزين في الجالية اليهودية بالولايات المتحدة الأمريكية الذين يعارضون التعديلات القضائية المقترحة يودون رؤية بايدن يواصل "معاقبة" نتانياهو للضغط عليه لتغيير المسار، لكن ازدراء رئيس الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي يشكل "سابقة سيئة"، وخصوصاً عندما  يكون ثمةأ عداء يسعون إلى "دق إسفين بين البلدين".


فوائد العمل مباشرة مع نتانياهو

وتابعت: "إذا كان لبايدن تحفظات على نتانياهو وسياسات حكومته، فعليه التعبير عنها مباشرة، هذه هي الطريقة التي يتعامل بها الشركاء في علاقة خاصة مع بعضهم"، لافتة إلى أن قرار بايدن بالتواصل مع نتانياهو كان على الأرجح مبنياً على إدراك أن العمل مع رئيس الوزراء سيؤدي إلى نتائج أفضل من تجاهله.
واستطردت الصحيفة: "في النهاية، نتانياهو هو رئيس الوزراء، وعلى الرغم من كل الضجيج والاحتجاجات، لا يبدو أنه أو حكومته ذاهبان إلى أي مكان قريباً، وإذا كان بايدن يريد حقاً التأثير على السياسة الإسرائيلية، فإن نتانياهو هو الرجل الذي يجب أن يتعامل معه".