رأت صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن إسرائيل معرضة لخطر أزمة اقتصادية، وحذّرت من أن المستثمرين المهتمين باستقرار البلاد قد ينسحبون بشكل جماعي، مما قد يكون له تأثيراً كارثياً على الرفاهية الاقتصادية.
وقالت الصحيفة العبرية في افتتاحيتها، إنه مع دخول إسرائيل حقبة جديدة بعد تمرير الجزء الأول من التعديلات القضائية هذا الأسبوع، يبرز اقتصادها كمجال حرج تأثر بشدة بالأحداث الأخيرة، مشيرة إلى أن خبراء إسرائيليين حذروا من أن ذلك التصويت أثار حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، مما أدى إلى توقعات سلبية من وكالات التصنيف الكبرى، ومخاوف من التضخم، وارتفاع معدلات الرهن العقاري.
خفض التصنيف الائتماني
وكانت مؤسسة "مورغان ستانلي" خفضت، يوم الثلاثاء، غداة إقرار التعديلات، التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل، معربة عن وجهة نظر متشائمة بشأن الآفاق الاقتصادية للبلاد.
وبالمثل، حذرت وكالة "موديز" الائتمانية من مخاطر كبيرة ناشئة عن التوترات السياسية والاجتماعية في إسرائيل، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى عواقب سلبية على اقتصادها وأمنها، ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن هذه التحذيرات ليست جديدة، فقد حذر خبراء ماليون سابقاً من تداعيات التعديلات القضائية والاحتجاجات الجماهيرية.
وكانت وكالة موديز قد أثارت المخاوف مرة أخرى في أبريل (نيسان)، حيث سلطت الضوء على الضعف المحتمل للقوة المؤسسية، والقدرة على التنبؤ بالسياسة، كما أعرب بنك الاستثمار الأمريكي "سيتي" عن تحفظاته.
تحذيرات دولية
وأكد المحافظان السابقان لبنك إسرائيل، البروفسور كارنيت فلوغ والبروفسور يعقوب فرنكل، أهمية مراعاة التحذيرات الدولية بشأن التوقعات الاقتصادية للبلاد، فالمستثمرون الأجانب يسعون إلى إقامة دولة ذات إدارة مهنية ونظام قضائي مستقل، وهذا الاستقرار ضروري لنجاح إسرائيل الاقتصادي، وإذا شعر المستثمرون أن استثماراتهم في إسرائيل تنطوي على مخاطر غير ضرورية، وأن الاقتصاد متقلب للغاية أو غير مستقر، فقد يميلون إلى الانسحاب من الدولة بشكل جماعي، ما قد يكون له تأثير كارثي على الرفاهية الاقتصادية لإسرائيل.
جدل اليمين
وذكرت الصحيفة، أن دعاة التعديلات القضائية يجادلون بأن هذه التحذيرات مؤقتة، وأن التعديلات ضرورية لتعزيز الديمقراطية، وهم يعتقدون أن مشروع قانون "المعقولية" سيحقق توازناً أفضل بين السلطتين القضائية والتشريعية، وأشاروا إلى أن الحكومات السابقة أعربت أيضاً عن الحاجة إلى تعديلات قضائية مختلفة.
وتابعت: "مع ذلك، إن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست مجرد نتيجة لقرارات سابقة، ولكنها تحدث وسط تحولات اقتصادية عالمية، والمخاوف بشأن الإمدادات الغذائية بسبب تعطل صفقة الحبوب، وموجات الحرارة القياسية في أوروبا والولايات المتحدة، والتوترات بين الصين والولايات المتحدة، كل ذلك يساهم في حالة عدم اليقين، علاوة على ذلك، تستمر الآثار طويلة المدى لوباء كورونا ".
عدم يقين اقتصادي
وأضافت "جيروزاليم بوست" أن عدم اليقين الاقتصادي لا يمكن أن يساعد البلاد على الازدهار، مستطردة: "في هذا العالم غير المستقر، تصبح قوة الاقتصاد الإسرائيلي ذات أهمية قصوى"، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو شدد على الحاجة إلى دولة قوية ومستقرة، في منطقة تواجه اختبارات مستمرة من الخصوم.
وعلقت "لطالما تباهى بنفسه لدوره المركزي في تحديث الاقتصاد الإسرائيلي، ونقله من بداياته الاشتراكية المبكرة إلى القرن الحادي والعشرين شديد التنافسية".
اختبار
ووفقاً للصحيفة، يواجه هذا الإرث اختباراً في هذا الوقت العصيب، حيث لا تزال التوقعات الاقتصادية لإسرائيل غير مؤكدة، فيمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف التضخم والرهن العقاري إلى دفع العديد من الإسرائيليين إلى أقصى حدودهم، لا سيما أولئك الذين يعانون بالفعل من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمساكن ومحدودية الدخل المتاح.

نصائح لمواجهة التحديات
وشددت الصحيفة على أنه من الضروري أن تتصدى القيادة السياسية الإسرائيلية لهذه التحديات الاقتصادية بشكل استباقي، وألا يتحمل الإسرائيليون عبء الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي، وأنه على الحكومة طمأنة قطاع التكنولوجيا الفائقة ووكالات الائتمان الرائدة بأن إسرائيل لا تزال في وضع جيد، على الرغم من الأحداث الأخيرة.
وقالت إن الدول الأخرى التي خضعت لإصلاحات قضائية كبيرة شهدت فوضى اقتصادية، لكن إسرائيل، بصفتها عضواً وثيق الصلة بالعالم الديمقراطي الغربي، لا تستطيع تحمل مثل هذا السيناريو، على عكس بعض الدول الإقليمية التي لديها حلفاء آخرون، فإن اقتصاد إسرائيل مندمج بعمق مع الغرب.
كما شددت أنه يتعين على الحكومة أن تأخذ التداعيات الاقتصادية للأشهر الستة الماضية من الفوضى السياسية على محمل الجد، والانتباه للتأثير الاقتصادي المحتمل لأي تطورات مستقبلية في إصلاحها القضائي، وتابعت: "لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل الانغماس في أزمة اقتصادية، إلى جانب الأزمات الاجتماعية والسياسية العميقة".
وذكرت "جيروزاليم بوست" أن الوقت قد حان لكي ينتبه قادة الدولة إلى إشارات التحذير القادمة من البنوك والشركات والمستثمرين، ووكالات التصنيف الائتماني وتعديل أولوياتهم وفقًا لذلك، مستطردة: "من خلال القيام بذلك، يمكنهم الإشارة إلى التزامهم بحماية الوضع الاقتصادي القوي لإسرائيل، وضمان مستقبل مستقر ومزدهر لجميع المواطنين، بغض النظر عن آرائهم السياسية".