أثار الانقلاب العسكري في النيجر تخوفات من تفشي الإرهاب في منطقة الساحل، خصوصاً بعد انسحاب القوات الفرنسية من مالي المجاورة للنيجر التي تقع في غرب إفريقيا، إلى جانب قرار الانقلابيين في النيجر تعليق الاتفاقيات العسكرية مع فرنسا.
ويرى مراقبون أن الانقلابيين في النيجر يسعون إلى استبدال النفوذ الغربي بالنفوذ الروسي، وتحديداً في جانب التعاون العسكري ولتحل شركة "فاغنر" محل التعاون الغربي العسكري في التدريب والعمل الميداني، بينما تقدم روسيا الدعم العسكري إلى تلك الدول، وبالتالي سيكون هناك انعكاسات كبيرة على الحرب ضد الإرهاب العابر للحدود.
غياب فرنسي - أمريكي
وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية السفير إبراهيم الشويمي لـ24 إن "الانقلاب الذي حدث في النيجر سوف يؤدي إلى غياب فرنسا وإلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية عن هذه المنطقة، ما يهدد بعودة التنظيمات الإرهابية مجدداً وتوسيع انتشارهم في منطقة الساحل".
وأوضح السفير الشويمي أن "النيجر محطة هامة للغاية ولكن بعد حدوث الانقلاب العسكري بها تزامنا مع انسحاب القوات الفرنسي من مالي وبوركينا فاسو وكذلك القوات الأمريكية سوف ينذر بكارثة أمنية حيث تبدأ التنظيمات الإرهابية الانتشار مجدداً في هذه المنطقة بعد محاربتها على مدار السنوات الماضية.

وأشار الدبلوماسي المصري الأسبق إلى "ضرورة ممارسة الكثير من الضغوط على النيجر من أجل التراجع عن هذا الانقلاب العسكري، وإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم من أجل استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، مشيراً إلى أن قوات فاغنر الروسية لن تستطيع محاربة الإرهاب مثلما كانت تفعل القوات الفرنسية والأمريكية".
ويرى مراقبون أن الخلافات البينية بين دول الساحل والصحراء ودول غرب إفريقيا جراء استبدال السلطات المنتخبة بالانقلابيين العسكريين، سوف تؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية ووقف التعاون الأمني والعسكري، وهو الأمر الذي يفيد التنظيمات الإرهابية التي تستغل ذلك التشرذم، لاستهداف الدول في عمليات عابرة للحدود، واستغلال خلافات دول الجوار للتصدي لأية عمليات عسكرية تستهدفهم.

تهديد الأمن والاستقرار الإقليمي
من جانبه حذر الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية السابق من الانقلابات المتكررة التي تشهدها دول القارة الإفريقية وآخرها النيجر، مؤكداً أن لها تأثيراً سلبياً كبيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة الإفريقية.
وقال السفير أحمد حجاج لـ24 إن "الانقلاب الذي حدث في النيجر، سيكون له تأثير على استقرار في دول الجوار، بالإضافة إلى أنه سينعكس سلباً على الأوضاع الأمنية الصعبة التي يشهدها البلد الإفريقي، وذلك بعد إعادة انتشار التنظيمات الإرهابية مرة أخرى مع انسحاب القوات الفرنسية من النيجر".

كما أشار السفير حجاج إلى أن "الانقلاب في النيجر قد يتسبب في حدوث انفلات أمني تنشط على إثره الحركات الإرهابية التي تعج بها المنطقة، وسوف تؤثر على أمن دول الجوار، ما يتسبب في عدم الاستقرار الأمني بها".
ونشر مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية تقريره السنوي لعام 2022 حول نشاط الحركات المصنفة إرهابياً والمرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين في إفريقيا في مارس (آذار) الماضي، وذكر التقرير أن وتيرة العنف لدى تلك الحركات ارتفعت بنسبة 22% عن العام 2021، وتجاوز عدد القتلى المقدر بنحو 19109 قتيلاً الذروة السابقة البالغة 18850 قتيلاً على يد الإرهابيين، والذي تم رصده في عام 2015 عندما كانت بوكو حرام الإرهابية في أوج نشاطها.. وتمثل تلك الأرقام انعكاساً حاداً عن عام 2021، الذي شهد انخفاضاً طفيفاً في الوفيات، وصل إلى 12920 شخصاً.
وأشار التقرير إلى أن تصاعد حدة العنف في منطقة الساحل والصحراء تزامن مع الانقلابات العسكرية في دولتي مالي أغسطس (آب) 2020 وبوركينا فاسو في يناير(كانون الثاني) 2022، وتلك الانقلابات المتكررة تعتبر من أهم تجليات أزمة الدولة القومية في القارة الإفريقية.