"سلام إلى الأرض من الفضاء، سلام إلى الوطن وقادته.. الحلم أصبح حقيقة والمسيرة مستمرّة"، هذا ما كتبه رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، عبر حسابه الشخصي في منصة "إكس"، قبل نحو 6 أشهر من اليوم، عندما ذهب في مهمة علمية، لاستكشاف الفضاء الخارجي.

حلم النيادي

بعد رحلة سلطان النيادي إلى الفضاء، كأول رائد فضاء عربي، استطاع تحقيق إنجازات علمية مبهرة، مثل السير في الفضاء، وإجراء تجارب علمية عدة، أصبح قدوة ونموذجاً ومثلاً أعلى للعديد من الأجيال الجديدة في العالم العربي، الذين رأوا أن حلم السفر إلى الفضاء ليس مستحيلاً ولا مقتصراً على الجنسيات الأجنبية فقط، وقد انعكس ذلك في الاحتفاء الكبير طوال ستة أشهر برحلة النيادي، ومتابعة يومياته في الفضاء من كافة الجنسيات والأجيال.
يُعلق رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية محمد الحمادي لـ 24 على أهمية الزخم الإعلامي حول تغطية تجربة النيادي قائلاً: "كان للتغطية الإعلامية وتسليط الضوء على رحلة النيادي، أثر كبير في تشويق الجمهور، ومتابعتهم لرحلته عن كثب".


مُهمة خيالية

ويكمل "المهمة فريدة من نوعها للعرب، وليس للإماراتيين فقط"، إذ أصبح العرب برأي الحمادي "يفتخرون بتجربة عربية شبابية ناجحة في عالم الفضاء".
ويؤكد الحمادي أن "من خلال سلطان النيادي تمكنا من ملاحظة حجم التطور التكنولوجي الحاصل بين الأرض والفضاء، وكيف استطاع إنسان في السماء البعيدة التواصل مع الأرض بكل سهولة".
وقد انعكست تغطية أخبار النيادي في"توطيد علاقته مع المتابعين لتجربته، ونجحت المهمة في صناعة بطل إماراتي جديد، ومن قبله هزاع المنصوري، ليصبح قدوة للأطفال في المدارس والبيوت يحلمون أن يصبحوا مثله" وفقاً للحمادي.
ويعبر رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية عن سعادته بتجربة النيادي التي شكلت انطلاقة عربية نحو الفضاء، قائلاً: "سيكون لها مردودها على الإنسان العربي في كل مكان".


التعلم بالنمذجة

أما تأثير تجربة النيادي على الأجيال الحالية، فقد تطرقت إليها الأخصائية النفسية والمستشارة الأسرية كريمة العيداني، في حديثها لـ 24 قائلة إن هذا يندرج تحت ما يسمى التعلم بالنمذجة، وهو نوع من التعلم الذي يعتمد على تقليد السلوك الذي يؤديه النموذج وهو شخص آخر.

وتشرح ذلك بقولها: "سلطان النيادي اليوم، يمثل صورة من صور التعلم بالنمذجة لدى الأطفال والمراهقين الإماراتيين عن طريق المحاكاة والتقليد أيضاً".
وتوضح "التعلم بالنمذجة "التعلم الرمزي أو النمذجة المصورة" والذي فيه يتم الاعتماد على أي مصدر يمكن التعلم من خلاله، شريطة أن يكون قادراً على إنتاج سلوك قابل للمحاكاة، من قبل أشخاص خياليين أو حقيقيين، مثل مصادر الإنترنت، وألعاب الفيديو، والأفلام، والقصص، والكتب، والمنهج التعليمي".
ويقوم هذا التعلم "على اكتساب خبرة، أو فكرة، أو تعلم مهارة، من خلال مراقبة وملاحظة السلوكيات التي تصدر من الآخرين الذين يمثلون نماذج التعلم، ثم حفظها فتقليدها" بحسب العيداني.


النيادي.. قدوة الأجيال

وتعتبر العيداني أن خطة التعلم بالنمذجة مهمة، لأنها تشكل "إحدى العمليات الهامة في بناء وتعديل السلوك، وعملية أساسية في التعلم الإنساني".