تحدثت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية عن "الزيارات المتهوّرة" لوزير الدفاع الإسرائيلي الراحل موشيه ديان في حرب أكتوبر 1973، متساءلة "هل أراد أن يموت على الخطوط الأمامية في الحرب؟".
وقالت الصحيفة إن الجنرال الإسرائيلي أبراهام آدان شاهد طائرة هليكوبتر تهبط قرب مركز قيادته المتنقل بعد قيادته لفرقته المدرعة عبر أول جسر عائم فوق قناة السويس في الحرب، ثم خرج منها وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان.
ولفتت الصحيفة إلى أن ديان كان يزور جبهات القتال كل يوم تقريباً منذ بداية الحرب وعلى مدار أسبوعين، على الجبهة المصرية أو الجبهة السورية، وفي إحدى المرات خرج إلى منطقة شهدت معركة في منطقة زراعية خصبة، وكانت فيها جثث المصريين متناثرة حوله، وبجانبها قذائف "آر بي جي" مضادة للدبابات، وآنذاك أشاد ديان بشجاعة الجنود المشاة المصريين في مواجهة الدبابات الإسرائيلية.
وعندما ابتعد ديان عنه، اتصل مراسل إسرائيلي يدعى برين بمساعد وزير الدفاع وقال له: "راقب رئيسك في العمل، ربما لا يزال بعضهم على قيد الحياة".
انفجار قرب ديان
يومها حلقت مروحيتان مصريتان فوق أشجار النخيل متجهتين إلى جسر قريب، وألقى أفراد الطاقم من أبوابهم المفتوحة براميل مليئة بالنابالم ما أدى إلى تصاعد سحب الدخان الأسود الكثيف عندما اصطدمت بالأرض، وأحدثت انفجاراً على بعد 50 ياردة فقط من ديان، ولم يصب الجسر، ولكن حسب الصحيفة، أُسقطت المروحيات بنيران الرشاشات.
وتقول الصحيفة إنه في مقابلة مع المراسل، قال برين إنه كان مقتنعاً بأن ديان، أثناء تجواله في منطقة خط المواجهة، كان يتعمد الموت، مستطرداً "شعرت أنه يريد أن يموت، وأنه يريد أن يموت في ساحة المعركة".
رواية مماثلة
وتكررت الرواية عند الجنرال أوري بن آري، نائب قائد الجبهة المصرية، الذي اصطحب ديان عدة مرات إلى مناطق غير مؤمنة بغطاء جوي، وكانت تتعرض لقصف مصري عنيف، حيث قتل وجُرح العشرات من الجنود الإسرائيليين .
وبعد سنوات من الحرب قال بن آري في مقابلة: "كانت الساحة جحيماً، ذهب ديان إلى هناك كثيراً لدرجة أني وآخرين أيضاً اعتقدنا أنه يريد أن يُستهدف، أعتقد أنه شعر بثقل الحرب كله على كتفيه".

انتحار ديان
وأكدت الصحيفة أن الرجلين كانا على علم بالتقارير عن إصابة ديان بانهيار عصبي في اليومين الأولين من الحرب، وتابعت أن تحول ديان من رمز عسكري للبلاد، والرجل، والهادئ، والمتحدث المفوّه، وبعيد النظر، إلىرجل يفكر على ما يبدو في الانتحار، ظل جزءاً خفياً في الصدمة التي اجتاحت إسرائيل"، لافتة إلى أن شعوره بالمسؤولية الشخصية عن البداية الكارثية للحرب كان ينبع في المقام الأول من لقبه الوظيفي، وزيراً للدفاع.
فشل استخباراتي
علاوة على ذلك، كان هناك فشل في تحدي التقييم السيئ لرئيس المخابرات العسكرية، الجنرال إيلي زعيرا الذي كان مساعداً سابقاً لديان، والذي كان يصر على أن العرب لن يذهبوا إلى الحرب بعد ست سنوات فقط من هزيمتهم في حرب 1967.
وفي الأسبوع الذي سبق حرب أكتوبر، وردت تقارير عديدة من مصادر في الخارج تفيد بأن الهجوم العربي كان وشيكاً، كما صدرت تحذيرات من القوات الإسرائيلية على الجبهتين من "تغييرات كبيرة" في انتشار العدو، ولكن كل ذلك رُفض، وإن كان ديان نفسه لم يرفض هذه التقييمات، حسب الصحيفة.