قال البروفيسور إيال حولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن حركة "حماس" الفلسطينية توقعت رد الفعل الإسرائيلي، وعلى الرغم من ذلك خاطرت بنفسها، لذا قد يكون الهجوم بدافع من إيران التي "أدركت أنها إن لم تشعل تلك الساحة في الوقت الحالي ستدفع ثمناً باهظاً".

وقال حولاتا في مقال بصحيفة "معاريف" إن إسرائيل منشغلة بالرد على الهجوم، وسيأتي الوقت للتحقيق في أسباب اندلاع تلك الأحداث، وستكون هناك حاجة إلى أجوبة على أسئلة صعبة، من بينها "لماذا لم نكن مستعدين لحماية المستوطنات؟".

ورأى أنه من الضروري التحقق من أن النظام الإسرائيلي لم يدرك قرار حركة حماس الإستراتيجي بالانتقال من جولات الإرهاق إلى التفعيل الكامل لكل قوتها. 

 إستراتيجية حماس السابقة

وأشار إلى أنه منذ حرب "الجرف الصامد" في قطاع غزة عام 2014، وفي العديد من جولات الاحتكاك مع التنظيمات المسلحة في قطاع غزة، كانت إستراتيجية حماس تتمثل في تكبيد إسرائيل خسائر كبيرة وإرهاقها، والتوصل في نهاية المطاف إلى وقف للنار من شأنه أن يترجم إلى تعزيز قوتها في قطاع غزة.

وفقاً لحولاتا، كانت عملية "حارس الأسوار" في مايو (أيار) 2021 الجولة الأخيرة من القتال ضد حماس، والتي خرجت منها بأضرار جسيمة بقدراتها العسكرية، ولكن مع إدراك أنها قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي متى شاءت، والبدء في مسارح إضافية لشن هجمات، والعمل في المناطق الداخلية من البلاد. 


الإستراتيجية الإسرائيلية

خلال هذه الفترة بأكملها، كانت سياسة الحكومات الإسرائيلية هي تعزيز القدرات الدفاعية، ومنع حدوث أزمة إنسانية في القطاع، وتجنب حرب شاملة ضد حماس، وعلّق حولاتا: "في العديد من مناقشات مجلس الوزراء التي شاركت فيها على مر السنين، وتلك التي قدتها كمستشار للأمن القومي، كان من الواضح أن هذه السياسة تحافظ على سيادة حماس في غزة، مع تقليل الضرر الذي يلحق بالإسرائيليين، بفضل القدرات الدفاعية بشكل أساسي، ويتيح توجيه الاهتمام اللازم نحو التهديدات الأكبر، وفي مقدمتها إيران ونوايا تأسيسها في الساحة الشمالية".

التقديرات الإسرائيلية

وفقاً لحولاتا، فإن تقييم المستوى السياسي والعسكري على مر السنين هو أنه في ظل ظروف معينة، لن تكتفي حماس بالإنجازات المحدودة وستحاول شن حملة واسعة، كما حاولت في حارس الجدران، ولكن في الوقت نفسه "كنا في إسرائيل نعلم أن أي عملية كبيرة لتفكيك البنية التحتية العسكرية لحماس بالكامل، وإزالة التهديد على الجبهة الداخلية ستتطلب دخولاً برياً من شأنه أن يتسبب في وقوع العديد من الضحايا لقواتنا". 

تغيير الخطط

وأشار إلى أن حماس  قررت تغيير خططها، واختارت استخدام كل الوسائل المتاحة لها للإضرار بأكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، مع الأخذ في الاعتبار أنه نتيجة لهذا العمل ستواجه رداً لا سابق له.

ووصف ما قامت به حماس يوم السبت الماضي بـ"التحرك الشامل".

لماذا؟

وتحت عنوان "لماذا فعلت حماس ذلك؟"، قال مستشار الأمن القومي السابق، إنه إذا اختارت حماس اللعب على حافة الهاوية والمخاطرة  بوجودها، فهذا مؤشر أن ممارسة الأمور كالمعتاد، من وجهة نظرها، يعرضها لخطر  أكبر.

كما تشير بصمات النفوذ الإيراني على العملية إلى أن طهران ربما تكون هي التي تدرك أنها إذا لم تشعل الساحة فإنها ستدفع ثمناً باهظاً، يتمثل في تقدم التحرك الدبلوماسي الإسرائيلي في المنطقة، وتابع: "هناك احتمال كبير أن يكون هذا ما رأيناه هنا هو تفعيل إيراني لحماس على حساب الدخول الإسرائيلي إلى القطاع وتفكيك حماس، والانتظار لانضمام حزب الله في اللحظة المناسبة. 

ضعف إسرائيل

وأشار حولاتا إلى أن هناك عنصراً آخر غير الصورة بالنسبة لحماس، وهو إدراكها أن إسرائيل أصبحت أضعف من قبل، وأن لديها فرصة لمفاجأتها بعد أن قدرت أن إسرائيل ليست في كامل يقظتها الاستخباراتية وقدراتها العملياتية، وربما فكرت أيضاً في أن الحكومة الإسرائيلية لن تكون قادرة على الرد بكامل القوة، لذلك اعتقدت الحركة أنها ستحقق إنجازاً غير مسبوق من دون المخاطرة بحلها.

تفكيك حماس

وعلق حولاتا: "الآن مطلوب قرار واضح من الحكومة الإسرائيلية، ليس لدينا خيار، ويجب أن تنتهي هذه الحرب بتفكيك حماس، وعودة جميع المختطفين، وتشكيل حكومة فلسطينية مدنية أخرى في غزة"، مشيراً إلى أن حماس في أعمالها الأخيرة خسرت الدعم الدولي الضئيل الذي كانت قد حصلت عليه".