ضمن مشروع "كلمة للترجمة" أصدر مركز أبوظبي للغة العربية كتاب "موسيقى البلوز: مقدمة موجزة"، للمؤلف إيلايجا والد، ونقلته إلى العربية المترجمة صفاء كنج، وراجع الترجمة العربية محمد فتحي خضر، والصادر ضمن سلسلة "مقدمات موجَزة" بالتعاون مع مطبعة جامعة أكسفورد.

ويتتبع الكتاب نشوء موسيقى البلوز وتطورها، متناولاً تحولات هذه الموسيقى على امتداد أكثر من قرن بدءاً من نهايات القرن التاسع عشر، وتلاقحها وتداخلاتها مع الأساليب الموسيقية الأخرى، ليؤكد أن فهم هذا النوع الموسيقي –الذي هو في صميم الثقافة الأمريكية– يحتاج إلى الإحاطة بالتغيرات الثقافية والمجتمعية والسياسية والاقتصادية التي عرفتها أمريكا والعالم.

ويشتمل الكتاب على 6 فصول تثري معرفتنا عبر أسلوب سلس بهذا الفن الذي انبثق من الجنوب الأمريكي العميق في ظل العبودية، ومن أغاني العاملين في المزارع الشاسعة، ومما حملوه معهم من ترنيمات عبر المحيط من مواطنهم الأفريقية الأصلية، قبل أن ينطلق إلى الشمال والمناطق الأخرى مع تحرير العبيد، ومن ثم إلى العالم مواكباً تحولاته في شتى ضروبها ومناحيها.

ويرى المؤلف أن "البلوز" أكثر من أسلوب موسيقي، إذ إنه تقليد موسيقي واسع ضمن ثقافة شعبية تتطور باستمرار، متتبعاً جذور هذه الموسيقى في الحقول ومعسكرات العمل والأناشيد الدينية، مبيناً التحولات التي شهدتها على يد فنانين محترفين مثل وليام سي هاندي، الذي جعل موسيقى البلوز فناً شعبياً قبل قرن مضى.

ويؤكد المؤلف دور "البلوز" في تطور موسيقى الكانتري وموسيقى الجاز، ويلقي نظرة على اتجاهات الإيقاع والبلوز التي راجت في أربعينات القرن العشرين وخمسيناته، من أسلوب تي-بون ووكر في الساحل الغربي إلى موسيقى مَدي ووترز المحلية في شيكاغو، ثم يتطرق إلى تأثيرات "البلوز" على الشعر الأمريكي وعلاقة هذا النوع الموسيقي بالأساليب الحديثة مثل الراب.