أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس الخميس، إطلاقه هيئة استشارية رفيعة المستوى حول الذكاء الاصطناعي، لضمان "تعظيم فوائده للبشرية جمعاء، واحتواء المخاطر وتقليصه" تمهيداً وإعداداً لقمة المستقبل العالمية في سبتمبر(أيلول) 2024"، التي دعا إلى تنظيمها الأمين العام للأمم المتحدة.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الخميس في نيويورك، قائمة تضم 39 اسماً لتشكيل الهيئة التي قال إنها ستعمل،  على وضع "توصيات ستصب في الاستعدادات لمؤتمر قمة المستقبل المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل"، وتضم الهيئة الرفيعة، وفق ما نقل موقع الأمم المتحدة عن الأمين العام "شخصيات رفيعة المستوى، من خلفيات متنوعة من حيث الجنس، والجغرافيا، والعمر، لوضع مجموعة واسعة من وجهات النظر لهذه المهمة، وستعمل هذه الأسماء بشكل مستقل وبصفتها الشخصية، وطلب منها التشاور على نطاق واسع وبشفافية للاستماع إلى آراء كل الجهات المعنية بالقمة". 

كفاءات

وأعلن غوتيريش، أنه اختار .عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، في الإمارات لعضوية الهيئة، إلى جانب شخصيات دولية أخرى بارزة مثل هي رومين، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في  سنغافورة، وناتاشا كرامبتون الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، وهيروكي كيتانو الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في مجموعة سوني اليابانية، وميرا موراتي الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة أوبن إيه آي، وأمانديب سينغ غيل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون التكنولوجيا.

وإلى جانب العلماء وهذه الشخصيات الدولية تضم الهيئة أيضاً، لطيفة العبد الكريم الأستاذ المساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة الملك سعود، وعضوة مجلس الشورى السعودي، ومحمد فرحات المستشار القانوني ونائب رئيس المجموعة الاستشارية المتعددة لمنتدى إدارة الإنترنت في شمال إفريقيا من مصر.

وفي مؤتمره الصحافي، لإعلان قراره، قال أنطونيو غوتيريش أيضاً، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن "يعزز التقدم الاستثنائي للبشرية"في هذه الأوقات الصعبة، بما في ذلك في الصحة والتعليم والاقتصاد وغيرها. وأن هذه التكنولوجيا يمكنها أن تعزز عمل الحكومات، والمجتمع المدني،والأمم المتحدة، والعمل من أجل حماية المناخ، والجهود لتحقيق أهـداف التنمية المستدامة السبعة عشر بحلول  2030".

سباق مع الزمن

وشدد الأمين العام، على أن هذه الأهداف والبرامج لا يمكن تحقيقها، إلا بعد الاتفاق على "كيفية تسخير تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وإتاحتها للجميع، بما في ذلك البلدان النامية، التي تحتاجها بشدة" ما يُضفي أهمية خاصة على عمل الهيئة الاستشارية، أخلاقية، وعلمية، واقتصادية، وتكنولوجية، ذلك أن "الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي يمكن أن يقوض الثقة في المؤسسات، ويضعف التماسك الاجتماعي، ويهدد الديمقراطية نفسها".
وأضاف غوتيريش أن الهيئة الاستشارية بفضل الكفاءات والمهارات الدولية التي تضمها "ستنظر في كيفية ربط مختلف مبادرات حوكمة الذكاء الاصطناعي، بسرعة لأننا في سباق مع الزمن". 

وسيكون عمل الهيئة العليا، وفق الأمم المتحدة، مقدمة لوضع ما يعرف  بميثاق المستقبل، الذي ستتبناه قمة نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2024، وهو ميثاق يغطي مجالات، التنمية المستدامة والتمويل،والسلام والأمن الدوليان، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار،  والتعاون الرقمي، والشباب والأجيال المقبلة، وتحويل الحوكمة العالمية.

وبالنظر إلى الإطار العام لعملها، تستعد الهيئة الاستشارية الجديدة، إلى رفع تحدٍ عالمي حقيقي، سيساهم فيه الوزير الشاب عمر سلطان العلماء الذي لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من العمر، ولكنه يتمتع مع ذلك بخبرة تجاوزت 6 أعوام في العمل الوزاري، منذ تعيينه وزير دولة للذكاء الاصطناعي في  أكتوبر(تشرين الأول) 2017.
ويمكن القول إن الوزير الشاب نجح بامتياز منذ ذلك التاريخ في تحقيق الكثير من الإنجازات التي وضعت الإمارات رسمياً بين كبار المؤثرين في تكنولوجيات المستقبل، حتى قبل ظهور ما أصبح يعرف اليوم بالذكاء الاصطناعي، بفضل المناصب والمسؤوليات الكثيرة التي تولاها، مثل مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، وعضو مجلس تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والمجتمع، في الإمارات، إلى جانب عضويته في مجموعة العمل بالمنتدى الاقتصادي العالمي الأشهر، دافوس.

الدولة الأكثر استعداداً

وقبل بروزه الدولي الكبير، كما يؤكده ضمه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، للهيئة المكلفة بالإشراف على قمة المستقبل العالمي، عمل العلماء على وضع أسس التحول التكنولوجي لمستقبل الإمارات، وفي مقال نشرته الصحافية الفرنسية جوانا دياز، رئيس تحرير موقع "أكتو أي أيه" في 2017، قالت بمناسبة تعيينه وزيراً للذكاء الاصطناعي، إن "أبرز مهمة للوزير الشاب، عمر سلطان العلماء، إعداد البلاد وسكانها، لوصول أنظمة الذكاء الجديدة، إلى كل المجالات. ولذلك ينتظر أن تشهد الإمارات إحداث وظائف جديدة، وارتفاع المهارات أيضاً. التأكد أن عمالة المستقبل مزودة بالمهارات المطلوبة، سيكون أمراً مفروغاً منه، إنه أحد أكبر الملفات التي سيعمل عليها الوزير عمر بن سلطان العلماء".

وتنقل الصحافية عن الوزير "نريد أن نكون الدولة الأكثر استعداداً للموجة الدولية المقبلة: الذكاء الاصطناعي" ويُضيف العلماء "هدفنا استخدام أنظمة ذكية، لتحسين جودة الماء، وإدارة منشآت الطاقة، وخفض الحوادث على الطرقات، وغير ذلك من المسائل الحيوية".