ينذر الخلاف المتزايد بين واشنطن وتل أبيب حول الحكم الفلسطيني بعد الحرب بإبقاء المتطرفين في الحكم.

ماذا لو ظلَّ جيل اليوم من قادة السلطة الفلسطينية يعارض الإصلاح بشدة؟



أكد  لورانس جيه هاس، باحث بارز في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية، في تحليل بموقع "ناشونال إنترست" أنه يتعين على واشنطن العازمة على وضع خطة مع الحكومات العربية والسلطة الفلسطينية لإدارة غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحماس،  أن تحرص على عدم غرس بذور الحرب الإسرائيلية- الفلسطينية المقبلة.
وقال هاس إن المخاطر ليست صغيرة، نظراً لطبيعة السلطة الفلسطينية وإحجام قادتها عن تلبية مطالب واشنطن بالإصلاح السياسي، ودعمها لحماس.

أشتيه

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية قد صرح مؤخراً بأن حماس وفتح ركزيتان أساسيتان للحركة الوطنية الفلسطينية وأن العقول والقلوب منفتحة من أجل التوصل إلى وحدة وطنية حقيقية تنهي الخلاف بين الجانبين.


ورفض أشتية في حديثه في وقت سابق مع بلومبرغ إدانة هجمات حماس التي راح ضحيتها 1200 إسرائيليّ، قائلاً إنه يتصور حماس شريكاً صغيراً في منظمة التحرير الفلسطينية الأكبر. وأقرَّ بأن حماس التي وعدت بتكرار واقعة 7 أكتوبر حتى زوال الدولة اليهودية لا تعترف بإسرائيل، لكنه قال إن ذلك يمكن أن يتغير، ولا أحد يستطيع أن يخمن السبب وراء ذلك التغيير المحتمل.

صدع علني بين بايدن ونتنياهو

وأفضَت خطط واشنطن بشأن غزة إلى حدوث صدع علني بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهيو الذي يعارض بشدة عودة السلطة الفلسطينية إلى حكم غزة، كما حدث منذ عام 2005 عندما انسحبت إسرائيل من القطاع حتى عام 2007 وأطاحت حماس بالسلطة في انقلاب عنيف.


وبدلاً من ذلك، تريد إسرائيل "تنصيب قيادة تكنوقراطية جديدة داخل غزة" بديلاً لكل من أشتية ورئيس السلطة الفلسطينية  محمود عباس البالغ من العمر ثمانية وثمانين عاماً الذي انتُخِبَ لولاية مدتها أربع سنوات في عام 2005. ولم يُسمح بإجراء انتخابات أخرى منذ ذلك الحين.

مناورة خطرة للغاية

وإذ يُوبِّخ نتانياهو بايدن، فهو يناور مناورة خطرة للغاية. أمدَّ بايدن إسرائيل بالذخيرة في حربها مع حماس، وأرسل مجموعتين هجوميتين من حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة لتحذير إيران من توسيع نطاق الحرب، ويسعى للحصول على المزيد من المساعدات، ووجَّه روبرت وود، ممثله البديل لدى الأمم المتحدة، إلى استخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الذي يطالب بوقف إطلاق النار (الذي يمكن أن يمنع إسرائيل من مواصلة حملتها للقضاء على حماس، وليس إضعافها وحسب).
ويواجه بايدن، بدعمه القوي لإسرائيل، معارضةً من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي (إذ يواجه مرحلة إعادة انتخاب شاقّة في العام المقبل يمكن أن يقررها إقبال الناخبين) ومن المجتمع الدولي (الأمر الذي يشهد عليه تصويت الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً بأغلبية ساحقة لوقف إطلاق النار بعد أيام فقط من استخدام واشنطن حق النقض في مجلس الأمن).

الطبيعة الإشكالية للسلطة

وأضاف الكاتب أن  بايدن ليس بغافلٍ عن الطبيعة الإشكالية للسلطة الفلسطينية. ويمارس المسؤولون الأمريكيون ضغوطاً عليها للإطاحة بقادتها، وتحديد موعد للانتخابات، وتجديد قواتها الأمنية لبناء الدعم الشعبي والحكم بفعالية.
ولكن، ماذا لو ظلَّ جيل اليوم من قادة السلطة الفلسطينية يعارض الإصلاح بشدة؟ هل سيصر بايدن على الإصلاح عندما تضع الحرب أوزارها، وعندما يُفضِّل القطاع الأكبر من العالم السلطة الفلسطينية كياناً حاكماً، ويُعارض خطط نتانياهو الرامية إلى نشر دوريات في غزة للحيلولة دون الأنشطة الإرهابية؟