قالت الكاتبة الإسرائيلية، عنات هوشبيرغ ماروم، المتخصصة في الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية، إن إيران تقف خلف ممارسات ميليشيا الحوثي وتحاول استخدامهم لتغيير مستقبل الشرق الأوسط بأكمله.

 وأضافت في تحليل سياسي بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، أعلن في نهاية زيارته القصيرة لإسرائيل عن إنشاء قوة بحرية متعددة الجنسيات لمواجهة تهديد الحوثيين، وخصوصاً أن البحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي بالغ الأهمية.

ونقلت عن أوستن، أن تفاقم التهديدات والهجمات الجوية والبحرية الحوثية من اليمن، يشكل تحدياً أمنياً يتطلب استعداداً جماعياً ستلعب فيه عدة دول أدوار مختلفة، بهدف حماية البحر الأحمر وإحباط الهجمات المسلحة والقرصنة.

 


أبعاد تهديدات الحوثيين

وتحدثت الكاتبة عن أبعاد تهديد الحوثيين، قائلة إن الصراع الذي طال أمده في اليمن، هو أيضاً جزء من مؤامرة واستراتيجية إيرانية لإشعال المنطقة برمتها وإحداث فوضى كبيرة في الشرق الأوسط.
وإلى جانب الحوثيين تعمل إيران على تعزيز  عدد من التنظيمات المسلحة الشيعية في العراق وسوريا ولبنان، وقالت هوشبيرغ إن وكلاء إيران يشكلون تهديداً خطيراً لمصادر الطاقة التي تشمل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ومنشآت وممرات الشحن التجارية والعالمية.

 


ممارسات حوثية

ولفتت إلى الجماعة الحوثية تمثل تحدياً صارخاً للقانون الدولي باستهدافها السفن الإسرائيلية وغيرها في البحر الأحمر، وأوضحت أن الأسوأ من ذلك، هو إغلاق مضيق باب المندب، الذي يُعد بوابة التجارة الحيوية إذ يمر من خلاله حوالي 12% من إجمالي النفط المتداول في البحر الأحمر، وحوالي 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

ورأت الكاتبه، أنه من المتوقع أن توجه هذه الممارسات تركيز الاهتمام العالمي على الحوثيين، وتشكل نقطة تحول في الصراع مع حماس وتؤثر على قوى واقتصادات المنطقة.

 


تداعيات على إسرائيل والمنطقة

ومن وجهة نظر استراتيجية، فإن الممارسات الحوثية تهدف إلى توسيع الصراع في الشرق الأوسط والإضرار بالتجارة البحرية، وزعزعة الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة، موضحة أن ذلك يحمل العديد من المعاني والتداعيات الجيوستراتيجية.

وأوضحت أن تلك التداعيات تتسبب بتحويل مسارات الشحن إلى رأس الرجاء الصالح وغرب أفريقيا وهو ما يطيل مدة الرحلات وتكلفتها، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتوسيع وتعزيز التضخم، مع تأثير تراكمي على النمو والاقتصاد العالمي.

وتابعت: "من وجهة نظر جيوسياسية عالمية، من الواضح بالفعل أن تعزيز التهديد الحوثي من المتوقع أن يضر بالتجارة العالمية، هذا بالإضافة إلى تحويل الاهتمام من حماس إلى الحوثيين ومن قطاع غزة إلى اليمن، مع تصاعد الصراع وتحويله إلى أزمة أمنية إقليمية معقدة، وهي أزمة متفجرة ومميتة، متعددة الأبعاد والقطاعات، وتتورط فيها جهات فاعلة مختلفة، بما في ذلك القوى العظمى والدول والمنظمات المسلحة"، مشيرة إلى أن إيران تعمل على استغلال "الإرهاب الحوثي" من أجل تعزيز قوتها ومكانتها ونفوذها الإقليمي.

 

 

أهداف إيرانية

وخلصت الصحيفة إلى أن إيران تهدف من تلك الأعمال إلى جانب تقويض الهيمنة الأمريكية وتغيير النظام العالمي وزرع الدمار،  إلى تدمير طرق الشحن والتجارة العالمية.