غرد حتى أعرف من أنت. بـ140 حرفاً يمكنك أن تعبر، أن تصف، أن تبرر أو تهاجم. إنه تويتر، موقع التواصل الاجتماعي، المخصص للتدوينات القصيرة الذي يشهد طفرة حقيقية منذ نحو سنتين، لا سيما منذ "الربيع العربي". فلقد بلغ عدد التغريدات التي نشرت منذ إطلاق خدمة تويتر عام 2007، نحو 163 مليار تغريدة، وفي سنة 2012، وعدد التغريدات اليومية 175 مليون تغريدة.
تقول أحدث الدراسات إن 32 % من مستخدمي شبكة الأنترنت يستخدمون
تويتر، فكيف تحول إلى أكثر مواقع التواصل الإجتماعي إنتشاراً؟ وكيف يمكن استغلاله بالشكل الأمثل من قبل العموم والصحفيين على وجه خاص؟
ما هو تويتر؟
هو موقع تواصل اجتماعي ظهر في سنة 2006 في سان فرانسيسكو الأمريكية، كمشروع تطوير بحثي قدمته شركة أوديو، وبدأ في الانتشار كخدمة جديدة عام 2007، ليقدم خدمة التدوينات المصغرة، بنشر تغريدة لا يتعدى عدد حروفها 140 حرفاً.
ما هي التغريدة؟
التغريدة هي تلك الجملة، أو الجمل القصيرة التي ينشرها المغرّد على حسابه، ولا يتعدى عدد حروفها 140 حرفاً. قد تحمل "التويتة" رابطاً لخبر، أو صورة، وغالباً ما تحمل "هاشتاغ" يحيل القارئ إلى موضوع التغريدة .
ما هو الهاشتاغ؟
يعرف الهاشتاغ بالعربية بكلمة الوسم. وهي كلمة تأتي بعد العلامة # يقصد منه حصر جميع المشاركات التي تتحدث عن موضوع ما في صفحة واحدة بغض النظر عن متابعتك للمتوتر. ميزة الهاشتاغ أنه يسهل على المغرد البحث في موضوع ما ، كما أنه يمكن من حفظ التغريدات لوقت أفضل، وكلما حملت التغريدة وسماً زاد عدد متابعيك، وهذا ما تثبته بحوث دراسية عن تويتر. من أشهر الهاشتاغات على تويتر ما ظهر أثناء الربعي العربي: #sidibouzid #jan25
ما هو التايم لاين؟
هو صفحتك على تويتر، كل تغريداتك وردودك على الآخرين ستظهر عليها. إن أعدت تغريد تويتة لشخص آخر ستظهر كذلك.
من هم الفلوروز؟
بلغة تويتر الفلوروز هم متابعوك، ستجد عددهم يظهر على صفحتك، يتغير بالنقصان أو الزيادة. وستجد أمام "أفاتار" كل متابع تعريفًا مقتضباً عنه.
ما هو الأفاتار؟
الأفاتار هو صورتك على تويتر، قد تكون صورة شخصية، أو صورة لشخص آخر، أو رسما، أو صورة من حدث ما، أفاتاراك يعبر عنك.
ما هو المانشن؟
المانشن هي تغريدة ترسلها لشخص فتحمل اسمه، أو ذكر اسم شخص تستشهد به في تغريدتك، قد يكون المانشن ذكرا لمصدر خبرك مثال: @france24
مميزات تويتر
ميزة تويتر الأولى أنه شديد الرواج، خفيف ، سهل الاستعمال عبر الهاتف، ومتعدد الاستعمالات حيث ينبغي على أي وسيلة إعلام على الأقل أن تجيد كيفية استخدامه. كما يتميز تويتر بالآنية، ما يحدث الآن في منطقة نائية، ينقل في ثانيته مباشرة على تويتر.
نصائح عامة
أول نصيحة يمكن تقديمها للمغردين"كن حاضراً"، غيابك عن تويتر قد يفقدك متابعيك، إنه موقع يحب الحضور، تماما مثل زقزقات العصافير، فهل يسمى "العصفور الأبكم بالعصفور"؟
غرد بما تحب لكن لا تزعج متابعيك بالمبالغة في التغريدات، أن تنشر بكثافة سيجعل من التايم لاين مزدحما وسيصعب على متابعيك العودة إلى التغريدات، لكن لا توجد قاعدة واحدة للعدد المناسب.
عالج لغتك، أكتب بلغة سليمة حتى يفهمك المغردون. بعض المغردين يغرد باللغة الفصحى فيما يغرد آخرون بلهجاتهم العامية، أياً كانت لغتك، اجعلها مفهومة ودون أخطاء.
لا تهمل متابعيك، أجب على تساؤلاتهم في الوقت المناسب، وادخل معهم في نقاشات، ضع لها وسماً إن أردت حتى يعود إليها آخرون.
أعد نشر تغريدات الآخرين، ولا تكتف بعالمك، إن إعادة نشر ما يكتبه الآخرون يجعل منك "ديمقراطيا" على تويتر وهي صفة يحبها المغردون، لا تنافق لكن لا تبخل على التغريدة الجميلة بالنشر أو الحفظ في التغريدات المفضلة لديك.
لا تكن نرجسيا وتخصص حسابك على تويتر للحديث عن نفسك عن تفاصيلك اليومية وألوانك المفضلة، سيمل منك المتابعون وسيجدونك سطحيا. لا تنسى أنك لست وحدك في الموقع.
تويتر في العمل الصحفي
يستخدم العديد من الصحافيين تويتر كجزء من مهمتهم الصحافية (خصوصاً خلال الأخبار العاجلة)، لكنه لا يستخدم على السبيل الأمثل بالنظر إلى إمكانياته الواعدة. تستخدم معظم وسائل الإعلام الرئيسية تويتر لنشر عملها والتواصل مع جمهورها. بعضها يراقب تويتر أيضاً بطرق تساهم في تحسين علم الصحافين وإن كان الكثير منهم لا يقر بذلك.
ظهر تويتر للمرة الأولى للإجابة عن سؤال: "ماذا تفعل الآن"؟ غرد بما تفعل، صف ما ترى، إن كنت وسط مظاهرة أنقلها، إن كنت وسط الحدث بادر ببثه. هكذا تحول الكثير من المغردين ، بقليل من الخبرة والتكوين الإعلامي، رغم أنفهم إلى ناقلين للخبر وصانعين له، الربيع العربي كان أكبر دليل. إذا لم تكن تقوم بشيء مثير للاهتمام حقاً، فقد يصبح تويتر مملاً لك ومملاً لمن يتابعك، غرد لأعرف من أنت وكيف تفكر. فكيف لو كنت صحافيا؟ يا ترى كيف ستغرد؟
بدعة ناجحة
الصحافيون "الشعبيون" والصحافيون المراسلون المستقلون يعتبرون الأكثر استخداماً لتويتر، فهو يساعدهم في تحسين أدائهم الصحفي واستهداف جمهور أوسع مثلما توضح الصحافية الأمريكية إيمي غارن.
يوصي مدربو الصحافيين في مجال استخدام وسائل التواصل الاجتماعية بأن يجرب الصحفي تويتر لثلاثة أسابيع.
يستخدم الكثير من الصحافيين تويتر لاستيقاء الأخبار الجديدة، ولجس نبض الجماهير حول ردات الفعل بشأن خبر ما. هنا يتحول إلى أداة رصد مهمة.
يعتقد ريم رايدر، محرر ونائب رئيس "أميركن جورناليزم ريفيو" أن تويتر أحدث تحولاً عميقا في العالم الصحفي بالفعل. ويقول لشبكة الصحفيين الدوليين: "تويتر هو بدعة بالفعل، إلا أنها بدعة ناجحة، فلقد أصبح لتويتر قوة غريبة في كيفية نقل الأنباء والأحداث. إنه نظامٌ رائع للإنذار المبكر"، غير أن هذه "البدعة" يجب علينا استخدامها بحذر لأنه نظام جلب معه تحديات جديدة في دقة الخبر والتحقق من صحته.
لماذا يتفوق تويتر في نشر الأخبار؟
انتشر تويتر بشكل سريع أثناء "الربيع العربي"، فتحول إلى مصدر للخبر وناقل له، صار قاعدة بيانات ضخمة بأسماء النشطاء وشعارات المظاهرات وتفاصيل المواجهات بين المواطنين والأمن مثلما كان الحال في سيدي بوزيد. نقل تويتر المواجهات في ميدان التحرير بمصر، وغرد الآلاف حول العالم عن هروب بن علي، وعن قطع الإنترنت في مصر أثناء الثورة. غاب المغردون في مصر بسبب الرقابة على الإنترنت في فبراير (شباط) 2011، فحضر من ينوب عنهم على تويتر لينقل قصة تلك الرقابة. هنا تكمن قوة تويتر، إنه رابط بين المغردين أولاً وبينهم وبين وسائل الاعلام التي تراقب كل ما يحدث على الشبكة.
التحديات
من أكثر الأمثلة شيوعاً عن سوء استخدام تويتر، قضية أوباما في المحكمة الأمريكية التي عرفت بقضية "إهتمام أوباما". كانت وسائل الإعلام التقليدية تنشر القصة كخبر عاجل، في المقابل، كانت وسائل الإعلام الإجتماعية وتويتر تحديدا ينشر أخبارا مهمة عن أن سي أن أن وفوكس نيوز نقلتا أخبارا مغلوطة مفادها أنه تم رفض القانون، فنتج عن ذلك إرسال تغريدات على الشكل التالي: "هذا تاريخي! سي أن أن، تسمح لجيل تويتر بمتابعة لحظة مشابهة لتلك عندما "ديوي هزم ترومان".
تقدم لنا الدكتورة ماجدة أبو فضل جملة من الملاحظات حول خطورة استخدام تويتر في العمل الصحفي، إذا ما أسيئ استخدامه.
أولاً، ليست هناك وسيلة مطلقة للتحقق من صحة المحتوى لكن تتوفر لدينا برامج تساعد في التدقيق وتخفف من كثرة المحتوى المخادع
ثانياً، يجب ألّا نتهوّر في إرسال أو إعادة تغريد أو إعادة تدوير محتوى مشبوه لم يتم التحقق منه من مصدرين مستقلين على الأقل، ففي العجلة الندامة وليست من مصلحتنا أن يقال إن فلان يفتقد الى المصداقية أو فلانة شخصية مؤذية وذات نيّة سيئة.
بثت قناة "يورونيوز" خبراً يركز على "تانغستين" وهو برنامج إلكتروني بدأ قسم التصوير في وكالة الصحافة الفرنسية باستخدامه.
وبحسب التقرير يمكن للبرنامج إظهار التعديلات، على الصور الرقمية لكنه لا يصلح للتعرف على التعديلات التي تجرى على الصور القديمة التي تم التقاطها بواسطة الات تحتاج للأفلام.
ويعمل هذا البرنامج وفق عملية حسابية معقدة واجهزة تصفية عديدة. ويمكنه كشف عمر آلة التصوير ونوعها. وتم وضعه عام 2009 بطلب من الجيش والمخابرات الفرنسية.
الفبركات الصحفية ليست بجديدة ويقال إن الصحافيين يرقصون على حافة الحقيقة، ووسائل التواصل الإجتماعي تسهّل في عملية الترويج السريع للأخبار الصادقة والكاذبة لذلك يجب توخي الحذر والتحلّي ولو بالحد الأدنى من الأخلاقيات الصحفية.
لذلك ينصح بالتفكير النقدي والمنطقي الذي يجب إستخدامه في التحقق من صحة المحتوى. المتابعة الحثيثة والمستمرة لأخبار التكنولوجيا والإعلام لمواكبة المستجدات بالقدر المستطاع..
ما يجب تجنبه في تويتر
الكثير من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية يقوم باستخدام تويتر فقط أو بشكل أساسي لنشر روابط لمحتوى مواقعهم الإلكترونية. وهذا خطأ فادح، ستكون تغريداتك في هذه الحالة مثل البريد المزعج وسينفر منك متابعوك.
الخطأ الفادح الثاني هو الأكثر انتشاراٍ من قبل وسائل الاعلام وبعض الصحفيين هو عدم الدخول في محادثة على تويتر. بعض الأخصائيين يوصون بأن يكون ما لا يقل عن ثلث إلى نصف تحديثاتك على تويتر ردودا لأشخاص آخرين. هذا وسيلة جيدة ليس فقط لزيادة المتابعين، ولكن للمتعة أيضاً ولتكريس مبدأ حرية التعبير واحترام الجمهور.
الخطأ الثالث الذي يقترفه الكثيرون هو حماية حساباتهم (ستعرف ذلك من خلال وجود قفل على الحساب). لا تحمي تحديثاتك بحيث يكون عليك أن توافق على الأشخاص الذين يتبعونك. ستفقد متعة وقيمة تويتر بهذه الطريقة. تمتع بالشجاعة لوضع نفسك هناك.