أكد الشاعر العراقي عارف الساعدي الفائز مؤخراً بشخصية مهرجان الشارقة للشعر العربي 2024، أن تكريمه بهذه الجائزة يعتبر تكريماً لكافة أبناء جيله الشعري من العراقيين والعرب.
وأوضح أن التراث أحد أهم المصادر المغذية لتجربته، وأن النظر في القصيدة وتحولاتها وتجاوز المراحل السابقة من الكتابة هو الهم الوحيد الذي يقلقه حالياً.
وقال في تصريح خاص لـ 24: "عملت مع الفنان سامي نسيم، وهو موسيقي كبير على تسجيل أكثر من 10 قصائد، بمرافقة عوده وتم إنتاجها وطرحها مؤخراً على "اليوتيوب"، وهو عمل فني شعري موسيقي".
وأضاف أن تكريمه بجائزة الشارقة للشعر العربي من قبل عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ليس تكريماً له فحسب، إنما تكريم لكافة أبناء جيله الشعري من العراقيين والعرب، قائلاً: "فالتكريم مسؤوليه كبيرة مضاعفة على كاهلي الشعري في تجاوز المراحل السابقة من الكتابة الشعرية، للانطلاق نحو أفق مغاير ومختلف، كما أن الالتفات إلى تجربتنا لمسة مهمة نعتز بها كثيراً".
وعن مشاركته أثناء المهرجان بقصيدة حملت عنوان "الليلة المنسية من ألف ليلة وليلة"، ومدى اتكائه على التراث والإرث الثقافي، وما يضيفه ذلك له كشاعر ولقصيدته، أوضح "الشاعر بدون تراث غني يستند عليه لا يمكن أن ينتج نصاً شعرياً غنياً بالميثولوجيا وسحر التاريخ والاختفاء خلف شخصيات أسطورية، فالاختفاء خلف تلك الشخصيات الأسطورية يمنح النص طاقة شعرية هائلة يستطيع من خلالها أن يبث همومه المعاصرة وأن يحاكم واقعه المعاصر بما يريد، لذلك فان التراث أحد أهم المصادر المغذية لتجربتي البسيطة".
وبالنسبة لتربع الشعر العراقي على المشهد الثقافي العربي عبر تاريخنا الأدبي، وما يشهد على ذلك من تحولات ونقلات فارقة كان روادها شعراء العراق كالسياب ونازك، وكيفية نظرته حالياً كشاعر ومثقف عراقي، لحركة الشعر المعاصرة في العراق، قال: "نعم عرف عن العراق دوره الريادي والمحوري في الحداثة الشعرية العربية، بوصفه الرائد دائماً لإنتاج المدارس الشعرية المغايرة، وللأجيال الشعرية التي يختلف جيل عن سابقه، أما الآن فالمشهد غاص بالمبدعين الكثر، وبشتى الأشكال الشعرية وتنوعها، ولكنه للأسف لم ينتج مدرسة أو توجهاً شعرياً مغايراً عن النسق الذي انتهت فيه الألفية الثانية، لم تصدر مدارس شعرية ولم تصدر بيانات توضح أي توجه، واكتفى الشباب بالمشاركات الشعرية المعتادة، وبطباعة الدواوين، وقد يرتبط هذا الأمر بطبيعة النظام السياسي والتحولات الكبرى التي حصلت في البلاد وأثرت بشكل أو بآخر على نسق الثقافة وأولويتها".
وعن جديده ومشروعه الأدبي القادم ذكر "لا جديد عندي غير الشعر، النظر في القصيدة وتحولاتها وتجاوز المراحل السابقة من الكتابة هو الهم الوحيد الذي يقلقني، ولكن بسبب الإدارة الآن وانشغالي اليومي فيها فقد تعثرت قليلاً لحظات التفكير بالجديد من الشعر والقصيدة، مع هذا فقد عملت مع الفنان سامي نسيم وهو موسيقي كبير في العراق على تسجيل أكثر من 10 قصائد يرافقها عود الفنان سامي، وقامت شركة مدينة الفن بإنتاجها وطرحها قبل أيام على اليوتيوب وهو عمل فني شعري موسيقي".
عارف الساعدي في سطور
يشار إلى أن عارف الساعدي، شاعر عراقي ولد عام 1975 في بغداد، هو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، حاصل على شهادة في الأدب العربي الحديث سنة 2007، وأصدر كتاباً نقدياً سنة 2007، بعنوان (شعرية اليومي) تناول فيه شعر الشاعر عدنان الصائغ، وهو باحث دكتوراه في الجامعة المستنصرية، وأول رئيس لرابطة الرصافة للشعر العربي، وقد فاز بالمركز الأول في مسابقة الصدى (المبدعون) للشعر في دبي عام 2000، وفاز بالمركز الثاني بمسابقة الشاعرة سعاد الصباح للشعراء الشباب سنة 2004.
وأصدر الساعدي مجموعته الشعرية الأولى بعنوان (رحلة بلا لون) عن دار الشؤون الثقافية بغداد سنة 1999، كما أصدر الشاعر كتاباً نقدياً سنة 2007، بعنوان (شعرية اليومي) تناول فيها شعر الشاعر عدنان الصائغ، وأصدر مجموعته الثانية عن سلسلة نخيل عراقي بعنوان (عمره الماء) 2009، وهو من مؤسسي حركة (قصيدة الشعر) في العراق، ومن أحد الموقعين على بيان (قصيدة الشعر) سنة 2002.
وقد شارك في العديد من المهرجانات الشعرية في العراق، ومنها مهرجان المربد لدورات عدّة ومهرجان الحبوبي ومهرجان المتنبي ومهرجان الجواهري، وشارك في مهرجانات عربية عديدة في الأردن وسوريا والإمارات، وهو أيضاً مقدم ومعد برامج ثقافية في قناة الحرة - عراق.
كما شارك عارف الساعدي في لجنة تحكيم برنامج "معلقة 45" عام 2023، ومن إصداراته أيضاً "جرة أسئلة 2013"، و"لغة النقد الحديث في العراق: من المقالية إلى النسقية"، و"مدونات، 2015" ثم الأعمال الشعرية، و"آدم الأخير" و" رواية زينب" و"غيمة في قميص"، ثم "قصائد العائلة 2022".