رأى الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي، آفي برالي، أن السياسة الأمريكية إزاء الحرب في قطاع غزة وامتداد الصراع في المنطقة "مليئة بالتناقضات"، بسبب اعتبار الولايات المتحدة إيران "مصدر الشر"، فمن ناحية تقف واشنطن إلى جانب تل أبيب وتظللها سياسياً وترسل لها الأسلحة والذخيرة والتمويل، من ناحية أخرى تتلقى ضربات من الإيرانيين.

 

وأضاف في مقال بصحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تحت عنوان "لا يمكن استرضاء إيران"، أن الولايات المتحدة تحاول عدم الاصطدام مباشرة مع "رأس الأخطبوط الإيراني"، وتقصر  ردها على إجراءات غير فعالة ضد أذرعه فقط، وتحد من تصرفات إسرائيل ضد أحدهما، تنظيم حزب الله في لبنان، وإلى حد ما ضد الآخر أيضاً، حركة حماس الفلسطينية.

 

 


قاعدة إيرانية

واعتبر أن هذه السياسة الأمريكية تطيع القاعدة التي يسعى الإيرانيون إلى إملائها، والتي تنص على مهاجمة إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة من خلال مبعوثين في غزة ولبنان، بينما سيقتصر الرد على الوكلاء فقط، موضحاً أن ذلك حدث في الآونة الأخيرة بعد مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة العشرات في قاعدة بالأردن، واكتفي الأمريكيون بمهاجمة المبعوثين الإسرائيليين في سوريا والعراق.
وأضاف أنه على الرغم من تحالفات إيران القوية مع الصين وروسيا، إلى حد مساعدة روسيا بنشاط في أوكرانيا، تمكنت إيران في الوقت الحالي من اكتساب الحصانة ضد الهجمات الانتقامية الأمريكية المباشرة، مستطرداً: "الأمريكيون مترددون في المشاركة في حرب إقليمية واسعة وضرورية".


تقييد إسرائيل

وقال الكاتب إنه من المفارقات، أنهم يخشون المبعوثين أكثر من "العدوان الإيراني" نفسه، وهذا ما يفسر الخوف من التصعيد في المنطقة، لافتاً إلى أن هذا أيضاً يعد سبباً يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقييد إسرائيل في الحرب بمنطقة رفح، والمواجهة مع حزب الله في الجبهة الشمالية.

 

 


سياسة أوباما

وقال إن المثل الذي ضربة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، في الاسترضاء الأمريكي وصل به إلى مستوى قياسي متدن، حيث كانت سياسته في الشرق الأوسط مبنية على فكرة مفادها أن إيران قادرة على تحقيق الاستقرار في المنطقة، إذا تم التوصل إلى اتفاق للحد من محاولاتها لتطوير الأسلحة النووية.
وأضاف أن الخط التصالحي الذي يقوم على تعليق آمال لا أساس لها على من يطلق عليهم "الإصلاحيون" في إيران، كان حاضراً منذ أيام الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان واستمر لعقود طويلة، إلا أن إدارة أوباما دفعت الاسترضاء الأمريكي إلى مستوى جديد.
واعتبر أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورثت وجهة نظر مشوهة لا أساس لها من الصحة، ولكن أصبح "الشر" الذي تنشره إيران في المنطقة واضحاً للجميع، وبالتالي فإن الولايات المتحدة متأرجحة بين تشخيص الخطر في إيران ومحاربته وأوهام أيام أوباما.