ببعدها الديني الفلسفي، وبفضلِ فصاحة مفرداتها، استطاعت هذه القصيدة التي يتجاوز عمرها 700 عام، أن تتحول لأغنية أندلسية شهيرة، وتتربع على قائمة الموسيقى الشعبية للقبائل الأمازيغية.
"شويخ من أرض مكناس" قصيدة زجلية أندلسية، تعود قصتها للشاعر أبو الحسن الششتري، الذي ينحدر من عائلة ثرية، سكنت في غرناطة مهد الشعراء الأندلسيين.
وأراد ذات يوم الدخول في الصوفية، مُستمعاً إلى أحد كبار الصوفيين "ابن سبعين"، الذي اشترط عليه التجول متخلياً عن ملابسه الفاخرة الناعمة واستبدالها بأخرى بالية مرقعة، على أن يضع حول عنقه كيساً، ويتعكزُ على عكاز، ويحمل في يده دفاً مغربياً، معلناً تركه مباهج الدنيا وانصرافه لدعوة الناس إلى الخير والتقوى.
وبالفعل هاجر الششتري حينها إلى فاس ومنها إلى مكناس في المغرب وتجول في أسواقها لثلاثة 3 أيام، منشداً كلمات قصيدة "شويخ من أرض مكناس".
ومكناس إحدى المدن التاريخية القديمة في المغرب، ويعود تأسيسها إلى القرن العاشر الميلادي على أيدي الأمازيغ الذين كانوا يسموها مكناس الزيتون.
ولكن كيف تحولت هذه القصيدة لأغنية شهيرة؟
وفي مطلع الثمانينيات، وجد الملحن البحريني خالد الشيخ قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" في "مكتبة البحرين"، في أحد أعداد مجلة الثقافة الشعبية التي كانت تصدر في مصر، وتعود إلى خمسينيات ذلك القرن.
وعرضها على الفنان البحريني أحمد الجميري، والذي غناها ضمن عدة أعمال طربية، بعدما أبدع الموسيقار البحريني خالد الشيخ في تلحينها.
ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا غنى عدد من مشاهير الفن العربي قصيدة "شويخ من أرض مكناس"، من بينهم الفنان الفلسطيني محمد عساف، والفنانة الإماراتية بلقيس، والفنانة المغربية أسماء المنور.
لكن لاقت الأغنية رواجاً كبيراً بعد قيام المطرب السعودي عبد المجيد عبد الله بإعادة غنائها.