قال الكاتب في شؤون التطرف والأمن الدولي دانكان غاردام إن محققين بريطانيين في مكافحة الإرهاب اكتشفوا أن 3 من المشتبه بطعنهم صحافياً إيرانياً معارضاً في لندن غادروا البلاد، في غضون ساعات عقب الهجوم. وتعرّض المذيع في قناة "إيران إنترناشونال" بوريا زراعتي، 36 عاماً، للطعن في ساقه خارج منزله في ويمبلدون، يوم الجمعة.
إيران استخدمت أعضاء من نادي دراجات "ملائكة الجحيم"
فرّ المشتبه بهم من مكان الحادث إلى مطار هيثرو قبل ركوب الطائرة. وتبقي الشرطة على انفتاح ذهني بشأن أي دوافع محتملة للهجوم، لكن المشتبه بهم الرئيسيين هم عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
15 تحذيراً في عامين
كتب غاردام في مجلة "سبكتيتور" أن لدى إيران تاريخاً طويلاً في استهداف من تعتقد أنهم يهددون النظام، لكن العامين الماضيين شهدا ذروة في التهديدات الموجهة ضد المعارضين الذين يعيشون في الخارج. ومنذ عام 2022، أصدرت شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا ما لا يقل عن 15 تحذيراً من وجود "تهديد للحياة" بسبب مخططات لاختطاف أو قتل معارضين إيرانيين. يتم إخطار الأفراد بخطر "حاد" أو "متوسط" أو "منخفض"، مع تقديم المشورة الأمنية الوقائية لهم من قبل الشرطة، بحسب خطر الأذى الجسدي.
في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، تنخرط الاستخبارات الإيرانية في جمع المعلومات وجذب الأهداف إلى بلدان مجاورة، فضلاً عن التخطيط لعمليات اختطاف واغتيالات. مع ذلك، ومنذ إلقاء القبض على الدبلوماسي الإيراني أسدالله أسدي بتهمة التخطيط لهجوم على تجمع حاشد للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خارج باريس في 2018، اعتمد الإيرانيون بشكل متزايد على وكلاء إجراميين، بالرغم من أنهم أثبتوا موثوقية أقل.
إيران إنترناشونال
تبث قناة إيران إنترناشونال بانتظام تقارير شديدة الانتقاد باللغة الفارسية عن السلطات الإيرانية وانتهاكاتها المزعومة لحقوق الإنسان. وقد أثار هذا الأمر جدلاً خاصاً في إيران بعد الإبلاغ عن احتجاجات النساء عقب وفاة مهسا أميني أثناء الاحتجاز، والتي زُعم أنها تعرضت للضرب على أيدي الشرطة لعدم ارتدائها الحجاب.
أضاف الكاتب أنه بعد تغطيتها للاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني، أعلنت إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أن المحطة التلفزيونية منظمة إرهابية. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية في وقت لاحق أن أولئك الذين عملوا في إيران إنترناشونال كانوا "مطلوبين" من قبل وزارة الاستخبارات في طهران.
فيديو في هاتف جاسوس
تم تشديد الإجراءات الأمنية حول مقر القناة التلفزيونية في تشيسويك بزنس بارك غرب لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعد بلاغ بوجود مراقبة لمنزل أحد كبار الموظفين. واكتشفت الشرطة في وقت لاحق أن عملاء التقطوا مقاطع فيديو لتشيسويك بارك، من ضمنها مقطع تم تسجيله خلال زيارة قام بها مساعد مفوض سكوتلاند يارد مات جوكس، أحد كبار ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا.
وتم العثور على الفيديو في هاتف محمد حسين دوفتاييف، جاسوس إيراني مولود في الشيشان، وقد تم القبض عليه عندما اكتشف حراس الأمن سلوكه المشبوه، واستدعوا الشرطة في فبراير (شباط) 2023. واكتشفت الشرطة أن دوفتاييف وصل إلى مطار غاتويك على متن رحلة جوية في الصباح الباكر من فيينا لإجراء مزيد من الاستطلاع. شرب الشاب البائس، البالغ من العمر 31 عاماً، أربع كؤوس من البيرة في إحدى حانات المطار، قبل أن يستقل سيارة أجرة مباشرة إلى المقر الرئيسي لمحطة التلفزيون.
وتقول مصادر أمنية إن دوفتاييف كان عضواً في منظمة إجرامية روسية يستخدمها الحرس الثوري الإيراني كأداة ملائمة. ولا يزال المحققون لا يعرفون ما إذا كان الهدف هو استخدام دوفتاييف لتنفيذ هجوم، أو حتى ما إذا كان يعرف أي شيء عما خطط له آخرون. بالرغم من المحاولات لإقناعه بالتحدث، رفض التعاون.
استخدام منتظم لوكلاء إجراميين
حينها، قال رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في سكوتلاند يارد دومينيك مورفي الذي يرأس الآن التحقيق في قضية زراعتي: "الحقيقة هي أننا نراهم يستخدمون وكلاء بشكل منتظم جداً، وقد شاهدنا، في الماضي، وفي جميع أنحاء أوروبا، أمثلة مع أدلة على استخدام الدولة الإيرانية وكلاء إجراميين".
في أوروبا والولايات المتحدة، استهدفت إيران معارضين، من ضمنهم سياسيون، وغالباً ما استخدمت وكلاء إجراميين للقيام بذلك. استُهدفت مسيح علي نجاد، وهي صحافية في نيويورك، على عتبة منزلها من قبل رجل يحمل بندقية أك-47 في يوليو (تموز) 2022. ويُزعم أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأسبق، استُهدف بمخطط اغتيال في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، انتقاماً لمقتل قائد قوة القدس الإيراني قاسم سليماني.
وفي مخطط لمهاجمة مدرسة وكنيس يهوديين في ألمانيا، ذكرت تقارير أن إيران استخدمت أعضاء من نادي دراجات "ملائكة الجحيم". ومن بين وكلاء إيران أيضاً أعضاء في شبكة زندشتي الإجرامية التي يقال إنها متورطة في عمليات اختطاف في تركيا بالنيابة عن وزارة الاستخبارات الإيرانية، وفي المقابل يُسمح لها بالسيطرة على تهريب المخدرات في إيران.
بحسب الكاتب، تلتزم الشرطة بالصمت التام حيال ما تعرفه أيضاً عن الهجوم على زراعتي. لكن استمرار مشاركة قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة بالتحقيق يظهر مدى جدية السلطات في التعامل مع هذا الهجوم الوحشي.