وضعت إسرائيل مساء الإثنين الماضي حداً لتكهنات مخيفة، عندما تحركت دباباتها إلى رفح لتسيطر المعبر، وتبدأ العملية العسكرية قرب المدينة.  

الحكومة لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق هذا الهدف

وكتبت المحللة السياسية الإسرائيلية داليا شيندلين في صحيفة "غارديان" البريطانية، أن خطوة كهذه بدت غير حكيمة.

وسبق لحلفاء إسرائيل أن حذروا من أن مهاجمة رفح ستتسبب بكارثة جديدة لأكثر من مليون فلسطيني لجأوا إلى هناك.

والأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه سيوقف إمدادات السلاح التي تحتاجها إسرائيل لشن اجتياح شامل، مما يشكل التهديد الأمريكي الأخطر على المصالح الإسرائيلية منذ عقود.

قواعد اللعبة

وبينما زعمت إسرائيل أنها ستدخل رفح لتدمير 4 كتائب لحماس هناك، فإن خبراء إسرائيليين يشككون في أن العملية ستؤدي إلى تغيير في قواعد اللعبة. 

 ويقول مسؤول سابق في الموساد إنه من الممكن أن تؤدي العملية إلى نجاح "تكتيكي في أفضل الأحوال"، لكن حماس ستعود مجدداً كما فعلت في أجزاء أخرى من قطاع غزة.      
وتتساءل الكاتبة "إذن، لماذا اندفعت الحكومة الإسرائيلية إلى الأمام؟" لتذكر بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، كرر مراراً أن الهجوم على رفح أمر حيوي من أجل تحقيق "النصر الكامل".

وهذا التعبير الصعب المنال يفترض أن يعني تدمير قدرات حماس العسكرية والسلطوية واستعادة الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم الحركة. لكن إذا ما كانت إسرائيل قد اختارت هذا المسار، فإنها يجب أن تقر بحصيلة استراتيجية "النصر الكامل" عملياً حتى الآن.  
وتوضح الكاتبة أن طريقة إدارة إسرائيل للحرب حتى الآن لم تسفر عن تدمير حماس، وتعتبر تقديرات الجيش الإسرائيلي أنه قتل ما بين 10000 و14000 مقاتل مبالغاً فيها، ويمكن أن تشمل أي قتيل من الرجال في عمر القتال، ولا تزال حماس تمسك بمصير الرهائن، الذين تتدهور أوضاعهم ويموتون في الأسر.          

النصر الكامل

وتؤكد الكاتبة أن سياسة الحكومة القائمة على "النصر الكامل" قد جلبت على إسرائيل أخطر عزلة عالمية في تاريخها.

وقبل إدارة الرئيس جو بايدن، كانت كندا وإيطاليا أعلنتا عن وقف مبيعات جديدة من الأسلحة لإسرائيل.

وقطعت كولومبيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وأعلنت تركيا تعليق صادراتها إلى الدولة العبرية، مما يشكل تهديداً اقتصادياً ودبلوماسياً. وتقف إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية، فيما يلوح في الأفق احتمال صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.   

وتتزايد النظرة العالمية لإسرائيل باعتبارها دولة منبوذة، وهو ما يتجلى في احتجاجات الأحرم الجامعية التي تجتاح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، أو صيحات الاستهجان المحبطة للمغنية الإسرائيلية إيدن غولان، في مسابقة يوروفيجن.

ويجري إبعاد الأكاديميين الإسرائيليين عن المنتديات الدولية. ويؤدي إلغاء رحلات الطيران إلى صعوبة السفر، مما يعزز الشعور بالعزلة.

100 ألف إسرائيلي نازح

وفي الداخل، لا يزال أكثر من 100 ألف إسرائيلي نازح، فالحرب تعمل على تقليص دخل الناس وضرب صحتهم العقلية، ويومياً، تتعرض عائلات جديدة لمآس عندما يموت الجنود في غزة من أجل "النصر الكامل" الذي لا يتحقق أبداً.

وربما كان هدف تدمير حماس باعتبارها تهديداً عسكرياً للمدنيين الإسرائيليين والأراضي السيادية مبرراً في حد ذاته، لكن الحكومة لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق هذا الهدف. والأدلة تشير إلى الفشل.
وأظهر استطلاع أجراء مؤخراً معهد سياسة الشعب اليهودي، تدنياً صارخاً في نسبة الإسرائيليين اليهود الذين لا يزالون متأكدين من النصر، من 74% في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 38% أوائل مايو (أيار). وهناك نسبة 40% من الإسرائيليين غير متاكدة الآن من النصر.    
وتخلص الكاتبة إلى أنه يمكن لإسرائيل أن تختار مساراً مختلفاً، مساراً ينقذ الرهائن، وينقذ أرواح الفلسطينيين، وينقذ العلاقات الدولية لإسرائيل، ويدفع عنها التدهور  الذي لا مناص منه في حال مواصلة الحرب، محذرة من أن الالتزام المهووس بالنصر الكامل يتحول إلى هزيمة كاملة لإسرائيل.