ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، أن حركة "حماس" الفلسطينية في قطاع غزة عادت مرة أخرى إلى إطلاق الصواريخ لإثبات السيطرة والتنسيق بين عناصر قياداتها العليا، مضيفة أنه على الرغم من الضغوط الأمريكية، إلا أن إسرائيل بحاجة إلى تسريع القتال، وإلا ستدفع الثمن مرتين.
وقالت يسرائيل هيوم تحت عنوان "قبل أن نقاتل من أجل اليوم التالي يجب أن ننتصر في اليوم السابق"، إن حماس تعرضت لضربة مؤلمة، ولكنها لم تكن قاتلة، فالإسرائيليون يدخلون الأماكن في قطاع غزة ويغادرون، ثم تحدث الفوضى وتعود حماس مرة أخرى، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد انتقد هذا السلوك في غزة هذا الأسبوع قائلاً: "لم نر خطة إسرائيلية لمنع هذا الوضع"، كما يمكن الافتراض أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، جيك سوليفان، سيقول أشياء مماثلة في لقاءاته الأيام المقبلة في إسرائيل.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه يمكن قول الشيء نفسه عن الوضع في شمال الضفة الغربية، فمنذ فترة، توقفت إسرائيل عن إحصاء عدد العمليات في جنين وطولكرم، وتدخل القوات وتنهي عملها وتغادر، ويعود المسلحون مرى أخرى، مستطردة: "على الرغم من كل ذلك، لا يوجد أحد في النظام السياسي أو الأمني يشكك في جدوى هذا النشاط".
سياسة جز العشب
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذا الأسلوب أصبح سياسة شبه رسمية اتخذت لقب "جز العشب"، واتبعتها إسرائيل في الضفة الغربية وفي قطاع غزة أيضاً، وتابعت: "الضربة التي تلقتها حماس على يد الجيش الإسرائيلي مؤلمة بالفعل، لكنها ليست مميتة على الإطلاق، ولا يزال ترتيب قواتها يشمل عدة آلاف من المقاتلين والذخيرة والأسلحة، وعلى أية حال فإن حماس تعرف كيف تنتقل بسهولة من نظام شبه عسكري إلى سلوك مرن ومتحرك يتيح حرب العصابات".
ووفقاً للصحيفة، عادت حماس مجدداً إلى إطلاق الصواريخ بشكل يومي تقريباً، لتظهر السيطرة والحكم على القطاع، بالإضافة إلى مستوى عال من التنسيق بين عناصر القيادة العليا للحركة، لذلك شبهت الصحيفة الجدل الذي يدور الآن حول "اليوم التالي" بجلد الدب الذي لم يتم اصطياده بعد.
رؤية بايدن
في فبراير (شباط)، في وثيقة وزعها مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، و عرضت المبادئ لليوم التالي للحرب، جاء أن "الشرط الضروري للوصول إلى اليوم التالي هو أن يواصل الجيش الإسرائيلي الحرب حتى تتحقق أهدافها المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية والبنية التحتية الحكومية لحماس والجهاد.
وفي الوثيقة نفسها، تم تقديم توجيه أيضاً فيما يتعلق بإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة بعد الإطاحة بحكم حماس، حيث إن الإدارة المدنية والمسؤولية عن النظام العام سترتكز بقدر الإمكان على مسؤولين محليين ذوي خبرة إدارية، لن يتم ربطهم بالدول أو الكيانات التي تدعم المسلحين، وفقاً للصحيفة.
وبحسب "يسرائيل هيوم"، في نظر الأمريكيين فإن الحديث عن "اليوم التالي" يهدف إلى دفع إسرائيل إلى الاعتراف بعدم جدوى الحرب، وإرغامها على حل سيقدم على أنه البديل الأقل سوءاً، لكنه يخدم رؤية إدارة بايدن لإقامة نظام إقليمي جديد، بما في ذلك دولة فلسطينية. 
لا خيارات جيدة
وتابعت: "لقد قيلت الحقيقة، لا توجد خيارات جيدة في غزة، ولو كان الأمر كذلك، لكان قد تم تنفيذها في واحدة من المناسبات العديدة طوال سنوات الصراع، وفي الوقت نفسه، لم تذهب إسرائيل إلى هذه الحرب لإيجاد بديل لحماس، بل لتدميرها، هذا هو الهدف، كما أنه ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت السلطة الفلسطينية أفضل من البدائل الأخرى"، مشيرة إلى أن الفرد لا يحتاج أن يكون خبيراً استخباراتياً للفهم أنه في علاقات القوة الحالية في غزة، لا يوجد طرف يمكنه أن يحل محل حماس في الإدارة المدنية للقطاع دون موافقتها.
وقالت إنه يتعين على الإسرائيليين التعلم من الدروس التي استخلصتها من علاقتها بالسلطة الفلسطينية على مدى العقود الثلاثة الماضية.
ورأت أن الاستنتاج الآن هو أنه بعد 7 أشهر، فإن ظروف تشكيل حكومة بديلة لحماس لم تنضج بعد، ومن وجهة نظر إسرائيل فإن مسألة اليوم التالي في غزة هي مسألة ثانوية بالنسبة للهدف الأهم، تدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية واستعادة الردع الإسرائيلي، ولا ينبغي لإسرائيل أن تستسلم لإغراء المقترحات التي تقدم "ما يشبه الحل" وتترك المشكلة وشأنها.
تسريع وتيرة القتال
وأوصت يسرائيل هيوم، أنه من أجل الوصول إلى اليوم التالي يجب تسريع وتيرة القتال وزيادة شدته في رفح، في المخيمات وفي المناطق التي تجدد فيها نشاط حماس، مشددة على أنه من الضروري العمل ضد آليات حكمها التي كان الضرر الذي لحق بها حتى الآن "طفيفاً".
ومن المهم العمل بنفس القدر تجاه قيادات الحركة في الخارج.
كما أوصت أنه فوق كل شيء لا بد من تهدئة الخلافات الداخلية في إسرائيل على كافة المستويات لأنه من المهم الحفاظ على التماسك لأن لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن تتطور تلك الحرب وفي أي الساحات.