يعد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أحد أبرز الشخصيات العالمية الملهمة في مجال العمل الإنساني، التي تمتلك مسيرة حافلة في إغاثة الشعوب والدول الشقيقة والصديقة خلال أوقات الأزمات والكوارث، ودعم المشروعات والبرامج الخيرية والإنسانية في العالم أجمع، وإثراء قيم الأفراد والمجتمعات وتحفيزهم على المزيد من البذل والعطاء.
وأسهمت المبادرات الإنسانية لرئيس الدولة في تعزيز مكانة الإمارات ضمن الدول الرائدة عالمياً في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والعمل الخيري، وذلك سيراً على نهج المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وضمن مبادئ الأخوة الإنسانية وقيم التسامح والتعايش والسلام التي تتبناها الإمارات وتساهم في تعزيز نشرها على المستوى العالمي.
ويجسد حصول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على جائزة "الشخصية الإنسانية العالمية" من برلمان البحر الأبيض المتوسط، أول أمس الأربعاء، حجم العرفان والتقدير العالمي لدوره وإسهاماته المستمرة في جهود الإغاثة الإنسانية حول العالم، التي كرست مكانته كأحد أبرز النماذج المضيئة في تاريخ العمل الإنساني.
وبتوجيهات ودعم رئيس الدولة، شكلت استجابة الإمارات عنصراً ثابتاً ودائماً في مواجهة أغلب الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، مؤكدة بذلك أن عطاءها معين لا ينضب بصرف النظر عن البقعة الجغرافية أو العرق أو الدين.
الصحة
تزخر مسيرة رئيس الدولة ، بالعطاء والدعم والمبادرات الهادفة للنهوض بقطاع الرعاية الصحية في العالم، وتعزيز المنظومة الدولية لمكافحة الأوبئة والأمراض الأكثر تهديداً لحياة البشر.
وخلال جائحة "كوفيد- 19" التي تعد إحدى أصعب التحديات الصحية المعاصرة التي اجتاحت العالم، سارع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى مد يد العون للقريب والبعيد، ودشن المستشفيات ووفر اللقاحات، وأقام المدن الإنسانية، وأرسل المساعدات للعالم دون تفرقة أو تمييز.
وتضمنت المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات خلال الجائحة، أكثر من 2000 طن من الإمدادات الطبية تم توجيهها عبر نحو 200 رحلة جوية، إلى 135 دولة حول العالم.
وأنشأت الإمارات مستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة خلال الجائحة في كل من السودان، وغينيا، وموريتانيا، وسيراليون، ولبنان، والأردن، وتركمانستان، وغيرها من البلدان، كما تم إرسال مساعدات إلى 117 دولة من مخازن المنظمات الدولية المتواجدة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي، إضافة إلى التبرع بقيمة 10 ملايين دولار، كمساعدات عينية من دولة الإمارات إلى منظمة الصحة العالمية.
وفي الإطار ذاته، تواصل الإمارات جهودها ومبادراتها متعددة الأطراف للوصول إلى عالم خال من الأمراض المدارية المهملة التي تؤثر على حياة أكثر من 1.6 مليار نسمة، حيث أطلق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2017، صندوق بلوغ الميل الأخير، وهو صندوق متعدد المانحين، تصل مخصصاته إلى نحو 500 مليون دولار أمريكي لدعم جهود القضاء على اثنين من الأمراض المدارية المهملة في قارة أفريقيا.
وقدم الصندوق منذ إطلاقه أكثر من 100 مليون علاج، وساهم في تدريب 1.3 مليون عامل صحي، وذلك في إطار شراكة وثيقة مع الدول التي تتوطن فيها الأمراض.
وفي منتدى بلوغ الميل الأخير الذي أقيم على هامش COP28 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انضمت الإمارات إلى عدد من قيادات الدول الإفريقية والشركاء العالميين في التعهد بتقديم أكثر من 777 مليون دولار أمريكي لمكافحة الأمراض المدارية المهملة.
إلى جانب ذلك، وفي إطار مبادرة الشيخ محمد بن زايد لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم قدم المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان من عام 2014 حتى نهاية العام 2022 نحو 667.5 مليون جرعة تطعيم ضد مرض شلل الأطفال، مستهدفة 17 مليون طفل في باكستان.
ويعد معهد "غلايد" الذي تأسس عام 2019 على يد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالاشتراك مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس، إضافة حاسمة إلى قطاع الصحة العالمي وجهوده في تسريع القضاء على الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها، ولا سيما الملاريا وشلل الأطفال والأمراض المدارية المُهملة والخيطيات اللمفاوية والعمى النهري.
الفارس الشهم
وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في فبراير (شباط) 2023 بإطلاق عملية "الفارس الشهم 2" لدعم الأشقاء والأصدقاء في سوريا وتركيا من جرِاء الزلزال المدمر الذي تعرض له البلدين.
وتعد العملية التي استمرت حتى 13 يوليو (تموز) من العام 2023 من أنجح العمليات الموحدة التي نفذتها المؤسـسات الوطنية الإماراتية، التي تم تحديد أولوياتها بالتنسيق مع السلطات في البلدين المتضررين، وذلك تجسيداً لنهج الإمارات الإنسـاني البارز، وتنفيذاً لتوجيهات قيادتها الرشيدة في دعم الأشقاء والأصدقاء.
وأسفرت العملية عن إنقاد عشرات الأشخاص من تحت الركام، وعلاج 13 ألفاً و463 حالة، إضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية التي بلغت 15 ألفاً و164 طناً عن طريق الجسر الجوي الذي تضمن تنظيم 260 رحلة جوية، حملت على متنها 6912 طناً من مواد المساعدات العاجلة بما في ذلك الخيام والأغذية الأساسية والأدوية، بينما تم نقل 8252 طناً من المساعدات الإنسـانية باستخدام 4 سفن شحن، لنقل مواد الإغاثة ومواد إعادة الإعمار إلى المناطق المتضررة.
وفي 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمر رئيس الدولة ببدء عملية "الفارس الشهم 3" الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة الظروف الطارئة التي يمر بها.
وفي إطار العملية بلغ إجمالي المساعدات الإغاثية التي قدمتها الإمارات للأشقاء الفلسطينيين لغاية 8 مايو (أيار) الماضي نحو 22627 طناً تم نقلها عبر 224 طائرة شحن، و803 شاحنات نقل بري، إضافة إلى 3 سفن شحن تحمل المساعدات.
ودشنت الإمارات مستشفى ميدانياً متكاملاً في قطاع غزة، كما أرسلت مستشفى عائماً إلى قبالة سواحل مدينة العريش لمعالجة المرضى والمصابين الفلسطينيين، وأنشأت 6 محطات تحلية مياه بقدرة إنتاجية 1.2 مليون غالون يومياً، وقدمت 5 مخابز بقدرة إنتاجية 12500 - 15000 رغيف في الساعة.
ووجه رئيس الدولة باستضافة ألف فلسطيني من المصابين بأمراض السرطان من قطاع غزة من مختلف الفئات العمرية لتلقي العلاجات وجميع أنواع الرعاية الصحية في مستشفيات الدولة، كما وجه باستضافة ألف طفل فلسطيني برفقة عائلاتهم من قطاع غزة لتقديم جميع أنواع الرعاية الطبية والصحية التي يحتاجون إليها في مستشفيات الدولة إلى حين تماثلهم للشفاء وعودتهم.
وكانت الإمارات قد أطلقت حملة لإغاثة الأشقاء الفلسطينيين المتأثرين من الحرب في قطاع غزة، تحت شعار" تراحم من أجل غزة" بمشاركة المؤسسات الإنسانية والخيرية ومراكز التطوع والقطاع الخاص وأطياف المجتمع كافة في الدولة، ووسائل الإعلام.
الكوارث الطبيعية
ويجسد التحرك الإماراتي لإغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية في العالم، جانباً مشرقاً من جوانب العمل الإنساني في عهد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبتوجيهاته سارعت الإمارات في عام 2023 إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة للمتأثرين من إعصار "دانيال" في ليبيا، والزلزال الذي تعرضت له بعض مناطق المملكة المغربية، كما غطت مظلة الجهود الإغاثية والإنسانية للإمارات عدداً كبيراً من الدول مثل السودان، والصومال، وموزمبيق، وباكستان، وأفغانستان، وتشاد، وغيرها من الدول التي شهدت كوارث طبيعية أو أزمات إنسانية طارئة.
وفي 19 مايو (أيار) 2022 وجه رئيس الدولة بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 35 مليون درهم إلى الصومال لدعم جهود التنمية فيها، كما وجه في يونيو (حزيران) من العام ذاته بتسيير جسر جوي يحمل سلالا غذائية متكاملة وإمدادات طبية أساسية إلى جانب فريق طبي ومستشفى ميداني لإغاثة ضحايا زلزال أفغانستان.
وتلبية لمتطلبات الشعب الفلسطيني، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 9 يوليو (تموز) 2022 بتخصيص 25 مليون دولار لدعم مستشفى المقاصد في القدس الشرقية لتوسعة نطاق خدماته الطبية، كما وجه في أغسطس (آب) من العام ذاته بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 25 مليون درهم إلى المتأثرين والنازحين بسبب السيول والفيضانات في السودان، كما أمر بتقديم مساعدات إغاثية عاجلة إلى باكستان التي شهدت عدة أقاليم فيها سيولاً وفيضانات أسفرت عن قتلى ومصابين وعمليات نزوح من هذه المناطق.
وفي 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 أمر رئيس الدولة بتقديم مساعدات إغاثية إنسانية إضافية بقيمة 100 مليون دولار أميركي إلى المدنيين الأوكرانيين المتضررين من الأزمة في أوكرانيا، وذلك انطلاقاً من إيمانه بأهمية التضامن الإنساني خاصة في حالات الحروب والنزاعات.
مبادرة محمد بن زايد للماء
تنفيذاً لتوجيهات رئيس الدولة، أطلقت الإمارات فبراير (شباط) الماضي "مبادرة محمد بن زايد للماء" لمواجهة التحدي العالمي العاجل المتمثل في ندرة الماء.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز الوعي بأهمية أزمة ندرة المياه وخطورتها على المستوى الدولي بجانب تسريع تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة لمعالجتها، إضافة إلى اختبار فاعلية هذه الحلول لمواجهة هذا التحدي العالمي المتفاقم.
كما تستهدف المبادرة تعزيز التعاون مع الشركاء والأطراف المعنية في العالم لتسريع وتيرة الابتكار التكنولوجي للتعامل مع ندرة المياه وتوسيع نطاق التعاون الدولي، والسعي إلى زيادة الاستثمارات الهادفة إلى التغلب على هذا التحدي لما فيه خير الأجيال الحالية والمستقبلية.
وفي الأول من مارس (آذار) الماضي جرى الإعلان عن شراكة بين "مبادرة محمد بن زايد للماء" ومؤسسة "إكس برايز" الأميركية، تهدف إلى إطلاق مسابقة "إكس برايز للحد من ندرة المياه" التي ستمولها المبادرة بمبلغ 150 مليون دولار، وتتضمن جوائز تصل قيمتها الإجمالية إلى 119 مليون دولار لتحفيز المبتكرين حول العالم على تقديم حلول فاعلة ومستدامة وتطويرها لتعزيز كفاءة تقنيات تحلية المياه وتكلفتها.
إرث زايد
وأمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 29 مارس (آذار) الماضي بإطلاق "مبادرة إرث زايد الإنساني" بقيمة 20 مليار درهم تخصص للأعمال الإنسانية في المجتمعات الأكثر حاجة حول العالم، وذلك تزامناً مع "يوم زايد للعمل الإنساني" وفي الذكرى العشرين لرحيل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ويأتي إطلاق المبادرة تعزيزاً للقيم الإنسانية التي جسدها الشيخ زايد وامتداداً لإرثه الإنساني وقيم العطاء والبذل التي كرسها بدعم العمل الإنساني في جميع أنحاء العالم.
وتهدف هذه المبادرة الإنسانية العالمية إلى توفير جودة حياة أفضل للمجتمعات الأكثر حاجة لبناء مستقبل مزدهر وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد التزام الإمارات بنهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في المساهمة في بناء المجتمعات ودعم الفئات الضعيفة، حيث سيستفيد ملايين البشر من الدعم المقدم.