رأى الكاتب والباحث الإسرائيلي أودي ديكل أن إسرائيل لا تزال قادرة على تحقيق الاستقرار في الجزء الشمالي من قطاع غزة، والسماح للسلطات المحلية بالعمل مع إبعاد المسؤولين التابعين لحركة حماس الفلسطينية.

 


وقال ديكل، وهو جنرال سابق ومدير معهد الأمن القومي الإسرائيلي، في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن هناك من يرى أن حماس لا يمكن هزيمتها، والحقيقة أنه من الصعب أن يتم القضاء على منظمة مثلها، لأن أسسها تعتمد بشكل أساسي على كونها حركة اجتماعية وتتبنى أيديولوجية دينية قومية، فضلاً عن امتلاكها لجناح عسكري مسلح، ولكنه يرى أنه من الممكن الحد بشكل كبير من نفوذها بين الجمهور، من خلال حرمانها من قدرتها على إلحاق الضرر الذي كانت تتمتع به وما زالت تحتفظ به، موضحاً أن ذلك يتطلب 6 جهود مشتركة.

 

 


الجهد العسكري.. تفكيك الجناح العسكري

الجهد الأول الذي تحدث عنه الكاتب كان الجانب العسكري، وأوصى باستمرار تفكيك الجناح العسكري لحماس، حتى بعد انتهاء الحرب رسمياً، لضمان منعها من إعادة تأسيس نفسها واستعادة قوتها العسكرية، موضحاً أن الغرض من الحملة العسكرية المستمرة هو "منع حماس من نسف الإجراءات السياسية والمدنية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في قطاع غزة والساحة الفلسطينية بشكل عام بعد الحرب"، على حد وصفه.


الجهد المدني.. إعادة إعمار غزة

أما عن الجهد الثاني، فتمثل في الجانب المدني، عن طريق تحقيق الاستقرار وإعادة إعمار القطاع عندما يُتاح الوقت لذلك، وأوصى بتعيين مسؤول عن السيطرة المدنية والنظام العام، بهدف منع تدخل حماس مجدداً.

 

 


الجهد السياسي.. إحياء السلطة الفلسطينية

وتمثل الجهد الثالث في الجانب السياسي، حيث قال الكاتب إنه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية، ينبغي تشكيل فريق عمل لإعادة إحياء السلطة الفلسطينية وإصلاحها ومساعدتها في فرض السيطرة المدنية على قطاع غزة، مستطرداً: "من أجل الحصول على دعم سكان غزة، يجب على السلطة الفلسطينية العودة إلى غزةبدعم من الدول العربية والمجتمع الدولي، وهو ما سيتم التعبير عنه جزئياً من خلال حزم إعادة الإعمار للسكان".
ولكن الكاتب أوسى أيضاً بتجنب الترويج لمبادرات بعيدة المدى في وقت مبكر جداً، مثل إنشاء دولة فلسطينية، قائلاً: "لن يصبح مثل هذا النوع من المبادرات ممكناً إلا بعد قطع العلاقة بين 7 تشرين الأول (أكتوبر) وإقامة الدولة الفلسطينية، وبعد أن تثبت السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها أنها قادرة بالفعل على إدارة دولة". أما الأمر الرابع الذي تحدث عنه الكاتب، هو دفع التقارب مع الدول العربية بمشاركة أمريكية نشطة.


مبادرة بايدن لتغيير البنية الإقليمية

ورأى أنه حتى تتمكن إسرائيل من حشد الدعم والمشاركة في إنشاء نظام فلسطيني مُصلح ومعتدل وفي إعادة بناء أنقاض غزة، فمن الضروري دعم مبادرة الرئيس جو بايدن لتغيير البنية الإقليمية التي تتضمن 4 مسارات، الأول، إقامة تحالف أمني موسع مع دول عربية في المنطقة؛ والثاني مبادرة تقودها الولايات المتحدة لإطلاق عملية سياسية تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تشكل تهديداً أمنيا لإسرائيل، بشرط إقامة هياكل سيطرتها والأمن بشكل كامل؛ أما المسار الثالث، فيمكن في صياغة تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ إيران السلبي في جميع أنحاء الشرق الأوسط؛ ورابعاً إنشاء ممر اقتصادي من الهند إلى الخليج العربي ومن هناك إلى البحر الأبيض المتوسط، من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي والرخاء لجميع الدول البراغماتية في المنطقة.

 

 

ويتمثل الجهد الخامس في الجهد الإنساني بتوسيع المساعدات المقدمة لسكان قطاع غزة، مع منع حماس من السيطرة على المساعدات وتوزيعها، وشدد على أنه من أجل استعادة الشرعية الدولية، يتعين على إسرائيل أن تثبت أنها لا تعاقب سكان غزة، بل تركز على تفكيك حماس.


الجهد المعرفي.. تحييد نفوذ حماس

وعن الجهد السادس والأخير الذي تحدث عنه الكاتب، فهو "الجهد المعرفي" الذي يُلزم بتحييد نفوذ حماس على سكان قطاع غزة، ولفعل ذلك، من الضروري منع اندماج حماس في نظام الحكم الفلسطيني، ومن المهم أيضاً منعها من اتباع نموذج حزب الله في اكتساب نفوذ سياسي يعتمد على جيش مستقل، وهو ما من شأنه أن يقوض قدرة السلطة الفلسطينية على الحفاظ على احتكار الأسلحة وتحقيق رؤية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، "سلطة، قانون واحد، سلاح واحد".