ابن الديرة - الخليج
شروط القطاع الخاص
لو افترضنا أن القطاع الخاص فتح أبوابه على مصاريعها للمواطنين، وهو افتراض واجب التحقق، فإن المطلوب من جانب المواطنين المرشحين لهذا القطاع فهم آلياته وأولوياته وشروطه، فعقلية هذا القطاع إذا صح التعبير مختلفة، وهنالك جانب ربحي مقدر ويسعى، بطبيعة الحال، إلى التوسع، وكما يقال هنا، والأمر نفسه ينبغي أن يقال إزاء العمل في القطاع الحكومي، فإن كل دقيقة محسوبة ولها ثمن، لكن هذه المسألة، لأسباب تاريخية ومن واقع التجربة، يبدو أنها في القطاع الخاص أكثر حدة وجدية.
من شروط هذا القطاع إتقان مهارات معينة في محيط تنافسي لا يرحم، وضرورة الإيمان بفكرة التدرج في الوظيفة عبر الزمن، مع الاشتغال على تنمية الذات، والتحلي نحو ذلك بروح التصميم والمثابرة، والتمسك بالتدريب والتعليم المستمر باعتبارهما من أهم شروط القطاع الخاص.
ومن تلك الشروط عدم الترفع على الواقع، وعدم النظر إلى بعض المهن، خصوصاً الحرفية واليدوية، نظرة دونية، وأبعد من ذلك، فإن مهناً ووظائف كثيرة في واحد من أكثر قطاعاتنا الاقتصادية والصناعية نمواً ووعداً وهو قطاع السياحة والطيران مازالت دونية في نظر البعض وهو بعض كثير للأسف.
ومن شروط القطاع الخاص معرفة الإنجليزية وغيرها من اللغات الحية باعتبارها مهارات، والتعرف إلى الشأن الاقتصادي والاستثماري معرفة الحصيف والحريص، والسعي التلقائي إلى التفوق، فالتفوق في القطاع الخاص يؤدي، عادة أو هكذا يفترض، إلى المزيد من الامتيازات المادية والمعنوية.
ومن شروط القطاع الخاص عدم مسك العصا من الوسط وأنت تمارس هذه المهنة أو تلك الوظيفة . عمرك، كل عمرك، يجب أن يكون منذوراً لها، وبقدر ما تحقق ذلك في الحقيقة والمجاز تنجح وتصل إلى أهدافك.
ومن شروط القطاع الخاص استغلال كل الفرص المشروعة، والذكاء الحاد، والعمل الجاد، والتفاني في العمل، والمبادرة والريادة، وروح الابتكار.
كل ذلك وأكثر منه، وأعمق، شروط يتطلبها القطاع الخاص المتقدم في منتسبيه والمنتمين إليه، وهي اليوم في دولة لها طموح وسبق الإمارات، شروط للقطاع الحكومي بامتياز، لكنها تظل في "الخاص" أكثر حدة وجدية، وأقرب إلى الطلب الملح الذي لا يقبل المساومة أو التأجيل، وإذا كنا مقبلين على استقطاب المزيد من المواطنين إلى القطاع الخاص عبر تجسير الهوة بينه وبين القطاع الحكومي، فعلى المرشحين المفترضين أن يستوعبوا شروطه، وذلك أول حرف في أبجدية النجاح والمستقبل.