قضت محكمة بريطانية بإدانة أحد كبار المسؤولين في المجلس الثقافي البريطاني بالعاصمة المغربية الرباط، بعدما تحرّش بزميلة له وطاردها لفترة طويلة، مستغلاً تمتعه بالحماية من قبل المجلس، الذي حاول إلقاء اللوم على الضحية في التحقيقات الداخلية.

ماذا حدث داخل المجلس؟

بحسب التفاصيل التي أوردها موقع "The standard"، فإن مدير المجلس الثقافي البريطاني في المغرب، توني رايلي، كان يلاحق المرأة بشكل مهووس، عندما كانا يعملان معاً في الرباط، فكان يغدق عليها بالهدايا، ويرسل لها رسائل نصية تعبر عن حبه لها، ويتسلل إلى منزلها، ليترك لها الزهور.
وفي إحدى الرسائل، أشار ريلي إلى أنه يعاني من "اضطراب الحب القهري"، وأرسل لها صوراً غير لائقة، وتم رصده وهو يحوم خارج منزلها، إضافة لقيامه بواقعتي اتصال جسدي غير مرغوب فيه.
اللافت أن المسؤولين في بداية التحقيقات بالمجلس حاولوا إلقاء اللوم على الضحية، لكن المحكمة اعتبرت أنهم أعطوا الأولوية لسلامته على سلامتها، وحاولوا "إضفاء طابع رومانسي" على رسائله باعتبارها من "حبيب مرفوض يحاول فهم سبب سوء الأمور".
أما الضحية - المشار إليها باسم KJ - والتي كانت أصغر سناً بكثير من المسؤول البريطاني، فقد استقالت من عملها في المجلس الثقافي البريطاني، بسبب غضبها من المضايقات والظلم الذي تعرضت له، لكنها تستعد الآن للحصول على تعويضات بعد الفوز بدعوى أمام المحكمة، بشأن الفصل غير العادل والمضايقة والتمييز.


حيثيات حكم المحكمة

وخلصت لجنة محكمة شرق لندن، برئاسة القاضي ستيفن شور، إلى أن المجلس الثقافي البريطاني، الذي يمثل المملكة المتحدة في الخارج، ويتلقى منحاً حكومية، فشل في حماية الضحية، وتسبب في ضائقة وأذى، بسبب التأخير في التعامل مع شكواها، وأنه "أعطى الأولوية لرفاهية السيد رايلي على (مصلحتها)".
وأفادت المحكمة أن توني رايلي وKJ تبادلا في البداية رسائل مغازلة، لكنها أوضحت له لاحقاً أنها غير مهتمة به، لكنه واصل مطاردتها بين أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وأبريل (نيسان) 2021.
ولم يشارك رايلي، الذي اعترف في إحدى رسائله إلى الضحية بأن أفعاله كانت "بمثابة مضايقة"، في جلسات التحقيق، وترك المجلس البريطاني في أغسطس (آب) 2022، ويعمل الآن كمستشار قيادي.
من جهته، رحب جو نيكولز، محامي الضحية، بالحكم الذي يفيد بأن تحقيق المجلس الثقافي البريطاني كان "معيباً بشكل خطير"، وأضاف: "يجب أن يرسل هذا الحكم إشارة واضحة مفادها أن مزاعم التحرش يجب أن تؤخذ على محمل الجد، والتحقيق فيها بشكل شامل وموضوعي ومستقل، وضمان حصول المشتكية على الدعم الكافي".
ومن المقرر عقد جلسة استماع في ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع العام المقبل، لتحديد حجم الأضرار والتعويضات المستحقة للضحية.