شكلت العلاقات الإماراتية السعودية منذ تأسيسها نموذجاً متكاملاً لكيفية بناء منظومة فاعلة وإيجابية تجمع دولتين بعلاقات متينة، لا سيما أنها قائمة في بنيتها على العديد من الاستراتيجيات والمحاور المشتركة، إلى جانب التقارب الجغرافي والاجتماعي الثقافي والقومي والديني.
مع تأسيس دولة الإمارات عام 1971، عملت الدولة مع المملكة على توثيق التعاون والشراكات والجهود التي أثمرت عن تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، انطلاقاً من إيمان البلدين بأهمية التكاتف الخليجي، وتعزيز أطر التعاون على أسس راسخة وتوجهات متسقة تجاه القضايا المحلية والمنطقة والعالم.
وبشكل متسارع، اتخذت العلاقات الإماراتية السعودية مساراً متصاعداً في توثيق الرؤى الاستراتيجية والسياسية، إذ يتشاركان اليوم مواقف متشابهة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، التي جعلت منهما قوة محورية في المنطقة لها وزنها الفاعل على صعيد العمل السياسي وحفظ الأمن ودعم جهود الاستقرار والسلام في المنطقة.
منظومة مشتركة
وعلى الصعيد الاقتصادي، نجحت قيادة البلدين في بناء منظومة اقتصادية مشتركة تعتبر اليوم من أقوى وأهم العلاقات في المنطقة، بما تشمله من شراكات استثمارية متبادلة في قطاعات مختلفة كالطاقة والتجارة والبنية التحتية، وكان من أبرز محطات المحور الاقتصادي في علاقة البلدين.. تشكيل "مجلس التنسيق السعودي الإماراتي" الذي تبعه تعاون في الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة.
وكان للبعد الثقافي والعلمي المشترك أيضاً تأثير داعم في ترسيخ الروابط بين الدولة والمملكة، عبر بعثات ثقافية وعلمية متبادلة، فالعديد من الطلاب السعوديين يدرسون في جامعات إماراتية، كما أن عدداً من الطلبة الإماراتيين التحقوا بمساقات تعليمية في المملكة.
مصير مشترك
تاريخياً، اتسمت العلاقات الاجتماعية بين المملكة العربية السعودية والإمارات بالترابط العميق والمصير المشترك الذي عملت قيادة البلدين على تعزيزه، عبر التشارك الدائم والنوعي في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية والاجتماعية، توطيداً لوحدة الحال بين الشعبين الشقيقين.