أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان لها، أن أكثر من 500 ألف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها، فيما ساد الهدوء الحذر مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى العراقية الأربعاء، بعد يوم من سقوطها في أيدي مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، الذين توعدوا سكان المدينة بالجلد إن لفظوا اسمها "داعش"، في وقت اتهم فيه محافظ نينوى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقياداته العسكرية بالمسؤولية عن سقوط الموصل في أيدي داعش.
وقعت محافظة نينوى الواقعة شمال العراق عند حدود إقليم كردستان أمس الثلاثاء بأيدي عناصر من داعش
واتهم محافظ محافظة نينوى المالكي بالاستماع فقط إلى تقارير مساعديه وليس إلى التقارير التي تأتيه من على الأرض، كما اتهمه بالتقصير لموافقته متأخراً على تدخل قوات البيشمركة الكردية لإنقاذ الموصل.
وقال أثيل النجيفي في مؤتمر صحافي من مدينة أربيل بكردستان :"المالكي كان يستمع إلى تقارير مساعديه أكثر من التقارير من على الأرض.. المالكي كان على قناعة أن تقارير ضباطه هي الصحيحة رغم أنها كانت مغلوطة.. وبعض القادة كانوا يخشون إخبار المالكي بحقيقة الأوضاع".
ودعا إلى تقديم المسؤولين العسكريين عن المحافظة إلى محاكمة عسكرية، واتهمهم بإعطائه معلومات غير صحيحة قبل فرارهم إلى بغداد، كما اتهم قيادة علميات الموصل برفض إطلاعه على الخطة الأمنية لديها.
ودعا إلى تشكيل منظومة أمنية جديدة لحماية المحافظة، وقال :"بدأنا خطوات جديدة لإعادة بناء الدولة في المدينة، وتشكيل لجان شعبية لإخراج داعش والجماعات الإرهابية".
وأوضح أن عشرات الآلاف فروا من الموصل إلى كردستان وأن "لديهم مهام تتعلق بالإغاثة الإنسانية لهؤلاء".
ودعا النجيفي موظفي المحافظة إلى العودة إلى عملهم، وأكد أن الموصل قادرة على استعادة نفسها وطرد الغرباء.
500 ألف نازح
إلى ذلك قدرت المنظمة الدولية للهجرة، أن أعمال العنف التي جرت في نهاية الأسبوع، بعد الهجوم الذي شنه جهاديون على ثاني مدينة في العراق، وسيطرتهم عليها، أدت إلى "نزوح أكثر من 500 ألف شخص في الداخل وحول المدينة".
يأتي هذا مع استمرار الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة "داعش" في العراق، حيث سيطر مسلحون على ناحية سليمان بيك، والصينية، في محافظة صلاح الدين، إضافةً إلى ناحيتين في كركوك، بينما تجري معارك في ناحيتي الرشاد والحويجة، بين الجيش ومقاتلي داعش.
وبناءً عليه، قرر المجلس السياسي في البصرة، وعقب اجتماع طارئ لبحث تداعيات نينوى، دعوة حكومة البصرة إلى اتخاذ إجراءات أمنية عاجلة، تحسباً لضرب الأمن في المدينة، مطالباً السياسيين بترك خلافاتهم والتصدي للإرهاب، كما ناشد الحكومة المركزية بالوقوف "وقفةً جديةً" في وجه الإرهاب، وتخليص المدنيين من قبضة المسلحين.
تهديد بالجلد
يسود الهدوء الحذر مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى العراقية الأربعاء، بعد يوم من سقوطها في أيدي مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الذين يدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للعودة إلى دوائرهم.
وقال شهود عيان في المدينة إن مجموعات من المسلحين الذين ارتدى بعضهم زياً عسكرياً، فيما ارتدى آخرون ملابس سوداء من دون أن يغطوا وجوههم ينتشرون قرب المصارف والدوائر الحكومية ويتواجدون داخل مقر مجلس المحافظة. ونقل عن شهود عيان قولهم إن التنظيم حذر السكان من لفظ كلمة داعش، وتوعد المخالفين بالجلد.
وأضاف الشهود أن الهدوء يسيطر على شوارع الموصل (350 كلم شمال بغداد) التي اغلقت فيها المحال أبوابها، وأن المقاتلين الذين يحكمون سيطرتهم عليها يتجولون بسياراتهم المكشوفة ويدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للتوجه إلى دوائرهم. وقال حسن برجس خلف الجبوري (45 عاما) الذي يسكن حي الدندان في جنوب المدينة "لقد أذاع تنظيم "داعش" عبر مكبرات الصوت إعلاناً دعا فيه جميع الموظفين إلى الدوام، وبخاصة في الدوائر الخدمية". وأضاف كذلك أن التنظيم المتشدد "حذر السكان من النطق بكلمة "داعش" وتوعد المخالفين بالجلد 80 مرة".
بدوره قال بسام محمد (25 عاما) وهو طالب جامعي "أنا باق هنا، لكنني أخشى على الحريات، وأخشى تحديداً أن تفرض علينا قريباً قوانين جديدة بمرور الأيام لا تجعلنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي".