صحافة رياضية
مونديال 2014: من يستحضر "روح أتلتيكو" في المونديال؟
من يذكر يورو 2004 وقصة الاسطورة اليونانية في البرتغال.. لا تعد للخلف كثيراً، واسترجع الصورة الايطالية في مونديال 2006.. لا نقصد شيء، بل نحن نسلط الضوء فقط على اسهل الطرق لسرقة الالقاب!
أحد الاصدقاء عاد للتو من لندن، وفي حديث رياضي متجرد، نقل وجهة نظر الصحف الانجليزية في الكرة الدفاعية، «لو كان الدوري الممتاز في انجلترا يضم اربعة مدربين على شاكلة مورينيو، فان شعبية كرة القدم ستتراجع الى المركز الثالث على الاقل، ولن نشاهد مدرجات ممتلئة في أي لقاء على الاطلاق!»
لا يشكك أحد ان كرة القدم وجدت من اجل المتعة الهجومية، وان الدفاع مسألة تتعلق بحسابات الحفاظ على الاهداف فقط.. اذاً هي ليست طريقاً للفوز، لكن ما نشاهده في السنوات الاخيرة يؤكد عكس ذلك، فان المفاهيم الاساسية للعبة تتساقط بشكل غريب، وتظهر في الوقت ذاته معطيات تؤكد ان كرة القدم لم تعد ذلك الشيء الجذاب والممتع، بل اصبح الامر يتلخص بـ حصد نقاط.. تسويق، والقاب!
لندخل في صُلب الموضوع، فان ما قدمه اتلتيكو مدريد خلال الموسم المنتهي على الصعيد الاسباني والاوروبي استهوى الكثيرون حول العالم، ولا نتحدث هنا عن جماهير، بل نقصد مدربين وجدوا في «خلطة سيميوني» الطريقة المثلى للبقاء في دائرة المنافسة حتى الرمق الاخير بلا «مقادير ثمينة»!
ما فعله الفريق الثاني في العاصمة مدريد استحق الاحترام والتقدير من الجميع، لكنه لم يحظ بالاشادة على صعيد «خلق المتعة» وجذب المزيد من الجماهير لهذا الفكر الكروي المتجدد.. الامر لا يتعلق بمنظومة جديدة تنادد «التيكا تاكا» أو «الكرة الشاملة»، بل مجرد تعليمات تتلخص في: على الخط الخلفي ان يدافع، وكتيبة الوسط مطالبة بالدفاع.. امام خط الهجوم والاطراف يجب ان يدافعوا ايضاً!
كان اسلوباً فعالاً من اجل كسب النقاط و»افساد المتعة».. ربما من الاجحاف ان ننتقد سيميوني على هذا النهج «المقيت» والذي حصد له نجاحات متتالية، لكن سهام النقد الحقيقي توجه الى صدور اصحاب الكرة الهجومية: ماذا حل بكم؟
انتهى الموسم الاسباني والاوروبي، ونجح الريال صحاب المنظومة الدفاعية «المعتدلة» في الهيمنة على القارة العجوز، وخرجت الكرة الهجومية من الحسابات تماماً.. قد يكون المشهد في انجلترا اكثر جاذبية مع انتصار اصحاب الشغف الهجومي -السيتي وليفربول- على طريقة «اصطفاف الباص» والتي ابتدعها مورينيو، لكن ذلك لم يكن كافياً للتأكد من ان المونديال البرازيلي القائم حالياً سيكون «خالياً من الكماشات الدفاعية المشمئزة»!
من يستحضر روح اتلتيكو في كأس العالم؟.. هل ستفعلها اليونان بعد عشر سنوات وعلى ارض مشابهة الى حد كبير مع البرتغال، ام ان ايطاليا رسمت الخطة وحددت معالم الطريق الى اللقب؟
نستبعد ان تعود اليونان الى سابق عهدها حتى لو ارتدت ثوب الـ 2004 وامتزج ذلك بروح اتلتيكو، فان مقومات بطل كأس العالم اكثر من ذلك بكثير.. لكن ايطاليا مع برانديلي لديها ما يكفي لاستحضار «ملامح التاريخ وحاضر سيميوني»، والمانيا ايضاً قادرة على اتقان ذلك رغم دخول «تيكا تاكا جوارديولا» عليها، فالمكينات تحتاج لمن يعيد «برمجة» عملها لا أكثر!
يراهن الكثير على خروج البرازيل والارجنتين واسبانيا من قائمة «المشتبة بهم» في تبني النهج الدفاعي، وهولندا والبرتغال وحتى فرنسا .. منتخبات لا تمتلك عوامل الانضباط التكتيكي في الخط الخلفي، والاسماء لديها لا تخدم هذا التوجه.. ربما تفعل بلجيكا ذلك بوجود نجوم من الصف الاول في مختلف المراكز، لكن عنصر الخبرة و»التمرس» شرط اساسي لتحقيق ذلك.
عموماً، كأس العالم فرصة لا تتكرر سنوياً، نحن نتحدث عن 31 يوماً من المتعة المرجوة بعد انتظار دام 48 شهراً.. لذلك، نتمنى الا يفسد احدهم هذا الشغف ويصيب ترقبنا في مقتل!.
نقلا عن الرأي الأردنية