قالت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، إن اختيارات دونالد ترامب الاستفزازية بشكل متزايد لحقائبه الوزارية، تركت بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، في حالة من الذهول والصدمة.

ووصل الرئيس المنتخب إلى مستوى جديد، أمس الأربعاء، عندما أعلن عن اختيار الجمهوري من فلوريدا مات غيتز - أحد أكثر عملائه حماسة للاضطراب، والذي، مثله، خضع للتحقيق من قبل وزارة العدل - لمنصب النائب العام.

كما ستكون تولسي جابارد، المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة، والتي تشاطر ترامب الآن اعتقاده بأن مجتمع الاستخبارات أصبح مسلحاً ضده، منصب "الجاسوس الأعلى" الجديد في أمريكا، إذا تم تأكيد تعيينها كمديرة للمخابرات الوطنية.

تنفيذاً للوعود

وحسب الشبكة، أحدثت الاختيارات الأخيرة لفريق أحلام ترامب "جعل أمريكا عظيمة مجدداً"، ضجة كبيرة، لدرجة أنها كادت أن تطغى على اختيار المذيع في قناة "فوكس نيوز"، بيت هيغسيث، لتولي منصب وزير الدفاع.

ولكن هذه الخيارات تتناغم تماماً مع وعود حملة ترامب الانتخابية ومشروعه السياسي. فالانزعاج الذي يجتاح النخبة المؤسسية، يتناقض مع النشوة التي تسري عبر الشبكات المحافظة، ووسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار ترامب.

ويستمد الرئيس المنتخب قوته السياسية من موقعه كآفة خارجية للمؤسسة، وإذا أكد مجلس الشيوخ اختياراته، فسوف يُكلَّف هؤلاء بمهمته المتمثلة في إسقاط الحكومة، وطرد أولئك الذين يراهم ترامب "أعداء".

تهديد لسيادة القانون

ومن جهته، قال أنتوني سكاراموتشي، مدير الاتصالات السابق لترامب في ولايته الأولى، للشبكة: "إن اختيارات الرئيس المنتخب للموظفين، كانت مقصودة لامتلاك الليبراليين". وأضاف، في إعادة صياغة لنية ترامب "دعونا نختار بعض الأشخاص المثيرين للغضب. وهؤلاء هم الأشخاص المثيرون للغضب".

ووفق "سي إن إن"، يتفق ملايين الناخبين لترامب، على أن مشاكله القانونية ليست نتيجة لمخالفات جنائية، بل نتيجة لسنوات من الاستغلال من قبل وزارة العدل. ويعتقدون أن التحقيق في روسيا في فترة ولايته الأولى، كان من تدبير وكالات الاستخبارات لتدميره.

ويريد ناخبو ترامب إقالة طبقات كاملة من البيروقراطيين الحكوميين، ويعتقدون أن اللوائح تساهم في مشاكلهم الاقتصادية، ويشعرون بالقلق إزاء عبور الملايين من المهاجرين غير المسجلين للحدود، ويعارضون برامج التنوع في البنتاغون.

اختيارات مثيرة للجدل

هزت أنباء اختيار هيغسيث لقيادة البنتاغون، واشنطن في الليلة التي سبقت اختيار غيتز، وأثارت أسئلة مماثلة حول دوافع ترامب. فنجم "فوكس نيوز" لا يتمتع بخبرة عميقة في الاستراتيجية رفيعة المستوى والدبلوماسية الدولية والأمن القومي، التي عادة ما تكون مطلوبة من أولئك المسؤولين عن أقوى جيش في العالم.

وبالتالي، فإنه يخاطر بالتفوق عليه في مكالمة مع وزير دفاع روسي أو صيني، أشيب إذا طُلب منه نزع فتيل أزمة مفاجئة. لكن سنواته في القناة تثبت أنه مؤهل للغاية لقيادة حرب ثقافية داخل وزارة الدفاع، بالنظر إلى إدانته لعدة برامج ومواضيع مختلفة.

وأما بالنسبة لجابارد، فهي تتمتع بسجل عسكري متميز. ولكن يبدو أنها اختيرت لقيادة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بسبب شكوكها في المجتمع السري، بينما يسعى ترامب إلى تطهير ما يسميه "الجهات الفاعلة الفاسدة"، التي يراها غير مخلصة.

ولكن ليس كل اختيارات ترامب مثيرة للجدل. فقد أثار السيناتور ماركو روبيو من فلوريدا، الذي اختاره لمنصب وزير الخارجية، شكوكاً حول تحوله إلى مبدأ ترامب "أمريكا أولاً"، ولكن العديد من زملائه من أعضاء مجلس الشيوخ، يعتبرونه مفكراً جاداً في الشؤون الخارجية، وخاصة فيما يتصل بالصين.

تجاوز الحدود

وأوضحت الشبكة، أنه كان هناك شعور متزايد في واشنطن، ليلة أمس الأربعاء، بأن ترامب ربما يكون قد تجاوز حدوده للمرة الأولى كرئيس منتخب، حتى مع الجمهوريين الداعمين له عادة، مع اختيار غيتز على الأقل.

وعندما سألته شبكة "سي إن إن" عن فرص تأكيد ترشيحه، وصفته عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي بأنه "مرشح غير جاد".

وقالت عضو مجلس الشيوخ عن ولاية مين، سوزان كولينز، وهي منتقدة نادرة أخرى لترامب من الحزب الجمهوري، إنها "صُدمت" لسماع هذه الأخبار، وأشارت إلى أنه سيكون هناك فحص شامل لخلفية غيتز بشأن الترشيح الوشيك. فيما قالت عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أيوا، جوني إيرنست، إن "غيتز سيكون لديه الكثير من العمل للقيام به".

وقد تسبب اختيار غيتز في أزمة فورية، لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث داكوتا جون ثون، بعد ساعات من فوزه بزعامة الأغلبية الجمهورية القادمة. ومن المؤكد أن ثون سيتعرض لضغوط شديدة من الرئيس المنتخب، لضمان تولي غيتز لمنصب وزير العدل.

وقالت الشبكة "إن الرئيس المنتخب الذي يشعر بأنه تحرر من القيود بعد فوزه في الانتخابات، ربما لم ينته بعد من هز القارب في ظل المناصب التي لم يعلن عنها بعد، بما في ذلك وزير الخزانة ووزير الصحة والخدمات الإنسانية".

وأضافت "ليس من المستغرب أن يبدأ ترامب هذا الأسبوع في مطالبة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بالرضوخ لمطالبه بتعيين المرشحين خلال فترة العطلة، إذا لم يتمكنوا من الفوز بالتأكيد السريع".