شكل قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أمريكية بعيدة المدى لضرب أهداف روسية صدمة محلية وعالمية، رافعاً التصعيد ومخاطر توسع الحرب إلى أعلى مستوياتها.

وجاء القرار بعد رفض أمريكي جازم لمدّ أوكرانيا بأسلحة متطورة، خوفاً من أن يكون ذلك تصعيداً مباشراً مع روسيا. ونددت به كييف مراراً، حتى نالت مطلبها في توقيت حاسم من تاريخ الحرب، مع تعهد الرئيس القادم دونالد ترامب بإنهائها.

وتقول شبكة "سي إن إن" في تحليل لها أمس الأحد، إن طلبات أوكرانيا العسكرية كانت تتبع نمط الرفض والمراوغة، ثم الموافقة، بدءاً من إصرارها على صواريخ هيمارس، ودبابات أبرامز وطائرات إف-16، وصولاً إلى صواريخ أتاكمز.
وحمل القرار المتأخر سؤالاً جوهرياً، عما إذا كان قد فات الأوان على أنظمة الصواريخ التكتيكية "أتاكمز" لإحداث فرق إذا ضربت أهدافاً في عمق روسيا؟ وبرغم أن الإجابة تبدو معقدة، إلا أنها تفسر بعضاً من تردد إدارة بايدن، في منح أوكرانيا ما كانت ترنو إليه. 
وبحسب الشبكة الأمريكية، فإن ما ستحصل عليه أوكرانيا من صواريخ أتاكامز التكتيكية محدود جداً، ما يجعل قدرتها على ضرب عمق روسيا غير ممكن، بسبب مدى تلك الصواريخ الذي يصل في أقصاه إلى 62 ميلاً.

ويؤكد المحللون أن صواريخ أتاكمز قادرة على الوصول لمئات الأهداف الروسية المهمة، ومن بينها مطارات كبيرة، لكن مع ذلك أكدوا أن الهدية الأمريكية الأخيرة تبقى دون مستوى تحويل مسار الحرب.  

ويقول الخبراء إن السماح لأوكرانيا باستخدام الصواريخ الدقيقة الأمريكية لضرب عمق روسيا، كما يبدو، استفزازي للغاية، لكنه يأتي في وقت حساس، إذ إن الماكينة العسكرية الروسية ليست في أفضل مراحلها، ولا تسعى للدخول في صراع كامل مع حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة، لكن في مرحلة ما، سيسعى الكرملين إلى استعادة قوته الرادعة، عبر طرق مختلفة. 

ومن بين تلك الطرق حسب الخبراء، تخريب أهداف مدنية في جميع أنحاء أوروبا، ودليل ذلك التقارير الأخيرة التي تفيد بزرع عبوات ناسفة على طائرات بريدية داخل أوروبا.

ويضيف الخبراء أن القرار لم يكن  بسيطاً أو واضحاً كما ادعى بعض المؤيدين في كييف، ويبدو أن الهدف الأوسع منه هو إشراك إدارة بايدن بشكل أكبر في لعبة حرب أوكرانيا
ومع ذلك، يحرص البيت الأبيض على التأكيد بأن نشر قوات كورية شمالية في كورسك الروسية كان بمثابة الوقود لقراره الأخير، وأن هذا هو رد الولايات المتحدة على تصعيد موسكو. 

وأشار المسؤولون الغربيون إلى أن نشر جنود كوريين شماليين في كورسك وسع الصراع الأوكراني، وجعل لخصوم الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الآن دوراً فيه.

ويرى المحللون أن القرار كذلك يعقد خطط ترامب للسلام في أوكرانيا، ويورثه حرباً أصبحت المخاطر فيها أعلى بكثير من السابق، لكنه في نظر بايدن، مجرد تصعيد يأتي رداً على التصعيد الروسي.