كشفت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، اليوم الثلاثاء، أنه على الرغم من تصنيف واشنطن لزعيم هيئة تحرير الشام أبومحمد الجولاني، كإرهابي منذ أكثر من عقد، إلا أنها ترى مؤشرات إيجابية، إذا ساعد في العثور على الصحافي الأمريكي أوستن تايس.
ووفق الشبكة، يعتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن الصحافي تايس، الذي اختفى في سوريا قبل 12 عاماً، لا يزال على قيد الحياة. وفي إطار جهود مكثفة، سيزور مبعوث الولايات المتحدة لشؤون الرهائن روجر كارستينز، بيروت، لمعرفة مكان الصحافي الأمريكي.
ماذا نعرف عن الجولاني؟
يعد الجولاني قائد هيئة تحرير الشام وزعيماً للفصائل المسلحة، التي أطاحت بنظام بشار الأسد، في هجوم سريع فاجأ العالم. ونتيجة لذلك، أصبح الزعيم الفعلي لأكثر من 23 مليون سوري، وعدة ملايين من اللاجئين، الذين يعيشون خارج بلادهم.
ومنذ سنوات، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، كما صنفته في البداية كإرهابي منذ أكثر من عقد، قائلة إن جماعته "نفذت هجمات إرهابية متعددة في جميع أنحاء سوريا".
وباعتباره "مقاتلاً أجنبياً" سورياً في أوائل العشرينيات من عمره، عبر الجولاني إلى العراق لمحاربة الأمريكيين، عندما غزوا البلاد في ربيع عام 2003. وأدى ذلك في النهاية إلى وصوله إلى السجن العراقي "بوكا"، سيئ السمعة الذي تديره الولايات المتحدة، والذي أصبح أرضاً رئيسية لتجنيد الجماعات الإرهابية، بما في ذلك ما أصبح في وقت لاحق تنظيم داعش الإرهابي.

من داعش إلى القاعدة
بعد تحريره من معسكر بوكا، عبر الجولاني إلى سوريا وبدأ القتال ضد نظام الأسد، وفعل ذلك بدعم من أبوبكر البغدادي، الذي أصبح فيما بعد مؤسس تنظيم داعش الإرهابي.
وفي سوريا، أسس الجولاني جماعة مسلحة تُعرف باسم جبهة النصرة، وتعهد بالولاء لتنظيم القاعدة الإرهابي، ولكن في 2016، انفصل عن الجماعة الإرهابية، وفقاً لمعمل أبحاث البحرية الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، تولت جماعة الجولاني، المعروفة الآن بهيئة تحرير الشام، مهمة أكثر بساطة تتمثل في محاولة حكم ملايين الناس في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وتوفير الخدمات الأساسية، وفقاً للباحث في شؤون الإرهاب آرون زالين، الذي ألف كتاباً عن هيئة تحرير الشام.
إرهابي في حلة جديدة
وحسب "سي إن إن"، نادراً ما يجري الجولاني مقابلات مع وسائل الإعلام الغربية، ولكن يوم الخميس الماضي، أجرى مقابلة مع "جمانة كرادشة" من شبكة " CNN".
وفي تلك المقابلة، بذل الجولاني قصارى جهده لإبعاد نفسه عن الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة.
كما حاول طمأنة الأقلية العلوية والمسيحية في سوريا، قائلاً: "لقد تعايشت هذه الطوائف في هذه المنطقة لمئات السنين، ولا يحق لأحد القضاء عليها". وأشارت الشبكة إلى أن معاملة الجولاني للعلويين والمسيحيين الذين يحكمهم الآن، ستكون مؤشراً مهماً على توجهاته الحقيقية.

دروس من التاريخ
في عام 2003، أطاح الأمريكيون بديكتاتور بعثي آخر، صدام حسين في العراق، ثم طردوا ما يصل إلى 30 ألف عضو من حزب البعث الذين كانوا يديرون البلاد، كما قاموا بتسريح حوالي نصف مليون من عناصر القوات المسلحة العراقية.
وأدى هذا في الوقت نفسه إلى انهيار حكومة العراق، وخلق عدد كبير من الرجال الغاضبين المسلحين المدربين، الذين انضم بعضهم إلى قتال القوات الأمريكية.

وفي ليبيا في 2011، ساهمت الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في سقوط ديكتاتور علماني آخر، معمر القذافي، وبعد 13 عاماً، لا تزال ليبيا تشهد حرباً أهلية تدعم فيها عدة دول فصائل مختلفة.