منذ عودته إلى البيت الأبيض، تبنّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجاً قائماً على القوة بدلاً من المساومة لتحقيق أهداف سياسته الخارجية.

يرى بيتر بيكر، في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن ترامب يعتمد بشكل أساسي على القوة الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية، مستخدماً أدوات مثل الرسوم الجمركية بدلاً من التدخل العسكري. فقد فرض مؤخراً تعريفات جمركية على واردات من كندا والمكسيك والصين، وهي خطوة تُعد بمثابة إعلان حرب اقتصادية ضد أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ما يهدد باندلاع مواجهة قد تتجاوز أي صراع تجاري شهدته الأجيال الأخيرة.

تداعيات القرارات الاقتصادية

يراهن ترامب على أن الدول المستهدفة ستخضع سريعاً لمطالبه، مثل تشديد إجراءات مكافحة تهريب المخدرات. لكن إذا لم يحدث ذلك واستمرت التعريفات لفترة طويلة، فقد يدفع المستهلك الأمريكي الثمن عبر ارتفاع أسعار السلع.

إلى جانب هذه الإجراءات، عمد ترامب إلى تقليص الأدوات التقليدية للدبلوماسية الأمريكية، مثل المساعدات الخارجية، حتى إنه قد يسعى إلى حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وعلى الرغم من أن هذه المساعدات تمثل نسبة ضئيلة من الميزانية الفيدرالية، فإنها لطالما كانت وسيلة لتعزيز النفوذ الأمريكي عالمياً. 

انتقادات داخلية وتحذيرات من التداعيات

ترى إيفلين فاركاس، المديرة التنفيذية لمعهد ماكين في أريزونا، أن استراتيجية ترامب قد تحقق نجاحات، لكنها تحذّر من أن الضغط يجب أن يتركز على خصوم مثل الصين وروسيا، لا على الحلفاء والشركاء.

وتؤكد أن فرض إجراءات عقابية على الدول الصديقة قد يُضعف النفوذ الأمريكي بدلاً من تعزيزه.

التصعيد السريع والنتائج الفورية

في مثال آخر على سياسة ترامب التصعيدية، دخل في مواجهة مع كولومبيا مؤخراً، بعد أن رفضت استقبال رحلات أمريكية تحمل مهاجرين مرحَّلين ما لم تتم معاملتهم "بكرامة". وبدلاً من اتباع الطرق الدبلوماسية التقليدية، لجأ ترامب فوراً إلى التهديد بحرب تجارية، مما دفع كولومبيا إلى التراجع.

كذلك، استخدم أسلوب التهديد في الشرق الأوسط، محذراً من "اندلاع جحيم" إذا لم تتوصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما ساعد في دفع المفاوضات نحو النجاح.

 رسائل واضحة للعالم

يستمتع ترامب بانتصاراته السريعة، ويوجّه تحذيرات مستمرة للدول الأخرى. بعد نجاحه في فرض إرادته على كولومبيا، صرح قائلاً: "قد نواجه انتقادات، لكنها لن تؤثر علينا.. في النهاية، سيعود الجميع إلى الطاولة".

هذا النهج القائم على القوة الصارمة يلقى دعماً من الجمهوريين، الذين يرون أن الرئيس السابق جو بايدن كان يُنظر إليه على أنه ضعيف، مما أضعف قدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها.

وعلق السيناتور الجمهوري روجر مارشال على سياسة ترامب قائلاً: "إنها رسالة واضحة للجميع، لا تعبثوا مع أمريكا بعد الآن، هناك قائد جديد في الساحة".

توازن القوة الصارمة والناعمة

لطالما كانت القوة الصارمة أداة رئيسية في السياسة الأمريكية، لكن واشنطن استخدمت أيضاً القوة الناعمة، مثل المساعدات الخارجية، لتعزيز نفوذها.

ومع ذلك، يبدو أن ترامب يفضّل المواجهة الاقتصادية المباشرة، معوّلاً على التأثير السريع لسياساته، حتى لو كان ذلك على حساب علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين.