قال عضو الجمعية الفقهية السعودية، الدكتور وليد الودعان، إن لعب "البلياردو" عبر الإنترنت مع الجنس الآخر مُحرم، لأنه "يفضي كثيراً إلى إنشاء علاقات محرمة"، بحسب ما أوردت صحيفة "الحياة" اللندنية.

يعتبر الفقيه أن في "التفحيط" إهلاك للنفس وإيذاء للآخرين ولا يجب اللعب بهكذا ألعاب إلا إذا كان الشخص حاذقاً كفاية
وذكر الودعان أن "وقوع الاختلاط بين الرجال والنساء في مدن الألعاب المختلطة مُحرم"، مرجعاً السبب في ذلك لما "يفضي عنه هذا الاختلاط من النظر المحرم، وانكشاف العورات، وسماع الرجال أصوات النساء بما لا يليق من الصياح والاستغاثة".

وأضاف الودعان، في بحث نشر في مجلة "الجمعية الفقهية السعودية" مؤخراً، بعنوان "القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة لباب اللهو واللعب والترفيه وتطبيقاتها المعاصرة"، أن قضية اللهو والترفيه "من القضايا المعاصرة المؤثرة في واقع الحياة، وتحظى بإقبال يكاد يكون منقطع النظير، وبما أن اللهو والترفيه أخذا هذا الجانب من الاهتمام والتأثير في مضمار الحياة، فإن الشريعة الإسلامية بشموليتها عالجت هذه القضية من جوانب شتى، ومن ذلك أنها وضعت الضوابط التي تحكم هذا الباب، ويسعى العلماء إلى توضيح تلك الضوابط، من خلال فهم النصوص"، بحسب الصحيفة.

ألعاب خطيرة
وأشار الودعان إلى أن اللهو واللعب بالسيارات فيما يسمى بـ "التفحيط" محرم، لما "فيه من إهلاك النفس، أو إيذائها إيذاءً شديداً، وتعريضها للإصابات المزمنة"، ناهيك عن "ما فيه من إيذاء الآخرين، وتعرض أرواحهم للهلكة وأموالهم للتلف، ويندرج في الضابط الألعاب الخطرة".

وأضاف الودعان أنه "لا يجوز اللعب بهذه الألعاب إلا بشرطين نص عليهما بعض الفقهاء، وهما أن يكون اللاعب حاذقاً بها، بحيث عني بالتدريب حتى وصل إلى مرتبة عالية من المهارة، ويشهد له أهل الاختصاص بذلك، وأن يغلب على الظن سلامته، فإن ظن عدم السلامة، أو شك فيها فيحرم اللعب حينئذ، لأنه يؤدي إلى التهلكة".

وتابع: "حل أنواع اللعب الخطرة من الحاذق بها إذا غلب على الظن السلامة، ويمكن أن تندرج في لعبة تسلق قمم الجبال، بشرط ألا يكون ذلك بطريقة متهورة مهلكة، أو في وضع مناخي قاتل، أو مكان مهلك، ولا يلحق بذلك تسلق العمارات العلية لشدة الخطورة، ومن ألعاب السيرك المشي على الحبال، والقفز في الهواء، وترويض الأسود والفهود، لكن يستثنى من ذلك ما كان عالي الخطورة، كاللعب بالأسلحة القتالية أو المؤذية، ومن الألعاب الخطرة سباق السيارات، التي يسير المتسابقون فيها بسرعة جنونية، وهو غير جائز، لكن إذا كانوا في طريق معبد وساروا سيراً معتاداً، من دون أن يكون فيه تهور أو سرعة شديدة، فلعل ذلك جائز".

قطار الموت
وحول شرعية ما يسمى بقطار الموت من الألعاب في مدن الألعاب والملاهي، وهل يقتصر جوازها على المُلم بها أم لا، قال الودعان: "الظاهر أن الأمر لا يقتصر عليه، بل يجوز اللعب بها، ولو من غير حاذق، بشرط المبالغة في تحصيل وسائل الأمن والسلامة، ما لم تشتد الخطورة، فإنها حينئذ تكون من باب إلقاء النفس إلى التهلكة".

وأضاف الودعان: "لا يخرج من الكراهة من قصد بلعبة نفعاً دنيوياً، كتحصيل المال أو الشهرة أو المكانة، ونحو ذلك، فإن في الاشتغال بهذه الأمور خروجاً عن المقصود من خلق الإنسان"، مؤكداً أن "الاشتغال بلعب كرة القدم بناءً على أصل الضابط مكروه".

كما اعتبر الودعان أن الألعاب الزوجية المعاصرة من فروع الاستثناء، فلا "يمكن أن تعطي حكماً واحداً، بل لكل لعبة من الألعاب على حدة، حتى يمكن تحقيق حكمها، ولكن ينبغي في تلك الألعاب أن تضبط ببعض الضوابط، كأن تخلو من الألفاظ المحرمة، أو من الاستهانة بمطعوم، فإذا خليت عن ذلك فهي مباحة، بل مستحبة لما لها من أثر حسن في تجديد العلاقة الزوجية وبقائها واستمرارها".