بعد أشهر من المشاحنات التي أضرت بالمصالح الاقتصادية لباريس في الجزائر، وشهدت اتهامات متبادلة بالإذلال وعرقلة تعاون أمني حيوي، ستستأنف الجزائر وفرنسا اليوم الأحد المشاورات بينهما.

وساءت العلاقات بين باريس والجزائر في يوليو (تموز) الماضي عندما أغضب ماكرون الجزائر باعترافه بخطة للحكم الذاتي لمنطقة الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن الجزائر تتبنى سياسة تهدف إلى محو الوجود الاقتصادي الفرنسي من البلاد، مع انخفاض التجارة بنسبة تصل إلى 30% منذ الصيف.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن لتدهور العلاقات تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، فالتبادل التجاري كبير ونحو 10% من سكان فرنسا وعددهم 68 مليوناً، تربطهم صلات بالجزائر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، للنواب في 1 أبريل (نيسان) إن "من مصلحة فرنسا والشعب الفرنسي تحقيق نتائج في مجالات الهجرة والتعاون القضائي والأمني ​​والاقتصادي".

ويصل بارو إلى الجزائر اليوم الأحد، لإجراء محادثات مع المسؤولين هناك، بعد اتصال هاتفي بين الرئيس إيمانويل ماكرون، ونظيره الجزائري عبدالمجيد تبون، في 31 مارس (آذار) اتفقا خلاله على خارطة طريق شاملة لتهدئة التوتر.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن الجزائر وضعت عراقيل أمام التراخيص الإدارية، والتمويل الجديد للشركات الفرنسية العاملة في البلاد. وكان التأثير الكبير لذلك على واردات القمح.

ويقول التجار إن الخلاف الدبلوماسي دفع الديوان الجزائري المهني للحبوب، المشتري الرسمي للحبوب في البلاد، إلى استبعاد القمح والشركات الفرنسية ضمنياً من مناقصاته ​​للاستيراد منذ أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تشحن فرنسا سوى سفينة قمح واحدة إلى الجزائر في موسم 2024 - 2025 محملة بـ 30 ألف طن من القمح في يوليو (تموز)، بما يتعارض مع ملايين الأطنان سنوياً في السنوات الأخيرة.

وقال تاجر حبوب فرنسي عن زيارة بارو: "الناس يتحدثون عنها، لكنهم ينتظرون رؤية نتائج على أرض الواقع". وأضاف "بالتأكيد نحتاج إلى مشتر آخر لقمحنا".